السعودية وفلسطين.. وفاء منقطع النظير و دعم لامحدود

تابعنا على:   14:55 2019-08-21

منال وليد

تحتل كل من المملكة العربية السعودية و فلسطين مكانة خاصة جدا لدى شعوب العالم الإسلامي , فالأولى قبلتهم التي لا يحيدونا عنها قيد أنملة أما الثانية  فمهبط الوحي و متعبد الأنبياء, نسلط الضوء في مقال اليوم على طبيعة العلاقة التي تجمع السعودية بفلسطين و مدى متانتها.

كانت السعودية منذ أيام الملك عبد العزيز و لازلت إلى اليوم الحليف الأول للشعب الفلسطيني , تؤازره في نكباته التي لا تنتهي و تذود عنه و عن قضيته في المحافل الدولية, هذا الموقف السعودي المشرف كان على مستوى تطلعات الفلسطينيين الذين لم يشكّوا يوما في الارتباط الوثيق الذي يجمع البلدين لاسيما و أن القائمين على المملكة لا يتعاملون مع  القضية الفلسطينية كقضية سياسية تمس امن المنطقة فقط بل قضية ذات طابع إنساني و ديني أيضا نظرا لقدسية ارض فلسطين لدى المسلمين  .

تميز دعم الرياض للسلطة الفلسطينية و الشعب الفلسطيني المنكوب منذ البداية بكونه دعما لامشروطا و خال من أي مزايدات أو حسابات سياسية ضيقة قد تسبب حرجا للقيادة الفلسطينية و خير دليل على ذلك أن حجم المساعدات السعودية لم يتأثر البتة بالتغيرات الجذرية التي شهدها المشهد السياسي الفلسطيني السنوات الأخيرة سواء في رام الله أو قطاع غزة  ما يعكس صدق نوايا السعودية و نبل دوافعها على عكس بعض الدول الأخرى التي لا تتوانى لحظة في المزايدة أو المساومة حتى , من اجل تحقيق أجندات خاصة لا تخدم الشعب الفلسطيني  لا من قريب و لا من بعيد .

تجدر الإشارة إلى أن المسار التضامني الطويل بين البلدين لم يقتصر يوما على الدعم المعنوي و السياسي فقط بل شمل أيضا الدعم المادي و اللوجستي إذ تُعد المملكة العربية السعودية أكبر مساهم  عربي في الموازنات  الفلسطينية ، بمتوسط 240 مليون دولار أمريكي سنويا، وفق الأرقام الصادرة عن وزارة المالية الفلسطينية. 

تبرعات المملكة و التي كانت تعلن في القمم والاجتماعات الكبرى ، ظلت على مدار سنين سندا للفلسطينيين ، تخفف عنهم وطأة الاحتلال و انعكاسات الانشقاقات الداخلية التي تصدع الصف الفلسطيني و تعرقل الاقتصاد .

 تصعب الإحاطة  بالكلية بما قامت به المملكة لدعم القضية، غير أنه لا يمكن المرور دون  الإشارة إلى أنها كانت سبّاقة خلال المؤتمرات العربية و الدولية في اقتراح مبادرات عديدة من شأنها التخفيف من معاناة الفلسطينيين، فإضافة  إلى تمويلها للمنظمات الدولية التي تعني بشؤون اللاجئين بالشرق الأوسط، مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي فقد كانت الرياض كانت أول من اقتراح إنشاء صندوقين باسم "الأقصى" و"انتفاضة القدس"، خلال القمة العربية بالقاهرة سنة 2000..

 إلى جانب المساعدات المالية الضخم  تقوم السعودية كذلك بالاستثمار في فلسطين في محاولة منها  لتخفيض نسبة البطالة العالية لدى الشباب , إذ بلغ حجم الاستثمار السعودي سنة 2017 حسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 70 مليون دولار -رقم من المرجح أن يتضاعف في السنوات القليلة القادمة-.

رغم كل الأراجيف و الشائعات التي تحاول بعض الأطراف نشرها فان علاقة السعودية بفلسطين ستظل متينة و جوهرية اليوم و غدا متحدية كل الأجندات الخارجية التي تسعى إلى إحداث فتنة بين شعبين ملتحمين و متماسكين و إن فصلتهم حدود إدارية غير مرئية.