سجائر اللّف

15:40 2019-07-19

د. ناصر اللحام

أدخلت سجائر اللّف 66 مليون شيكل الى خزينة السلطة في عام واحد . ويبتسم الخبراء الاقتصاديون والموظفون الصغار في وزارة المالية حين يتذكرون كيف كسبت الشركة القضية ضد الحكومة أمام المحاكم . الحكومة برّرت حينها خسارتها للقضية بأسباب فنية ، والمحكمة قالت في قرارها إن وزارة المالية ليست جهة الإختصاص لرفع القضية وكان الأولى أن لا تحشر  نفسها في المقاضاة وتوكل بدلا عنها وزارات الاختصاص مثل وزارة الرزاعة ووزارة الاقتصاد .

صدر الايام الماضية عن ( ماس ) مركز الابحاث السياسية والاقتصادية في رام الله سلسلة إصدارات إقتصادية فصلية تناولت عدة صناعات فلسطينية مثل ( التبغ ) و( السياحة ) و( الأحذية ) و( الأدوية ) الى جانب البطالة والواقع الاقتصادي الراهن .

وسوف نتحدث بإسهاب عن الأرقام الجديدة والتوصيات في برنامج الحصاد على الشاشة . ولكن في هذه المقالة عدة محاور سريعة لعلها تفيد صناع القرار وتدعو لمشاركة الوعي فيما يتعلق بواقع الاقتصاد الفلسطيني عموما وواقع الصناعات خصوصا .

- ما يهم الحكومة - مثل أية حكومة - هو المحافظة على إيرادات الخزينة أولا ، ولاحقا تأتي الإعتبارات الأخرى .

- تنفق الاسرة الفلسطينية على التبيع ما معدلّه 50 دينارا أردنيا بينما تنفق على التعليم 38 دينارا وعلى العناية الشخصية 20 دينارا وعلى الثقافة والترفيه 13 دينارا فقط .

- تنتشر السجائر المهربة في الأسواق الفلسطينية تماما كما في الأسواق العربية والعالمية بشكل مضطرد  ، وكلما شدّدت الحكومات وزادت من الضرائب على التبيغ ينتعش سوق التهريب وتصبح السوق السوداء أقوى وأذكى . وتؤكد الاحصائيات العالمية أن السجائر المهربة في الاسواق الأمريكية والأوروبية بلغت 10% . وأن امريكا خسرت 50 مليار دولار من إيرادت السجائر لصالح السوق السوداء وأن ايطاليا خسرت 14 مليار لأن سعر السجائر المهربة أقل بنسبة 90% من السعر الذي تفرضه الحكومات على  السوق . وسوف نتحدث عن تجربة كندا وجنوب افريقيا وفرنسا حين شددت هذه الدول على ضرائب السجائر فصار التهريب يسيطر على الأسواق ، وبعدها خسرت الحكومات ضعف ما ربحته من زيادة الضرائب على التبغ .

- وفي فلسطين 6 مصانع للمعسل والتمباك وولا تنتج سوى 50 طنا . وهي صناعى ارتجالية لا تكفي لاستهلاك السوق . حيث أن انفاق الاسر الفلسطينية على التبغ في العام 2017 بلغ 3 مليار شيكل تقريبا .

- تراجع معدل النمو الحقيقي في فلسطين نقطتين في العام 2018 وحصة الفرد لم ترتفع عن 3000 دولار سنويا .

- انخفضت المساعدات الدولية 70% والاسعار شهدت تضخما سالبا وارتفعت قيمة الشيكل مقابل الدولار .

- الحكومات السابقة حاربت الاستيراد من الصين في مجال الأدوية والاحذية وغيرها فصار الاسهل الاستيرد من اسرائيل حتى بلغ اعتمادنا على السوق الاسرائيلي 94% . والمضحك المبكي أن أكبر شركة أدوية اسرائيلية عالمية وهي " شركة تيفع " قررت نقل جميع مصانعها من اسرائيل الى الهند وصارت تستورد 100% من الهند !!! فماذا سنفعل الاّن ؟ وهل نلحق بهم ونستورد من الهند أم نستورد الدواء من الدول العربية التي لا تستثمر فكرة واحدة في السوق الفلسطيني وتكتفي ان ( تفتح نفسها )  امام الشركات الاسرائيلية هي ايضا .

- التوصيات التي قرأتها والتي ينصح بها معهد ماس فيها الكثير من التناقضات والارتجالية وتحتاج الى ورشات بحث ونقاش قبل تحويلها الى قرارات .

- يتضح أن معظم القرات الحكومية كانت مجرد تقارير  أولية ( معظمها تقارير وليس دراسات أو أبحاث ) كتبها  مدراء عامون مختصون وظيفيا وليس مهنيا ، وتحوّلت تلقائيا الى طاولة وكلاء الوزرات الذي قاموا تلقائيا بتحويلها الى طاولة الوزراء الذين غالبا ليسوا جهات اختصاص ولا يدققون فيها وينقلونها الى اجتماعات الحكومة والتي تحوّلها الى قرارات فورية . ما يعني ان المدراء العامون هم الذين يحكمون هذا البلد .

- صار بدها سيجارة لفّ.

اخر الأخبار