فرحة صنعتها الإرادة

17:36 2019-07-19

خالد صادق

عمت الفرحة شتى بقاع فلسطين مع ظهور نتائج الثانوية العامة, وتشكلت حالة من التلاحم والتعاضد المجتمعي لتدل على تماسك النسيج المجتمعي الفلسطيني إلى حد كبير, اسر الطلبة المتفوقين يحتفلون مع جيرانهم وأقاربهم وأصدقائهم وينثرون الحلوى فوق رؤوس المهنئين, وأصوات المفرقعات تملأ الشوارع والحارات, وفرق الأناشيد تعزف الموسيقى للطلبة الناجحين والمتفوقين, ولوحة الوطن ترتسم بين شفاه الطلبة الذين يرسمون لأنفسهم مستقبلا مأمولا وسط كل هذا الآلام والمعاناة الناجمة عن ويلات الاحتلال وحصاره لقطاع غزة للعام الثالث عشر على التوالي, وكأن شعبنا ينتزع الفرحة انتزاعا من بين أنياب الاحتلال, وكأن القدر يسخر لشعبنا كل صور الفرحة الكامنة في عمق المعاناة, إنها الأجواء المبهجة التي يصنعها الفلسطينيون بتحدياتهم وإصرارهم وعزيمتهم, فقوة الشعب من قوة إرادته التي دائما ما تصنع المستحيل.
فصائل المقاومة الفلسطينية شاركت الشعب فرحته, وأصدرت بيانات تهنئة للطلبة الناجحين, وهنأت اسر الطلاب وذويهم على التميز والتفوق الدراسي, كما ووجهت الشكر إلى وزارة التربية والتعليم, والى المدرسين الذين بذلوا جهودا مضنية طوال العام الدراسي, واضاؤوا الطريق للطلاب لكي يواصلوا مسيرتهم التعليمية بتميز وتفوق, وكان نتيجة ذلك صناعة هذه الفرحة التي غمرت شعبنا الفلسطيني في كل مدن وقرى ومخيمات الوطن, الفصائل الفلسطينية تتلاحم مع مجتمعها تتبنى قضاياه, وتشاركه في كل المناسبات, لذلك كله خلقت حالة من الانسجام والتوافق بين الفصائل والشعب الفلسطيني, وكل منهما يحمي الآخر إذا كان في حاجة إليه, وهذه الحالة لا تكاد تكون حاضرة بهذا الشكل المبهر إلا في أوساط شعبنا الفلسطيني وفصائله, فهي حالة فريدة صنعها الاحتلال الذي يحاول دائما ان يضرب نسيجنا المجتمعي, فيفاجأ بتماسكه بشكل اكبر وأقوى.
وحتى تكتمل فرحة النجاح لطلابنا وطالباتنا, لا بد للجامعات ان تراعي الظروف الاقتصادية التي يمر بها شعبنا, ولا بد من إتاحة الفرصة لجميع الطلاب الناجحين للالتحاق بالجامعات وفق الإمكانيات المادية المتاحة, الآمر يحتاج لتنسيق بين وزارة التعليم العالي والجامعات, فالسلطة مطالبة بحل الإشكاليات المالية لهذه الجامعات ومدها بما يلزم, وتمكين الطلبة من الدراسة في التخصصات التي يرغبون, صحيح ان السلطة تمر بأزمة مالية, لكن المجال متاح أمام السلطة لدعم قطاع التعليم من خلال التنسيق مع الخارج, والتنسيق بين جامعات الداخل والخارج, فنحن في أمس الحاجة ليتعلم طلابنا داخل أراضيهم الفلسطينية, لتعزيز حالة الصمود والرباط داخل الأراضي الفلسطينية, ان دعم صمود طلابنا في الداخل هو مهمة وطنية, على الجميع ان يشارك فيها, سواء سلطة أو فصائل أو أحزاب, يجب ان تذلل كل العقبات أمام طلابنا للصمود في أرضهم.
نبارك لكل الطلبة الناجحين, ونتمنى لهم مستقبلا باهرا وأن يحققوا أحلامهم وتطلعاتهم, فما بعد الثانوية العامة مرحلة جديدة في حياة الطلاب, وعليهم ان يقاتلوا كي يحققوا أهدافهم, فما نيل المطالب بالتمني, ولكن تؤخذ الدنيا غلابا, ومن لم يحالفهم التوفيق عليهم ان يعيدوا حساباتهم مرة أخرى, ويواصلوا التحدي حتى تتحقق أهدافهم, فأمام الإرادة والعزيمة ليس هناك مستحيل, عليكم ان تثقوا بأنفسكم وقدراتكم حتى تحققوا النجاح, فان رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة, وانتم من يجب ان يبدأ بهذه الخطوة حتى تصلوا لأهدافكم.

كلمات دلالية

اخر الأخبار