حينما أخبرتْه بعطشِها السّرْمدي للحُبِّ..

تابعنا على:   10:03 2019-06-07

عطا الله شاهين

قالت امرأة لم يعرفُ نبرة صوتها عندما ولجتْ إلى كهفِه المرتب على غير العادة ذات عتمة ماطرة: انتظر لا تصدّني، لا يمكنني أن أظلّ بلا حُبٍّ لدهرٍ.. ليس من الهبلِ أن تعيدني لأسيرَ تحت المطرِ في عتمةٍ تجنّ من قطراتِ المطر..

فعندما وقفتْ تلك المرأة على بابِ الكهفِ وكانت تترجاه أن يدخلها إلى حيّزٍ دافئ، فما كان منه سوى أنه عطفَ عليها، وقال لها: تعالي أدخلي، لماذا غبتِ دهرا عني؟ فبدأتْ تبكي وقالت له: تهتُ على كوكب لونه أحمر، ولم أستطع الانتقال إلى هنا، لكن مركبةً أتت، وأخذتني من على ذاك الكوكب حتى وصلت هنا، فقبل مائة عامٍ ركبتُ المركبة، واليوم وصلتُ، لقد هرمتُ مع مرور الزمن، ولهذا لم تعرفني عندما وقفتُ على بابِ الكهفِ، ولا حتى عرفتَني من صوتي.

فدنتْ منه، وقالت له: ألم تشتاقُ لبوْحي عن الحُبِّ، فهنا أنا أوّد إخباركَ عن عطشِي السّرْمدي للحُبِّ.. فمنذ دهر أتوق لحُبكَ فتأمل وجهها تحت سراج مشتعلٍ منذ دهرٍ لم ينطفئ، وقال لها: حقّا هذه أنتِ..

فأجلسَها على أريكةٍ أهداه إياهها صديق ذات زمنٍ، وقال لها: لن أصدّكِ، فجسدكِ صحيح أنه ذبلَ، لكنه ظلّ صاخبا، ومن عينيكِ تبدين عطشةً للحُبّ، وعمّ الكهفُ صمتا مجنونا ..