سقطة سياسية في خطاب هنية تفترض التصويب!

08:54 2019-06-20

كتب حسن عصفور/ "الدين لله والوطن للجميع"، تلك العبارة كانت دوما سيفا لبتر "العقلية الطائفية" أي كان مصدرها، والتي حاولت قوى الاستعمار بكل ألوانه ومسمياته استخدامها لزرع بذور قسمة شعب وتفتيت وحدة أمة.

ولعل فلسطين، وشعبها من أكثر شعوب الأرض إدراكا لمخاطر تلك الفتنة السياسية – الدينية، عملت قواه الثورية دوما، وفق تلك المعادلة "السحرية" في توزان الثقافة السياسية، "الدين لله والوطن للجميع"، وكرست الثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها صورة مشرقة جدا، لوحدة النسيج الوطني دون أي بعد طائفي أو عرقي، وكان من أبرز قادة الثورة والمعهم، الراحل الكبير جورج حبش والقائد الكبير نايف حواتمة وواحد ابرز مناضلي فلسطين الشيوعي فؤاد نصار، ومئات من أبناء فلسطين المسيحيين، ولولا بعض الأسماء المعلومة لما عرفت ديانة الكثير من قيادات الثورة وكادرها...الى جانب  أدباء وشعراء وفناني شعب فلسطين.

وحدة مجتمعية سياسية غير طائفية، كانت أحد اهم أسلحة الشعب الفلسطيني في مواجهة الحركة الصهيونية، التي استغلت الدين لخلق "رواية خاصة" للبحث عن "وطن قومي".

ليس مجهولا ابدا، ان حركة حماس وليد شرعي لجماعة الإخوان المسلمين وشعارها "الإسلام هو الحل"، ومنذ انطلاقة الحركة وهي تعمل وفقا لهذا الشعار "الطائفي جدا"، وليس مجهولا طبيعة حماس وبعدها، ولذا هي حركة بلا رؤية فكرية – سياسية واضحة، وتصر على بناء "منظومة مفاهيم" تستخدم "الدين قاعدة لها".

وجاء خطاب رئيس حركة حماس يوم 19 يونيو 2019، ليمثل "استدارة للوراء" ونقطة تكريس لبعد طائفي تحريضي لم يسبق لأي قائد سياسي فلسطيني، أي كان هواه، ان قال ما قال كلاما تحريضيا لغير من هم ليس من "أتباع حماس والجامع".

هنية في خطابه أعاد تقسيم المجتمع الفلسطيني وفقا لمعادلة جديدة، "اتباع الجامع" المباركين غير الضالين، وغيرهم الذي يحملون كل صفات نقيض ذلك، وفتح الباب لتقييم من "طراز خاص" لبناء العلاقات المستقبلية وطنيا، ثقافيا ومجتمعيا، وفقا لمعادلة "الجامع منبع السياسة والقرار".  

كل كلمة وردت في خطاب هنية تمثل "قسمة فوق الانقسام، وتحريض على غير أنصار الجامع أي كان فكرهم أو دينهم، بل هو ذاته وضع "السنة" مقابل "الشيعة" فكل منهم له مسجده وجامع، فإلى أي "جامع يميل".

كيف يمكن القول أن " حماس محور ارتكازها السياسي والحكم في المسجد"، هل تدار فلسطين وفقا لتلك المقولة، كلام غريب جدا على الثقافة السياسية الفلسطينية، وهو ليس جزءا من تراث العمل الوطني.

ألا تدرك قيادة حماس ان الداعشية والتطرف والإرهاب تنطلق تماما من مثل هذه المقولات، وتعمل على استغلال الشحن الديني لتكريس كل أنواع التطرف والتشويش في مجتمعاتنا.

لم تكن حماس بحاجة لتلك المقولات الطائفية جدا، بعد ان أصبحت حركة حاكمة، منحها الشعب الفلسطيني "شرعية سياسية" لم تكن جزءا من حلمها بعد فوز على الحركة التاريخية قائدة الثورة الفلسطينية المعاصرة فتح، (دون بحث أسباب ذلك)، لكنها أصبحت حركة حكم، ورغم انها اثبتت فشلا شبه كامل في إدارة قطاع غزة، ودون "السلطة الأمنية" لما حافظت حماس يوما مضافا على "سلطتها"، ولو انها فتحت باب التظاهر الشعبي بين من لها ومن ليس معها لأدركت يقينا أين تقف فعلا.

ولا نعلم هل تحويل جزء كبير من أهل قطاع غزة الى "متسولين شرعيين" ينتظرون موافقة أمن العدو على فتح حقيبة "المندوب القطري" ليقوم بأكبر عملية إهانة مجتمعية شهدها الشعب الفلسطيني في تاريخه، فعل مبارك!

أما "أم المهازل"، عندما يقال أن وزراء حماس كانوا "مباركين لأن ايديهم متوضئة"، كيف يصل الحال بنا الى ذلك، وكأن الفساد المعلوم لعدد من الأسماء كان "غائبا"، ولا نعلم اين يمكن وضع كل من تم إعدامه من قبل حماس بتهمة التجسس للعدو، وكان من بين نشطاء خلايا الجامع.

لو كان لحماس مسؤولية وطنية لاعتبرت خطاب هنية كأنه لم يكن، وغيره نحن امام "فتنة" قادمة لن تتركها أمريكا والكيان تمر بسلاسة، وهي تعمل بكل سبلها لتنفيذ آخر مراحل صفقتها السياسية "صفقة ترامب"...

الاعتذار ليس عيبا، والتراجع عن الخطأ فضيلة فما بالك لو كانت خطيئة!

ملاحظة: اعتقال الإعلامي أحمد سعيد على خلفية رأي من أجهزة "سلطة الجامع"، يكشف ان الإرهاب سلاحا لن يفارق المرتعشين...صحيح كل وسائل حماس الإعلامية أصابها شلل لساني.

تنويه خاص: أول مسؤول من قيادة فريق الرئيس عباس يقر ان الشق السياسي في الصفقة الأمريكية تم تنفيذه...كلام عريقات يسقط محاولات صناعة "بطل من ورق"...والباقي عند القارئ!

كلمات دلالية