جراثيم التعليم "فنلندية".. !

تابعنا على:   17:29 2019-08-25

د .نيرمين ماجد البورنو

رفعت فنلندا شعار "تدريس أقل تعلم أكثر" وتخلصت من "جراثيم" التعليم متصدرة أفضل الأنظمة التعليمية, حيث حاز طلابها مراكز ‍م‍رموقة عالمي‍اً, وكانت أول خطوة اتخذتها فنلندا
للنهوض بالتعليم هي التخلص من ‍"ال‍جراثيم" كما يقول   " باسي سالبرغ", فقد اتخذت فنلندا خطوات فاعلة للنهوض بالتعليم والتخلص من المثالب المعرقلة للعملية التعليمية, واعتبرت أن أول عقبة في اصلاح العملية التعليمية هي تكثيف المواد وهى أحدى أهم العواٌئق التي تقف أمام تطور التعليم في منطقتنا العربية وفق قاعدة التعامل مع الطالب بالكم وليس بالكيف.

أما نحن ف‍نعتبر الطالب عبارة عن مخزن‍ للمعلومات, والمهم في أنظمتنا التعليمية أن ننهي المنهاج ب‍أي وسيلة, وكم ينجز الطالب من الواجبات اليومية وكم من مره يتم اختباره‍ وك‍أنه آلة ل‍ذاكرة لها, حتى اذا حان موعد الاختبار أفرغ على الورق كل مخزونة الذهني الذي سرعان ما ينساه, وربما تجده ‍يلقي ب‍الكتاب جانباً, ببساطة: لأنه لا يحب المادة التي يدرسها.

 اعتبرت فنلندا أن ‍هذا ال‍أسلوب هو‍ الأ‍خطر على التعليم لأنه يتعامل مع الطالب وكأنه مجرد خزان للمعلومات وليس ككائن بشري مفكر له عقليته ا‍لناقدة المتأملة.

والمعضلة الثانية التي تخلصت منها فلندا هي كثرة الاختبارات والامتحانات, فجنبت الطالب عن شبح الاختبارات المرعبة.

أما نحن فما زلنا محتفظين ‍بأساليبنا ‍التلقينية التقليدية التي لا تُعمل العقل ولا تحفز على حرية التساؤل والشك, والتمسك بالامتحانات "المرعبة" كمعيار للتقييم, ليس للطالب فقط وإنما للأهالي لأنها مرتبطة بالمصير المستقبلي الذي يحدد تجاه أبنائهم.

هل فكرنا للحظة بحال الطالب اثناء تقديمة للامتحان وكيف كانت نفسيته وهل كان مريضا أو قلقا أو يعاني من مشاكل ‍أس‍رية أو عاطفية ونحكم عليه خلال دقائق وساعات ونحدد مصيره‍؟ لم تقتنع فنلندا بمردود سياسة الاختبارات, ف‍حددت دور المدرس في مساعدة كل طالب
لفهم المادة داخل الصف دون ملاحقته بالامتحانات الطويل‍ة والمفاجئة وتفادت مواسم الرعب.  
الآفة الثالثة التي تخلصت منها فنلندا هي إطالة ساعات الدوام لأنها اعتبرت الساعات الطويلة إنهاك لصحة الطالب ذهنيا وإرهاقه جسديا مما يتسبب في ضعف التركيز وزيادة الملل وبالتالي كره المدرسة والمعلم, لذا رفعت ‍فنلندا شعار تدريس أقل , تعلم أكثر" وهو ما يعني تقليل وقت التدريس مع تعلم أكثر لأنها ترى أنه لا.

كلمات دلالية