"تفاهمات غزة الإنسانية" ومؤامرة "الفصل السياسي"!

09:27 2019-07-10

كتب حسن عصفور/ فجأة تذكرت حكومة رام الله قضية "المؤامرة الكبرى" لفصل الضفة عن القطاع، او عكسه، مع نشر خبر موافقة حكومة الكيان الإسرائيلي على بناء مشفى شمال القطاع قريبا من معبر بيت حانون، ونشرت قرارا لها وضعت كل سمها السياسي فيه، مع أن رئيسها قد نشر توضيحا كان له أن يفتح الباب لشكل جديد من التعاون بين جماحي البقايا، لكن الإعلام الرسمي لسلطة المقاطعة انحاز لبيان الحكومة، وليس توضيح رئيسها، ضد بناء المشفى، الذي تراه "رمزا" لمؤامرة الفصل.

مفارقة حكومة رام الله وإعلام سلطة المقاطعة، انه لم يوضح حقيقة موقفه من التفاهمات التي تم التوصل اليها مرات عدة، ولا تزال مسلسلا مستمرا، برعاية مصرية ومساهمة مباشرة مالية وتفاوضية من "دولة قطر"، وهل تساهم تلك في تكريس "مؤامرة الفصل السياسي"، وتمرير الخطة الأمريكية، وهدم المسجد الأقصى وتهويد البراق وخمس مساحة الضفة الغربية، ومنع المقاوم الشعبية وفرض القانون الإسرائيلي على الطرق.

سذاجة هذه المجموعة ورئيس المقاطعة، انهم يعتقدون أن "الصوت العالي" عن المؤامرة، ينسي الناس من هو الأداة الحقيقية لتمريرها، منذ أبريل 2017، عندما قرر رئيس سلطة الحكم الذاتي المحدود محمود عباس اعلان حرب شاملة على قطاع غزة، وبلا أدنى خجل سياسي – وطني طالب دولة الكيان بمساعدته في تلك "الحرب المقدسة"، وهو الذي يمنع هواء "الحرب" على المحتلين، ويمثل جدارا واقيا لهم وأمنهم.
من حق كل فلسطيني "وطني"، وليس شريكا للمحتل، ان يعمل على مقاومة مؤامرة "الفصل السياسي" بين جناحي بقايا الوطن، ومشروع التهويد العام، ولكن، هل منع المشاريع الإنسانية عن قطاع غزة، هو البوابة الكفاحية لإسقاط الخطة الأمريكية، ووقف تلك المؤامرة التي هي الأخطر على القضية الفلسطينية.

كيف يمكن ان يتم حصار القطاع بأبشع أشكاله وغلق كل المنافذ على أهله، ويترك له "طاقة" إسرائيلية صغيرة جدا، تستخدم ليس لبقاء الحياة بل لمنع الانفجار الكبير، والذي لو حدث سيكون كارثة إنسانية، لكنه أيضا سيحدث دمارا مجاورا، ومعه سحق المشروع الوطني الفلسطيني.

المشاريع الإنسانية في قطاع غزة هي جزء رئيسي من "التفاهمات" العلنية، وهي جزء من ثمن لحالة "الغضب الشعبي" التي انطلقت يوم 30 مارس (آذار) 2018، وقدم مئات الشهداء ليس دفاعا عن قطاع غزة، بل من أجل فلسطين، وليت هذه المجموعة تتذكر أن المنطقة الوحيدة التي قدمت 70 شهيدا رفضا لنقل السفارة الأمريكية الى القدس كانت "شبه الجزيرة الغزية"، في حين لم تخرج مظاهرة واحدة في الضفة بأمر من رئيس المقاطعة.

المشاريع التنموية – الإنسانية لقطاع غزة، ليست ضرورة فحسب، بل هي حق وواجب، وجزء من الالتزام الرسمي، وليس عكسه، ومن العار أن تقف حكومة عباس ضد أي مشروع إنساني سيتم عمله في قطاع غزة، ما لم تتقدم هي بالبديل لأي من تلك "المشاريع المشبوهة".

ولكي نقطع سبل المؤامرة، وقطع حبالها، لتعلن حكومة رام الله عن استعدادها لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة من طرفها، وجاهزيتها للتنفيذ الفوري.

 وهنا، نتقدم باقتراح تشكيل "لجنة ثلاثية" تمثل "حكومة رام الله" والقوى الوطنية في قطاع غزة والأمم المتحدة، لتكون هي الراعي الرسمي لكل المشاريع الإنسانية لقطاع غزة، لجنة تراعي البعد التنموي الخاص للقطاع وأهله، والعلاقة السياسية الوطنية، ولذا المقترح أن يمثل قطاع غزة في اللجنة ليس بحماس، بل شخصيات تتفق عليها "هيئة العمل الوطني"، تكون مهنية متخصصة وليست حزبية.

هل لحكومة رام الله أن تعلن موافقتها على تشكيل "اللجنة الثلاثية" لو حقا كانت مخاوفها "سياسية"، أم انها تستمر في حصار قطاع غزة لتبقي حديث "المؤامرة" وليس "حديث الحل"...بانتظار الرد يا "حكومة" بلا ملامح وطنية!

ملاحظة: "إشاعات" منتشرة أن "رؤوس من الفرقة العباسية" حان قطافها بتهم الفساد، لأن الضفة تغلي من فضائح بلا حدود..."خبثاء" يرونها محاولة إنقاذيه من رئيس الفرقة لسمعته وعيلته، وتغطية على "فضائح التنسيق الأمني...مع هيك ليسقط الفاسدين بالمفرق والجملة!

تنويه خاص: مأساة ابنة الصحفي فتحي الصباح، رسالة مكثفة جدا للكارثة التي يتعرض لها مليوني فلسطيني في غزة...تخيلوا أن شخصية عامة معلومة تستصرخ تحويلة علاج...هل حقا هناك من يصدق أن رافضي علاج طفلة غزية يمكن ان يكونوا "وطنيين" ...بس!