نقابة المهندسين وعودة الخضراء

تابعنا على:   11:29 2019-08-25

حمادة فراعنة

نجح إئتلاف نقابي عريض مكون افتراضاً من تحالف قائمة نمو مع القائمة الخضراء بالإطاحة من هيمنة القائمة البيضاء وتسلط اللون الحزبي الواحد منذ بداية التسعينيات على نقابة المهندسين، ولم يكن ذلك صدفة، فقد تزامن ذلك مع نهاية الحرب الباردة التي أدت نتائجها إلى هزيمة الشيوعية والاشتراكية والاتحاد السوفيتي وضعف التيار اليساري بهزيمة مرجعياته الفكرية والسياسية وتراجعه، كما سجلت هزيمة العراق ودماره وحصاره أمام العدوان الثلاثي الذي قادته الولايات المتحدة وحلفائها وضعف التيار القومي وتراجع دوره، لهذه الأسباب سجلت التسعينيات بداية صعود تيار الإسلام السياسي الذي إمتد نفوذه واتسع ليشمل مجمل ظواهر العمل السياسي والنقابي والبرلماني في بلادنا على حساب التحالف الوطني القومي اليساري، ولم تكن نقابة المهندسين استثناء عن باقي المكونات والظواهر النقابية والسياسية .

ولذلك، وعلى أثر سلسلة الاخفاقات المتكررة لتحالف الخضراء الوطنية القومية اليسارية طوال التسعينيات والعشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين، تشكل تيار سياسي عريض، عمل على استعادة النقابة من هيمنة تيار القائمة البيضاء الأحادي ونجحت قائمة نمو وسجلت نقابة المهندسين تحولاً غير مسبوق لعلها تحفظ التعددية المطلوبة وتوسيع قاعدة المشاركة بديلاً عن هيمنة اللون السياسي الواحد، ولكن لم تأت رياح التغيير بما تشتهي سفن التعددية الحزبية والنقابية المأمولة، وهذا يعود لعدة أسباب :

أولاً : افتقاد النقيب للخبرة السياسية والنقابية، فهو بلا مرجعية متماسكة، وبلا خبرة وخلفية نقابية فلم يُسجل أنه كان عضواً في لجنة نقابية عاملة، تؤهله لإدارة النقابة .

ثانياً : ولأنه كذلك، لم يعتمد على تحالف سياسي نقابي مؤهل، فالقاعدة الواسعة التي اعتمد عليها في الفوز غير منظمة، والقاعدة المنظمة المفترض أنها حليفة له وهي تحالف القائمة الخضراء تأمرت عليها مرجعياته وبددتها وبعثرتها، بدلاً من أن تدرك أهميتها وتحفظ لها تاريخها وتحافظ عليها باعتبارها قاعدة وطنية يمكن الاعتماد عليها لتحفظ التوازن والتعددية، فبات النقيب بلا سند تنظيمي متماسك يدعم قراراته وتوجهاته في انتشال النقابة من هيمنة وتسلط اللون السياسي الإسلامي المنفرد الذي تحكم بمفاصل النقابة وتوجهاتها .

ثالثاً : سيطرة رموز وقواعد القائمة البيضاء على مفاصل نقابة المهندسين ولجانها المختلفة ، بسبب ضعف خبرة النقيب السياسية والنقابية، وبسبب غياب الاعتماد على قواعد وكوادر القائمة الخضراء النقابية والسياسية المنظمة، وتكمن أهمية سيطرة توجهات القائمة البيضاء على مفاصل النقابة لأنها تسعى لإفشال قائمة نمو وهزيمتها، وهي تعمل على استعادة النقابة إلى هيمنة البيضاء ونفوذها مرة أخرى، وتعمل بشكل منهجي، بينما يسعى النقيب، بسبب غياب رؤيته الاستراتيجية، يسعى للمساومة مع البيضاء بغياب الخضراء ليكون مرشح التفاهم مع البيضاء في دورته الثانية، فالقاعدة التي استند إليها لم تعد تثق بخياراته ودوره ليكون مرشحها للدورة المقبلة .

قاعدة الخضراء، بدأت بالتملل الإيجابي، والاحساس بالهزيمة، فقد تخلصت من دلف البيضاء لتقع تحت مزراب النمو، وقد أيقظ هذا وعيها بضرورة استعادة تحالفها الوطني القومي اليساري العريض وهو ما تسعى له قياداتها النقابية، واستعادة دورها هو الخيار الصائب الذي كان من المفترض أن يكون، فالخضراء هي السند المجرب بتاريخ أحزابها من الشيوعيين والبعثيين وحشد والوحدة وخبراتهم، فهل يفلحون باتجاه إعادة إحياء وتماسك وتنشيط تحالف الخضراء في نقابة المهندسين، كبداية ضرورية نقابياً ووطنياً ؟؟ .

كلمات دلالية