أكذوبة مقاومة الهجرة

تابعنا على:   22:16 2019-08-21

د. رانية اللوح

تناقلت  وسائل الاعلام الإسرائيلية والفلسطينية على السواء خبر ''دعم وتشجيع اسرائيل لهجرة الغزيين المنهكين بقصد، وتفريغ أراضيها من أهلها ومواطنيها، وكل على طريقته..

حيث أبدت اسرائيل دعمها للفكرة، في حين استنكر الفلسطينيون السياسيين منهم والغيورين منهم، ومنهم محترفي الشعارات  وكل حسب مقاصده، وكون الغزيين هم المستهدفين فبالتالي مفيد إلقاء الضوء على غزة  وملاحظة مدى نجاح اسرائيل في تنفيذ مبتغاها من عدمه.

لايخفى على أحد تفاصيل الانقلاب ولا تداعياته والذي استنفذ شرحا وتفصيلا وتداعيات، وفيما يخص الهجرة بات من الضرورة أن نطلع على  حقيقة تمسك الغزاوي تحديدا بأرضه.

منذ عدة عقود ونحن نعلم أن الفلسطيني عامة والغزاوي خاصة كان يبيع ما يملك ليدفع ثمن لقرار لم الشمل والذي يعني عودة المواطن لأرضه ووطنه، إلا أنه وبعد الانقلاب البغيض وتداعياته،  لم يكن سرا أبدا تهافت الغزيين للسفر بلا عودة تحت مسميات كثيرة ومتعددة  بدأت بالشباب ومن ثم العائلات، والتي تحولت فيما بعد لهجرة ولجوء. الغزاوي الذي فقد كل مقومات الحياة من كرامة أولا وادمية، وحرية ،واستقرار وأمان ومرجعية وطنية صادقة وأمينة ،فقد الحياة بكل معانيها وتفاصيلها، وتم توفير كل مناخات الهجرة والهروب من الموت الى الموت غالبا ، وفِي أحسن الظروف من الموت لاحتمالية الحياة في بلاد غير المسلمين والذين وجد مواطنينا فيها احترام كينونة و الانسان الذي افتقدوها وحرموا منها داخل بلدهم ووطنهم.
قرأت تصريح أحد الناطقين لحركة حماس التي تسيطر على غزة رغما عن مواطنيها، أن حركته وباقي الفصائل تعمل على تعزيز صمود المواطن، ورغم أن الطبيب طلب مني ليلة أمس الابتعاد عن مسببات الضغط النفسي دون إدراك منه أننا نتنفس ضغوط نفسية خاصة في ظل حالة استخفاف كبيرة من قبل أولئك البشر بعقولنا، فأي صمود هذا الذي يتحدث عنه، وأنا أشعر بالاشمئزاز لإحصائيات وأرقام أسطورية وهي تتحدث عن نسبة الفقر والسرطان والتسول والاعتقالات السياسية، واعتقالات الذمم المالية، ومدمني الاترومال والمخدرات، وصولا لآلاف المهاجرين على مضض وهم يكظمون غيظهم وقهرهم تاركين أهلهم وذويهم ووطنهم للمجهول، صعب البداية والنهاية لكنه، بنظرهم أفضل ألف مرة من واقع أليم قاسي على قلوبهم وكرامتهم وإنسانيتهم ، فعن أي تعزيز تتحدثون أيها النائمون على حرير وأبناؤنا يفترشون الأرض والحسرة وأمنيات وأحلام ضائعة.

حين تحدث العدو تحدث لأنه يقرأ المشهد جيدا ويدرك ويعلم كيف يبيع الغزاوي كل ما يملك في سبيل هجرته من غزة، كفانا نبيع أوهاما..ما هو الدافع الوحيد الذي يقنع الغزاوي بالبقاء على أرضه؟ وأقولها بكل ألم ومرارة أين مقومات الحياة؟ أين العدل والقانون والمساواة بالحقوق والواجبات؟ أين العلم والعمل والعلاج والديمقراطية؟ وأين الغزاوي هو الفلسطيني العنيد الذي يموت لأجل وطنه؟ لكنه لن يموت عبدا ذليلا تحت حذاء أخيه الفلسطيني.. لذا يختار الرحيل ليحافظ على ما تبقى من كرامته، أعيدوا صياغة معتقداتكم وأصدقوا القول والفعل مع الادميين الذين هم مواطنين على هذه الأرض المقدسة، وفروا لهم مقومات الحياة ليبقوا ويتجذروا كما هم يريدون، ووفروا لهم مايعزز صمودهم.

واصدقوا معهم بأدوات مقاومة صمود حقيقية وليست دعائية إعلامية.

كلمات دلالية