الشهيدين ابو رومي والشيخ رسالتكم وصلت "طفولة الخرف"؟

تابعنا على:   20:37 2019-08-19

عبد الرحمن القاسم

عندما يتصرف الرجل الكبير في السن تصرفا ارعنا او ساذجا يقال انه تصرف صبياني او اخرج الطفل الذي بداخله

وعندما حاول الفتيان الغضان بالعمر   الشهيد الفتى  نسيم مكافح ابو رومي ، والفتى الشهيد حمود خضر الشيخ من بلدة العيزرية شرق القدس المحتلة وكلاهما لم يكملا بعد العام الرابع عشر من زهرة عمرهما طعن احد جنود الصهاينة المكلفين بتدقيق هويات المواطنين والتفرس بوجوه القاصدين المسجد الاقصى لاداء الصلاة اليومية من "باب السلسلة" فهما اخرجا الرجل الشجاع المحبوس داخل قلبهما الغض وفجرا في وجوهنا جميعا احزاب وقوي سياسية ومنظرين ومزاودين ومواطنين  مجموعة الرسائل والتساؤلات وفيها اشارات التعرية لعجزنا واننا ما زلنا نهرب للماضي بتصرفاتنا الصبيانة وهم يسبقون الغد بتصرفات رجولية

اولى تلك الرسائل ان تصرفهم عفوي وتلقائي بعيدا  عن التنظيرات السياسية والحزبية وكشف عور الكثير من الاحزاب والقوى الفلسطينية السياسية من اليمين لليسار والتي عادة تتسابق لمحاولة المباركة وكلمة "نبارك" اصبحت تستفز الجميع القصة مش طهور ولا زفة اذا كنت كيان سياسي ولديك برنامج وبوصلة تقول انك ستواصل النضال او تنفيذ العمليات او التصعيد مش تنتظر أي عمل عفوي وتلقائي سواء ما قام به الفتيان اوعمليات مشابهة حصلت بالماضي كانت عفوية وارتجالية وفي حالتنا هذه براءة الاطفال لا تقحموهما بمجد سياسي للكثير من الكيانات الحزبية او الجبهوية او الحركية شاخت وبات تعلق على العملية او الحدث او المسيرة وردات فعل المواطنين ومقاومتهم للممارسات الاحتلال وقد تدخل في سجال فيما بينها.

عجزنا ولهاثنا وراء أي عمل او حدث او احتكاك يقودنا الى المبالغة والتنظير والأغاني وحتى المنظرين السياسيين على الفضائيات والتحاليل السياسية الأسرع من تحاليل "البول" اعزكم الله  واحيان ننجر الى المربع الذي يريده اعلام وقادة الكيان الإسرائيلي فقد تكون احيانا عملية دهس طبيعية او في عمليات كثير يتم فيها قتل الشاب او الفتاة ورمي سكينة والادعاء محاولة طعن ونسارع احيانا في تهويل الحدث.

وحتى في عملية محاولة الطعن من قبل فتى غض بالعمر وكان بامكان أي جندي معاه دورة اسعاف اولى يسيطر على شاب عمره بالضبط 13 عاما ا وان يطلق الرصاص على رجليه او في الهواء لا ان يمعن كما ظهر في الفيديو المنتشر على وسائل الاعلام اطلاق الرصاص لينخل جسم فتى مرمي عل الارض ويلفظ انفاسه الاخيرة , واصابة الفتى الخر بجروح خطيرة لاحقا استشهد واصابة احد حراس المسجد الاقصى, باختصار "التهينا بزغردة تعكس عجزنا" على حساب جريمة ان يطلق الجندي النار على فتى مصاب ولا يحمل سلاحا وكل شرائع وقوانين الادمية تقول ان ذلك جريمة.

وقد يستغرب البعض ان الذي استوقفني غير قضية النضال الفيس البوكي والتعليقات هو الورع الديني الغير مبرر او المبالغ فيه  فاغلب المعلقين "الله..يرحمهم...الله يغفر لهم..الله يحسن اليهم. طبعا دائما ونعم بالله ولكن اشعرتني تلك الدعوات ان الشهدين عمرهما الف سنة وحسب وجهة نظري المتواضعة كان الاولى والاجدي الدعاء لاهل وذوي الشهداء وخاصة امهاتهم بان يلهمهما الصبر  فالفتيان لم يبلغا سن التكليف وانهما من طيور الجنة  لعمرهما وعملهما وليس بدعواتكم.

الشهدين ابو رومي والشيخ الهم ذويكم الصبر وجعلكم شفيعين لوالديكم واهلكم , رسالتكم وصلت ان فلسطين باقية في عقول وضمير ابنائها  وليست بحاجة من احد ان يقتع الاخر ان فلسطين محتلة وما العمل  ومواصلة الدرب ,واعتقد ان الكثير منا ضعف بصره والبعض اصيب بداء الخرف الا من رحم ربي وان جيلكم القادم ان شاء الله الأفضل ويحمل رجولة وعزة وعنفوان هرب البعض منها ليمارس طفولة على خرف.

كلمات دلالية