اقطعوا لسان "ثرثرة" الفساد بـ "من أين لك هذا" يا هذا!

تابعنا على:   09:21 2019-06-10

كتب #حسن_عصفور/ تحتل قضية الفساد داخل مؤسسات سلطة رام الله، أجهزة وأفراد، مكانة هامة في النقاش المجتمعي مؤخرا، وربما أصبحت القضية الأهم التي يتم التعامل معها، نظرا لما ينشر من ارقام مثيرة، وما كان من فضيحة رواتب الوزراء ومن هم في مكانتهم، وامتيازات خاصة خارج القانون، بمعرفة رئيس السلطة وموافقته، نموذج خاص.

وجاءت الوثيقة "المزورة" التي نشرتها وسائل التواصل الاجتماعي، حول أملاك حسين الشيخ مسؤول التنسيق مع دولة الكيان، وعضو مركزية فتح (م7)، وسرعة نفي إعلام السلطة الرسمي لتلك الوثيقة، لتكشف أن المسالة تستحق التوقف أمامها بعيدا عن "الهرطقات"، التي تحاول بعض أوساط سلطة رام الله، والفريق الرئاسي نشرها.

(للعلم النفي لم يكن لما ورد بالوثيقة من أملاك واستغلال نفوذ بل لوجود الوثيقة... والفرق كبير جدا بينهما)

محاولة البعض ربط فتح ملفات الفساد في مؤسسات السلطة وقيادتها، بموقف عباس من الصفقة الأمريكية ورفضه لها، تمثل قمة السخافة السياسية، بل حركة إثبات أن الفساد له محام مجهول، يقف خلفه تهمة التساوق مع المشروع الأمريكي، ولا نظن ان ساذجا من بني فلسطين، غير الفاسدين واهلهم يمكنه تصديق تلك الشائعة البلهاء.

مسالة الفساد لا تحتاج لإثباتات، فمن أبرز ملامح هرمونات تشجيع الفساد، هو غياب القانون والرقابة عن أي عمل حكومي وغير حكومي، فالرئيس عباس أوقف كليا العمل بالقانون الأساسي، واستبدله بمراسيم أو قرارات لا مرجعية لها، سوى الهوى الشخصي، كرها ومحبة، وانتهت مؤسسات الرقابة مع حل المجلس التشريعي أو إنهاء عمله بشكل غير قانوني، وتعيين الأشخاص دون أي ثوابت محددة، واستمرار البعض منهم لسنوات تفوق العشر في مراكزهم فقط لأن الرئيس يريد، دون أي مصوغ للقدرة والكفاءة.

الفساد ليس سرقة أموال فحسب، بل هو أكثر شمولية، وهو سرطان لم يعد من الدرجة البدائية، بل بات واضحا للعيان السوي، وليت البعض يتذكر، كيف أن رفيق النتشة تم تمديد ولاية رئاسته لـ "هيئة مكافحة الفساد" مخالفة للقانون، في تكريس للفساد القانوني، فهل له ان يملك قدرة محاسبة فاسد يحظى بغطاء "رسمي".

قطع رواتب آلاف الموظفين، واحالة آلاف أخرى الى التقاعد بشكل غير قانوني، وحظر عشرات المواقع الإعلامية خارج القانون، ومحاربة كل معارض لسياسة الرئيس عباس، بل أصبح المطالبين بتطبيق قرارات "المجالس الوطنية والمركزية" بفك الارتباط مع إسرائيل ووقف التنسيق الأمني، ملاحقا بتهم "تعكير السلم الاجتماعي".

ولنفترض ان فتح "جبهة فساد" مؤسسات السلطة رئاسة وحكومة، جزء من خطة الضغط على الرئيس عباس وموقفه "البطولي" الرافض للصفقة الترامبية، فالأجدر وسريعا الرد على تلك الجبهة، والتي قد تتسع سريعا جدا، لتشمل عائلة الرئيس شخصيا، ومستشاره الاقتصادي الأبرز محمد مصطفى، الذي لا يعرف أهل فلسطين كم هو راتبه ومخصصاته الامتيازية، وكيف له ان يكون رئيسا لمؤسسة حكومية وذاته رئيسا لمؤسسة غير حكومية اسمها "مؤسسة محمود عباس"، كما هو جبريل الرجوب أمين سر مركزية فتح (م7)، حيث يشعل مناصب حكومية وغير حكومية في ذات الوقت مخالفة ناطقة للفساد القانوني.

لماذا لا تتشكل هيئة خاصة، لتدقق في كل ما هو منشور عن قضايا فساد قانوني ومالي واستغلال نفوذ، وتبحث مسببات الحفاظ على "شخصيات محددة" في مواقعهم أكثر من عشر سنوات، دون تبرير منطقي، وتفتح باب السؤال التقليدي جدا، "من اين لك هذا" يا هذا.

 فمثلا حسين الشيخ يقال إنه يمتلك عقارات يعرفها كل أهل رام الله، ووردت أرقام في "الوثيقة المزورة"، لما لا يتم التدقيق فيها وهل حقا هناك أصل أم هي إشاعة.

مثال لا أكثر لعشرات من الأسماء السياسية – الأمنية هم وعائلاتهم التي أصبحت في مرمى نيران "جبهة مكافحة الفساد"، وكلها معلومة للمواطن، ولن تتوقف مهما حاول البعض ربطها بموقف من صفقة ترامب، لان الناس لها عيون ولم تصاب برمد يعميها عن رؤية الواقع.

تشكيل لجنة "من اين لك..." ولجنة مراجعة مسببات التمسك بشخصيات محددة في مناصب خارج الرقابة، هو السلاح الوحيد للرد على أي قول سيقال وربما لن توفر أحد من الرئيس الى الغفير، كما يقال دوما.

الرد القانوني هو الحل، غير ذلك أنتم فاسدون او شركاء فيه او مصابين بعجز ملاحقته، وعندها رحيلكم حلال سياسي".

ملاحظة: مفارقة ملفتة، حضور الرئيس عباس حفل تخرج فوج طلابي بمدرسة برام الله، دون غيرها...البعض قال لأن حفيده إبن  ياسر كان ضمن الخريجين  والبعض بيقول كأنه يقدم شكر خاص لهم على مبادرة لتدريس "أقوال الرئيس" في المنهاج...معقول هيك صار حالنا!

تنويه خاص: إشاعة ان إيران تريد تسليح فصائل في الضفة مسالة يراد بها بال لتبرير حملة إرهاب قادمة ضد كل معارض لمنهج الأمن المرفوض وطنيا...مسالة تستحق النقاش بدل التهبيل الإعلامي!

كلمات دلالية