الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال تقدّم "تقريراً بديلاً" إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل

تابعنا على:   15:08 2019-06-17

أمد/ رام الله : قدمت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال– فلسطين، ومجموعة من المنظمات غير الحكومية الفلسطينية، تقريراً بديلاً مشتركاً إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، قبيل الدورة الـ 83 للفريق العامل؛ لتقييم التزام دولة فلسطين وامتثالها باتفاقية حقوق الطفل.

وتناول التقرير، حالة حقوق الطفل ضمن ثمانية مواضيع مختلفة، شملت: تدابير التنفيذ العامة، وتعريف الطفل، والمبادئ العامة، والحقوق والحريات المدنية، والبيئة الأسرية والرعاية البديلة، وخدمات الصحة الأساسية والرعاية، والتعليم والترفيه والأنشطة والثقافية، وتدابير الحماية الخاصة.

وأشار التقرير، إلى أنّ هناك معضلات تتعلق بالقوانين والسياسات، وتخصيص الموازنات التي تؤثر على إعمال حقوق الطفل، ضمن الولاية القضائية الفلسطينية.

وحث الدولة على مراقبة تنفيذ الاتفاقية وإنفاذها، وتوثيق الانتهاكات ضد الأطفال الفلسطينيين، وجمع بياناتٍ شاملة، ومراجعة القوانين واللوائح الحالية، لضمان توافقها مع اتفاقية حقوق الطفل، فضلاً عن تحديد مسؤوليات الجهات الفاعلة الحكومية وتدابير المساءلة عن انتهاكات حقوق الطفل.

ولفت التقرير، إلى أنّه رغم بذل بعض الجهود لتحسين حالة حقوق الطفل في الأرض الفلسطينية المحتلة، كاعتماد قانون حماية الأحداث رقم 4 لعام 2016، إلا أنه ما تزال هناك عقبات كبيرة تحول دون تعزيز حقوق الأطفال والوفاء بها وحمايتها.

وأوضح أن تلك العقبات التي تعيق التطبيق الكامل لاتفاقية حقوق الطفل، تتمحور أساسا حول خمسة عناصر هي: أولاً، الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد، وثانيا، الانقسام السياسي الداخلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر الذي أدّى إلى طريقِ مسدود أمام الترويج والتنفيذ المتساويين للاتفاقية، وثالثا الإطار القانوني المفكك، حيث أدّى تعطيل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني على خلفية المناكفات السياسية منذ عام 2007، إلى غياب سلطة مختصة تقوم بتمرير القوانين ذات الصلة ومراجعتها، وحتى اللحظة هناك العديد من القوانين السابقة والقديمة المطبقة في الأرض الفلسطينية لا تتفق مع اتفاقية حقوق الطفل ولا يتم العمل على مواءمتها لتتوافق مع الاتفاقية.

أما العنصر الرابع، حسب التقرير، فهو عدم وجود مخصصات محدّدة في الموازنة تعطي الأولوية لحماية الطفل ونموه، حيث أنّ تعزيز حقوق الطفل وحمايتها وإنفاذها دون تمييز يتطلب التزاما سياسيا بموازنة عادلة، مع إعطاء الأولوية للفتيات والفتيان الأكثر تهميشا وكذلك الأطفال ذوي الإعاقة، وخامسا عدم وجود معلومات شاملة ومنهجية وبيانات متعلقة بحالة حقوق الأطفال الفلسطينيين.

ونظرا لهذه العقبات والتحديات، خلص التقرير إلى أنّ آراء الأطفال لا تُدرج في السياسات والقرارات العامة ولا يتم أخذها بعين الاعتبار في معظم الأحيان، بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من القوانين تتعارض مع اتفاقية حقوق الطفل، لا سيما قانون العقوبات الذي يسمح بالعقوبة البدنية كوسيلة لتأديب الأطفال، وقانون الأحوال الشخصية الذي يشرّع زواج الأطفال، وقانون العمل الذي يستثني مجموعة من الأطفال من الحماية من الاستغلال الاقتصادي والحماية القانونية، وقانون الطفل الذي يستثني الأطفال فوق سن السادسة من التأمين الصحي المجاني.

وأبرز التقرير حالة الأطفال ذوي الإعاقة، مؤكدا أنّه لا توجد سياسات حكومية، كافية تعمل على دمجهم في مختلف مجالات الحياة، خاصة في قطاعي التعليم والصحة.

وعرض واقع الأطفال، في خلاف مع القانون، فلا يتم تطبيق معايير الأحداث بشكلٍ كامل، وفي معظم الحالات لا يعتبر الاحتجاز الملاذ الأخير ولا تؤخذ مصلحة الطفل الفضلى في الاعتبار، ولا يتم تطبيق الفصل بين البالغين والأحداث، فضلاً عن تسليطه الضوء على أساليب سوء المعاملة المستخدمة بحق القاصرين أثناء التحقيق.

واستعرض التقرير بعضا من الحقوق المدنية، وخلص إلى أنّه رغم أنّ هذه الحقوق لم تتحقق بالكامل، إلّا أنّه لا توجد إجراءات مساءلة لمحاسبة من ينتهك هذه الحقوق أو يعيق تحقيقها. إضافة إلى الإشارة بوجود نسبة عالية من الاستغلال الاقتصادي ولا يتم بذل سوى الحدّ الأدنى من الجهود لإيجاد حلول.

يذكر أنه بعد انضمام دولة فلسطين إلى اتفاقية حقوق الطفل في عام 2014، أصبحت الدولة الطرف بالاتفاقية ملزمة بتقديم تقرير إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل يتضمن معلومات حول تنفيذ الاتفاقية التي انضمت إليها الدولة، وقد تمّ تقديم التقرير التمهيدي للدولة إلى اللجنة في عام 2018، وهو متاح للجمهور للاطلاع عليه.

ومن أجل إجراء تقييم شامل ومستقل للتقدم الذي أحرزته الدولة في تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل، دعت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، المنظمات غير الحكومية إلى تقديم "تقرير بديل"؛ لتسليط الضوء على آراء المجتمع المدني إزاء مختلف الممارسات وتحديد الفجوات وإبراز التحديات التي تواجه تنفيذ الاتفاقية، بحيث يُعتبر تقريرا "بديلا" للتقرير الرسمي للدولة.

وشارك في إعداد التقرير البديل كل من: الاتحاد الفلسطيني العام للأشخاص ذوي الإعاقة – فرع بيت لحم، ولجان العمل الصحي، ومؤسسة جذور للإنماء الصحي والاجتماعي، ومركز الإرشاد الفلسطيني، ومؤسسة قادر للتنمية المجتمعية، ومركز إبداع المعلّم، وبرنامج إعادة التأهيل التابع لجمعية الشبان المسيحية في القدس، وطاقم شؤون المرأة، بهدف تعريف لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل بأهم التحديات التي تواجه تطبيق اتفاقية حقوق الطفل في دولة فلسطين.

وأعرب القائمون على التقرير، عن أملهم بأن تكون اللجنة قادرة على تقديم توصيات ملموسة وفعّالة لدولة فلسطين في الجلسة المقبلة، في يناير/كانون الثاني 2020.

وقال مسؤول برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد أبو قطيش، في بيان تحالف المنظمات غير الحكومية، إنّ "القوانين والسياسات المتعلقة بالأطفال ستبقى حبرا على ورق ما لم يتم بذل جهود أكبر، لكن من المأمول أن يتم اعتبار التقرير بمثابة نقطة انطلاق نحو تنفيذٍ أفضل لاتفاقية حقوق الطفل".

ولضمان مشاركة الأطفال في عملية إعداد التقارير، نظّمت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، العديد من الجلسات بقيادة الأطفال استهدفت فئات مختلفة من الأطفال (بما في ذلك كلا الجنسين، والأطفال من المناطق المهمشة، والأطفال ذوي الإعاقة) في نابلس، والخليل، ورام الله، وقطاع غزة، تضمّنت نقاشات مفتوحة حول العقبات التي يواجهها الأطفال أثناء ممارسة حقوقهم، وقد تمّ أخذ وجهات نظرهم وتوصياتهم بالاعتبار في التقرير البديل.

كما تمّت مناقشة التقرير ضمن جلسة عُقدت مع الفريق العامل قبيل الجلسة الثالثة والثمانين، ضمّت أعضاء في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل في جنيف، حضرتها مجموعات مختلفة من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال شؤون الطفل وتمكّنت من إعطاء إجابات على أسئلة أعضاء اللجنة بشأن دور الدولة وجهودها في حماية حقوق الطفل والوفاء بها.

كذلك جرى تخصيص جلسة أخرى للأطفال، حيث تمكّن ممثلان عنهم من التحدث مباشرة إلى أعضاء اللجنة، حول وضع الأطفال.