فريدمان و"الضجيج الكلامي الفلسطيني"!

08:41 2019-06-09

كتب #حسن_عصفور/ منذ أن تم تعيين ديفيد فريدمان سفيرا في دولة الكيان، كان واضحا جدا انه الأكثر صهيونية في تاريخ الساسة الأمريكان، ولم يختبئ ابدا خلف عبارات الديبلوماسية التقليدية، فأعلن ومارس وتحدث عما يراه كيهودي صهيوني، في قضية الصراع والضفة الغربية والقدس والبراق.

فريدمان، منذ الساعات الأولى لعمله لم يستخدم قط تعبير أراض محتلة، او الضفة الغربية، بل يراها "يهودا والسامرة"، وأن البراق هو "الهيكل المزعوم"، والأخطر أنه يعمل بلا كلل لإعادة بناء "الهيكل"، عمليا على حساب المسجد الأقصى، ورفض "حل الدولتين" واعتبر الدولة الفلسطينية ظاهرة تخلف تعيق إسرائيل.

قال أكثر رداءة مما قاله في مقابلته مع نيويورك تايمز، بحق إسرائيل في ضم أجزاء من الضفة اليها، وهو من قاد عملية نقل السفارة الى القدس واعتبارها "عاصمة موحدة" بعد ان اعتبر القدس الشرقية المحتلة جزءا منها، وأنهى وجود أقدم قنصلية غربية في فلسطين لتصبح جزءا من السفارة الأمريكية بالقدس الغربية، لفرض أمر سياسي على الفلسطينيين التعامل معها، وعلى غيرهم زيارتها عند أي لقاءات أو مناسبات لتكريسها كأمر واقع في التعاملات.

منطقيا تصريحه الأخير، الأقل رداءة سياسية مما قاله سابقا، ولكنه لم يجد ردا او ردعا عما نطق وفعل، فكان من الطبيعي جدا مواصلة حماقاته التي تعادي الفلسطيني، شعبا وإسما وكيانا، هوية ووجود.

فريدمان، يعلم يقينا ان "الهوجة الكلامية" التي حدثت يوم السبت 8 يونيو 2019 حول ما قال، ستنتهي بأسرع مما انطلقت ولن تترك أثرا على أرض الحقيقة، بل وسيقول ما هو أخطر، وسيرد من رد ببيانات تهدد كما لم تهدد سابقا، وهكذا دواليك، فريدمان ومعه الفريق اليهودي التوراتي الأمريكي يقودون مرحلة تدمير المشروع الكياني الفلسطيني تمهيدا لإقامة "دولة اليهود" فوق أرض فلسطين التاريخية، تمنح الفلسطينيين "حكما ذاتيا محدودا" تحت السيادة – السيطرة الإسرائيلية.

فريدمان، يعلم يقينا ان البيانات التي صدرت من "حكومتي الوكسة السياسية" في بقايا الوطن، وكل المسميات الفصائلية لا تساوي درهما في ميزان التأثير الجاد، ويراها تنفيذا عمليا للمثل السائد، "قل كلمتك وسير..."، وهذه مسألة لا تحتاج لإثبات نتاج ما سبق.

المفارقة التي تستحق الانتباه، ليس "الضجيج الفلسطيني"، بل أن كل الغاضبين يتهمون بعضهم بعضا، كل منهم يرى "الآخر" خصما وأداة لتمرير المشروع المعادي ويخدم المخطط ضد الشعب الفلسطيني، محورين ونصف محور من فصائل التكوين الحزبي في "بقايا الوطن" وبعضها خارجا، يطلقون كل ألوان التهديد لأمريكا واعوانها والكيان ومشاريعه، وفي السطر الأخير من بيانات "الجوز الفاضي" يتذكرون أن المطلوب بحثا عن متهم، فيرى الفلسطيني الآخر انه من يعمل لتمرير المخطط، ويضع نقطة في آخر البيان، ويتكل على المولى "السياسي أو الديني" انتظارا لمناسبة جديدة.

من هذا "الغبي" الذي سيتعامل مع أي بيان من هؤلاء بجدية، او يرى فيها حقا تهديدا يمكن أن يضطره على التفكير، أو إعادة النظر في الأمر، وهو يرى مشهدا هزليا لا سابق له في الجسد الفلسطيني، من الانقسام الى التخوين...هل حقا يمكن لهؤلاء ان يحدثوا أي تغيير فيما هو قائم، بعد أن اختبرهم بما هو أكثر خطرا حول القدس والبراق والدولة الفلسطينية.

أما عن الموقف العربي وما هو الفعل الذي سيكون ردا على ما قال، سيكون نكتة لا بعدها لو توقع أي كان موقفا عمليا واحدا ضد أمريكا أو الصهيوني فريدمان، في ظل غياب موقف عملي فلسطيني واحد، هل يمكن لأي دولة عربية أن تعتبر هذا الصهيوني شخصا غير مرغوب به في أراضيها...تخيلوا كم قزمنا الأماني، ولكنها لم تعد ممكنة.

أي فعل أو حساب لفعل لن يكون دون نهاية الوكسة السياسية الفلسطينية، فهي الباب والبوابة، ودونها الكل طبال في "مولد التهويد"...نسمع ضجيجاً... ولا نري طحيناً!

ملاحظة: وزير الخارجية الفرنسي لودريان قال في المغرب عن صفقة ترامب " إذا رأى أحد الخطة الاميركية فليطلعنا عليها مع الشكر"، قمة السخرية السياسية التي تساوي كل أطنان "الهرج العربي وقبله الفلسطيني".

تنويه خاص: أحد مسؤولي المسميات الفصائلية يقول إن هناك استعداد عام للتظاهر عشية عقد "ورشة البحرين"...تخيلوا صار بدها استعداد ولجان وتفكير وخطط وآليات وموازنات...هيك مسؤول وهيك كلام مش "هدية القرن" للعدو!