لماذا لا يطلق "الحزب" صواريخه؟

تابعنا على:   09:03 2019-08-27

طوني عيسى

لا يمكن إنكار الغموض الذي لفَّ مجريات الأحداث في الضاحية الجنوبية فجر الأحد الفائت. فما هو واضح، أنّ هناك طائرتين مسيَّرتين في العملية، وأما البقية فيكتنفها الغموض التام. وتتناقض الروايات والسيناريوهات التي يوزّعها المعنيون جميعاً، وكأن كلّاً منهم يريد إخفاء عنصر معين، أو أكثر، لضرورات عسكرية أو غير عسكرية.

لذلك، لم يتمكن الخبراء والمحللون الذين حاولوا معرفة ما جرى "موضوعياً" وبعيداً عن "البروباغندا"، من رسم صورة متكاملة، لكنهم توقفوا عند عناصر واضحة ترتبط مباشرة بالحدث:

1 - إنّ الطائرات المسيّرة (الدرون)، بطلة الفيلم في عملية فجر الأحد، كانت نجمة الليالي في سماء جبل لبنان الجنوبي في الأيام الأخيرة. وقد طرح أبناء الشوف وعاليه وبعبدا أسئلة حول هوية هذه "الدرونات"، ولم يلقوا جواباً من أحد.

وثمة مَن سأل: إذا كانت إسرائيل هي التي تجتاح الأجواء بهذا الشكل، فلماذا لا يرفع لبنان صوته شاكياً خرقها القرار 1701؟ وأما إذا كانت قوى غير معادية هي التي تدير هذه الطائرات للمرة الأولى بهذا الشكل، فما الهدف الذي تسعى إليه: التدريب أم الحماية أم الاستكشاف أم غير ذلك؟

2 - حسَمَ حزب الله الجدل بالقول إنّ إسرائيل هي التي نفّذت العملية، وارتكبت أوسع خرق للقرار 1701. وبالنسبة إليه، يكفي تزامن استهداف إسرائيل للحزب في بيروت ودمشق وضربُ الحشد الشعبي في العراق لتأكيد أنّ الجهة المعتدية واحدة، ووقف التكهنات والتساؤلات التي يبدو بعضها بريئاً وبعضها الآخر خبيثاً.

3 - أعلن حزب الله قبل فترة، بلسان أمينه العام السيد حسن نصرالله، أنه لن يقف مكتوفاً إذا تعرَّضت إيران لاعتداء إسرائيلي، في أي منطقة من الشرق الأوسط.

ومن الواضح أنّ الحزب يأخذ على عاتقه القيام بدوره العسكري في منظومة الدفاع الإيرانية في المنطقة، وهو دور الرادع لإسرائيل في المواجهة الكبرى مع الولايات المتحدة.

وفي تقدير محللين أنّ أي طرف في الصراع، سواء إيران وحلفائها أو إسرائيل، لا يستطيع الذهاب بالتصعيد إلى الحد الأقصى، لأنّ الحسابات مكلفة هنا وهناك. فلا بنيامين نتنياهو يريد فتح الجحيم عليه حالياً، في ظل مرحلة سياسية داخلية وخارجية دقيقة، ولا حزب الله في وارد دفع لبنان إلى "تجربة الخراب" التي ذاقها في 2006، وهو يكاد ينهار أساساً. فالصواريخ التي هدَّد بها الحزب طويلاً ربما صارت جزءاً من "احتياط" الردع لا أكثر، ولا قيمة لها في الاستعمال واقعياً، تماماً كما هي الترسانات النووية في الدول التي تملكها.

والبديل الممكن هو تبادل الرسائل أو العمليات "المحدودة" نسبياً، بواسطة "الدرونات" التي أتاحتها التكنولوجيا الحديثة للدول، كما للمجموعات النظامية وغير النظامية. والأرجح أنّ إسرائيل وحزب الله يستسيغان هذه الوسيلة الفعّالة وغير المكلفة بكل المقاييس.

إذاً، على رغم السقف المرفوع، على خلفية "درونات" الضاحية، لن يستخدم حزب الله طاقاته التدميرية الموعودة، ولاسيما ترسانته الصاروخية الهائلة، ولو جاءت لحظة المواجهة الكبرى بين إيران وخصومها، وهو سيكتفي بالتهديد والضربات الموضعية.

عن الجمهورية اللبنانية

كلمات دلالية