سياسة تشديد الخناق

تابعنا على:   18:17 2019-08-19

خالد صادق

في الوقت الذي تمارس فيه "إسرائيل" أبشع الجرائم بحق الفلسطينيين, وتشدد الخناق عليهم, وتحاصر قطاع غزة, وترفض تطبيق التفاهمات التي تم التوافق عليها سابقا, مارس الفلسطينيون نفس السياسة بتضييق الخناق على الإسرائيليين وتحديدا بنيامين نتنياهو وحكومته, فالعمليات الفردية والعمليات المنظمة أو غير المنظمة, تشكل ضغطا كبيرا على الإسرائيليين, وتدفعهم إلى اليأس والإحباط من أداء جيشهم وحكومتهم وعجزهم وعدم قدرتهم على مواجهة الفلسطينيين, بعد ان استنفذت إسرائيل كل الوسائل الممكنة لوقف العمليات الفدائية, إلا أنها لم تستطع إيقافها أو الحد منها, فخلال الأيام الثلاثة الماضية كانت هناك ثلاث عمليات بطولية, آخرها عملية قرب "زكيم" شمال قطاع غزة أدت لاستشهاد ثلاثة فلسطينيين, بعد ان استخدم الاحتلال القوة المفرطة معهم وجند طائراته ودبابته ومدافعة لملاحقتهم والإجهاز عليهم, ظنا منه انه بذلك سيمنع العمليات الفدائية, وسيقضي عليها تماما, دون ان يدرك ان هذا الدم النازف, سيدفعنا للثأر للشهداء, والإصرار أكثر على المواجهة معه, وهذا مطلب شعبي هتفت به الجماهير الحاشدة التي شاركت في تشييع الشهداء أمس.

لقد انعكست هذه العمليات البطولية بالسلب على نتنياهو وحكومته, وأصبح قادة الاحتلال يحذرون من شيء كبير قد تفعله المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل, نفتالي بينيت زعيم حزب اليمين الجديد قال إن العناصر المسلحة في قطاع غزة أصبحوا أكثر جرأة يوما بعد يوم, والردع الإسرائيلي يتآكل ويتراخى، وانه حان الوقت للانتقال لإستراتيجية الهجوم المستمر على قادة (الإرهاب)، مضيفا" إذا لم نغير التوجه الحالي قريبا سنستيقظ على هجوم استراتيجي أو خطف جندي", رئيس حزب (أزرق أبيض) الجنرال بيني غاتنس قال: "يمكن القول بعد الأحداث الأخيرة مع قطاع غزة بأن قوة الردع الإسرائيلية لم تتآكل فقط بل سحقت", أما عضو الكنيست وقائد ما يسمى بهيئة الأركان العسكرية الأسبق الجنرال غادي اشكنازي فقال "إن قوة الردع للجيش الإسرائيلي تأكلت ونتنياهو شخص ضعيف وحماس أصبحت قوية, إسرائيل" بحاجة إلى عملية عسكرية تستخدم فها كل القوة العسكرية لضرب حماس بكل القوة وليس القيام برد صغير هنا أو هناك.", بينما قالت هارتس العبرية في افتتاحيتها أن نتنياهو "المتقلب" لم يعد مناسبا لقيادة "إسرائيل"، لأنه يعرضها للخطر.

الفعل الفردي الذي يقدم عليه الفلسطينيين يشكل إحراجا كبيرا لإسرائيل, ويشدد الخناق على قادتها, فنتائج هذا الفعل غير مضمونة, خاصة ان"إسرائيل" تتحدث عن محاولات خطف لجنود الاحتلال, سواء في الضفة أو غزة, كما تحدث الإعلام العبري وهذا ما يصيب الجنود بالذعر, ويدفعهم إلى التمرد على قياداتهم العسكرية, كما ان السياسة الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية مستفزة للفلسطينيين, وتدفعهم إلى الإقدام على عمليات فدائية للرد على هذا الاستفزازات, وفي غزة هناك تلكؤ إسرائيلي واضح وتنصل من تطبيق التفاهمات التي تم التوقيع عليها, وهو ما حذرت منه فصائل المقاومة الفلسطينية, وهددت بالرد على الاحتلال والتنصل من هذه التفاهمات, حسب الإعلام العبري دائما, هناك تناقض واضح في المواقف السياسية بين قادة الاحتلال, وهذا التناقض محكوم دائما بالانتخابات القادمة المنتظر إجراؤها خلال أسبوعين من الآن, وقد ظهر ذلك جليا في تصريحات رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان الذي وصف نتنياهو بأنه "استعراضي ممتاز، محنك من حيث الدعايات الإنتخابية، لكنه زعيم ضعيف، يفتقر القيادة والقدرة على اتخاذ القرارات في أوقات الأزمات الحقيقية", وهذه فرصة لتضييق الخناق أكثر على الاحتلال من خلال العمليات الفدائية التي ترعبهم, وتزيد الفجوات فيما بينهم, فهم يعيشون بالفعل "أزمات حقيقية" كما عبر عنها المجرم ليبرمان.

كلمات دلالية