دحلان.. مسيرة قائد

تابعنا على:   13:59 2019-09-03

إبراهيم خليفة

استوقفتني بعد أن أنهيت دراستي للماجستير شخصية النائب والقيادي في حركة فتح محمد دحلان.. وكناشط في الشبيبة الفتحاوية، وجدت في شخصيته مصدر إلهامٍ لي ولجيلي من الشباب الذين فقدوا برحيل الزعيم ياسر عرفات (رحمه الله) من يتعهدهم ويأخذ بأيديهم، ووصلت الحال بحركة فتح من بعده ما شاهدناه من تفسخ وانشقاق وضياع للهوية النضالية.
وسط هذه الأجواء، كان دحلان هو من يتردد صداه في سياق العملية الإصلاحية للحركة، ولكنه جوبه بالتآمر عليه، ولاكته ألسنة وتطاول بعض السفهاء عليه!! لم يكن لمثلي أن يصمت ولا يعبر عن حياض قيادي تابعت مسيرته النضالية منذ بواكير شبابي والتزامي بهذه الحركة، التي جسَّدت بالنسبة لي مشروع الثورة والتحرير.

وبعد قرار الفصل الجائر الذي اتخذه الرئيس أبو مازن بحق النائب محمد دحلان، وامتعاض الألاف من قيادات هذه الحركة وكوادرها، الأمر الذي أدى إلى خروج الكثيرين منهم احتجاجاً على ذلك القرار، وتشكيلهم لتيار إصلاحي ديمقراطي، بهدف استعادة زمام المبادرة وإخراج حركة فتح من ورطتها السياسية، التي أوصلتها لها زعامة دون قامتها الوطنية.  

إن ما شاهدته كشاب فتحاوي وأكاديمي يتابع مسرح الأحداث من خلال جيل الطلاب في الجامعات، والذين وجدوا في وسائل التواصل الاجتماعي الفضاء الأرحب للتعبير عن مواقفهم وقراءاتهم للواقع الفلسطيني المرير.

كأكاديمي يحاضر ويناقش الطلاب في أفكارهم بالتي هي أحسن، وجدت أن واجب الوقت يفرض على شخص إعلامي مثلي ألا يلتزم الصمت، وأن يحاول بقلمه إيجاد حالة من التوازن بعد أن تعالت أصوات مشبوهة في التشكيك والإساءة لرجل لا أملك أنا وجيلي من الشباب له إلا الذكر الحسن، خاصة لاهتمامه بهذا الجيل ومحاولة حل مشاكله عبر الدعم لتغطية مصاريفه الجامعية ومشاريع التخرج التي تستنفذ إمكانيات أي طالب أو عائلته.

لقد اجتهدت في إصدار هذا الكتاب ليس كبحث بمنهجيات البحث العلمي ولكن كإعلامي يكتب عن شخصية أحبها إلى درجة العشق والاعجاب، ويأمل أن تسهم في توعية الكثير من الشباب الذين لم يعرفوا للنائب والقيادي الفتحاوي إلا ما سمعوه عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في فترة هي الأسوأ في مسيرتنا النضالية، والتي أعقبت المواجهات المسلحة وحصول الانقسام والاصطفافات الحزبية والمناكفات التي أدت إلى تشويه المشهد الفلسطيني بكل أبعاده السياسية والمجتمعية.

هذا الكتاب (محمد دحلان: مسيرة قائد) هو لهؤلاء الشباب الذين غابت عنهم الكثير من صفحات هذه الشخصية، والتي حاولت إبرازها من خلال سردية نشأتها وارتباطها بحركة فتح وقياداتها التاريخية كالرئيس ياسر عرفات والشهيد أبو جهاد الوزير والمناضل أبو على شاهين.
في الواقع، عندما يُفرط الآخرون في الإساءة لا يمكنك الوقوف على الحياد. نعم؛ كنت منحازاً لدحلان وربما أفرطت في مديحه؛ لأن ما تعرض له الرجل منذ الانقسام في يونيه 2007 لا يمكن السكوت عنه، وخاصة بعد حملات التشويه والتحريض التي استهدفته ممن كان بينهم يوما متقدماً كل الصفوف.

إن الكتاب (محمد دحلان: مسيرة قائد) تمَّ تقسيمه إلى عشرة فصول، ففي مقدمة الكتاب جرى الحديث عن أهمية هذا الكتاب، وهنا أقول: إن الأمة التي تعرف تاريخ رموزها هي أمة حيَّة ونابضة بالإخلاص لهم.

أما في الفصل الأول المعنون بـ"المدخل" فقد تحدثنا عن السيرة الذاتية للقائد محمد دحلان ومكان وزمان ولادته وظروف انتمائه للعمل المقاوم في صفوف حركة فتح ونشاطاته في مختلف مجالات العمل الوطني، وأنشطته الاجتماعية وحرصه على التواصل مع المجتمع ودعمه بكل ما يحتاجه.

بينما تطرقنا في الفصل الثاني لمرحلة انطلاقة الثورة الفلسطينية والظروف العصيبة التي نشأت فيها، وكيف نجح رواد الثورة الاوائل في شق الطريق بين الأشواك كي يصلوا بالقضية الفلسطينية إلى بر الأمان.

أما في الفصل الثالث فكان الحديث عن اشراقات دافئة في ربيع النضال، حيث الحديث عن المرحلة الجامعية في حياة دحلان وبداية تأسيس الشبيبة الطلابية؛ الذراع الطلابي لحركة فتح، لخوض غمار العمل السياسي التنافسي مع الأطر الطلابية داخل الجامعات الفلسطينية، حيث نظم رحلات لجامعات الضفة الغربية، وفازوا في انتخابات جامعة بيرزيت بعد أن بقيت تحت سيطرة الحزب الشيوعي برئاسة بسام الصالحي.

وبخصوص الفصل الرابع، فقد تمَّ تخصيصه للحديث حول " الاعتقال وقيد السجان"، حيث إن القائد محمد دحلان اعتقل لأكثر من مرة في السجون الإسرائيلية بسبب أعماله النضالية، وتعرض لكل أصناف العذاب من ضرب وشبح وحرمان من النوم ومن الزيارة والإذلال النفسي والإهمال الطبي، لكنه رغم ذلك كان صابراً وقائداً لإخوانه في السجن، ثم كان نصيبه المنفى إلى خارج البلاد، وهو لم يبلغ – آنذاك - الخامسة والعشرين من عمرهً.

وفي الفصل الخامس استعرضنا المراحل النضالية في حياة دحلان.. ونظراً للشخصية الكاريزمية التي يتمتع بها بين أوساط أبناء فتح، وخاصة بعد إبعاده عن أرض الوطن، تنقل بين عدة ساحات عربية لإكمال دوره النضالي في خدمة القضية الفلسطينية، أرضا وشعباً، مثل الساحة الليبية والتونسية والعراقية.

أما الفصل السادس حيث كانت محطة " أوسلو 1993" والعودة إلى الوطن، وبداية العمل على تأسيس جهاز الامن الوقائي بتكليف من الرئيس ياسر عرفات، ومشاركته ضمن وفود التفاوض مع الاحتلال.

وفي الفصل السابع كان محور الحديث يدور عن القائد الشهيد ياسر عرفات ودوره في النضال الفلسطيني، ودوره أيضاً في حل بعض القضايا العربية حتى استشهاده (رحمه الله).
وبخصوص الفصل الثامن، فقد تطرق للمؤتمر السادس وتفسير كيف سقطت غزة في يد حماس، وتشكيل لجان تحقيق في ذلك الأمر، وتحدث أيضا عن رؤية دحلان لمستقبل فتح، وتحمله لهموم أهالي الشهداء والأسري، وموقفه من الإرهاب، وعن بداية الخلاف بين دحلان وعباس.

الفصل التاسع، تناول الحديث عن دحلان في عيون الأحباب والأصدقاء، وفيه أحاديث لعدد كبير من القيادات الفتحاوية.

وأخيراً؛ الفصل العاشر، والذي تضمن الحديث عن دحلان في عيون المفكرين والكتَّاب والمحللين السياسيين حتى من خارج التيار الفتحاوي. وقد قام بتقديم الكتاب (165 صفحة) الناشط والقيادي في التيار الإصلاحي؛ الأستاذ نضال خضرة.

أما الجزء الثاني والذي سيكون جزءاً من أطروحتي للدكتوراه من مسيرة القائد محمد دحلان، فسوف يتضمن الرؤية والمواقف السياسية وحركيه الوعي في مسيرته النضالية تجاه القضية الوطنية؛ بتشعباتها الفلسطينية والإقليمية والدولية.

في النهاية، ندعو كل قادة الحركة الوطنية لتوثيق مسيرة حياتهم، كما أدعو إخواني في قيادة التيار الاصلاحي الديمقراطي في حركة فتح الأخذ من تجربة الأخ محمد دحلان (أبو فادي) وقراءة الكتاب، بهدف الاستفادة منه وتعميمه على الجيل الجديد بالحركة، واعتبار الانتقادات الواردة فيه نوع من التوجيه لرجل يمتلك تجربه شخصية وحركية رائده في العمل الوطني وفي حركة فتح.

كلمات دلالية

اخر الأخبار