الشباب عاتبون

ساسة لـ"أمد": أسباب سياسية واجتماعية أدت لانخفاض المشاركة في مسيرات الجمعة

تابعنا على:   00:03 2019-09-23

أمد/ غزة- صافيناز اللوح: تباينت آراء سياسيون ومسئولين وثوار مسيرة كسر الحصار في قطاع غزة، حول تراجع المشاركة الجماهيرية يوم الجمعة.

وفي مقابلات أجراها "أمد للإعلام"، مع مسئولين في الهيئة وقادة فصائل وسياسيون وشباب ثائر، أكدوا أنّ مسيرات كسر الحصار مستمرة، لكن تراجع المشاركة فيها يعود لأسباب اجتماعية، منها بعض المناسبات كعودة الطلاب إلى مدارسهم، وغيرها، وآخرون أعادوها إلى سياسة الابتزازات الإسرائيلية من أجل مصالح نتنياهو.

"أمد" استطاع الوصول إلى آراء مختلفة انحصرت بين قبول قلة المشاركة في مسيرات كسر الحصار وفتح أبوابٍ أمام أسباب تراجع المشاركة الشعبية فيها، والتي أعادها الكثير إلى الظروف السياسية والاجتماعية التي يعيشها شعبنا الفلسطيني.

فصائل وقوى غزة بين تأييد التراجع ووضع الأعذار

الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم قال في اتصال مع "أمد للإعلام"، إنّ مسيرات العودة تحظى بإجماع جماهيري شعبي فلسطيني، وقطاعات فلسطينية وفصائلية متمثلة بالهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار

وقال، إنّ هناك مشاركة جماهرية متواصلة لأكثر من عام ونصف دليل على وجود قطاعات واسعة تدعم وتشارك في هذه المسيرات، والهيئة العليا تقوم بين الفترة والأخرى بتنظيم جمعات تكون فيها زيادة بالحشد وتستطيع أن تحشد عشرات الآلاف ولكن تقدر الهيئة العليا كيفية وحجم المشاركة في كل جمعة بحسب المعطيات الميدانية والسياسية والجماهيرية والمتعلقة بأمور كثيرة، بمعنى هناك مشاركة واضحة تضح من خلال أيام الحشد على الحدود.

وأضاف، أنّ هذه المسيرات مازالت شعبية ومتقدمة، ونحن حريضين على الاستمرار بهذه المسيرة والمشاركة بها إلى جانب كل أبناء شعبنا الفلسطيني وكل الفصائل، وسنبقى ندعم استمرار هذه المسيرات حتى تحقق أهدافها بتثبيت حقوقنا الأساسية بمواجهة "صفقة ترامب" وكسر الحصار عن غزة، مشيراً إلى أننا سنعمل كل ما بوسعنا لاستمرار هذه المسيرات وتفعيلها إذا لزم ذلك.

وفي السياق ذاته قال القيادي في حركة الجهاد وعضو هيئة مسيرات كسر الحصار "أحمد المدلل"، إنّ المدلل مسيرات العودة لا تزال تأخذ الزخم الجماهيري، فهي أصبحت عبارة عن ثقافة وعمل جماهيري مستمر، وهناك استجابة من قبل هذه الجماهير

وتابع، أنّ هيئة مسيرات كسر الحصار هي التي تحدد مسار هذه المسيرة، فأحياناً تشتعل فيكون هناك زخم جماهيري، وأحياناً يكون هناك امتحانات وأعياد ومناسبات وغيرها، ولكن بالأصل "المسيرات مستمرة"، مؤكداً أنّ مسيرات العودة سلمية وما يستخدم بها وسائل سلمية بحتة ولا يوجد بها مفهوم لمصطلح "الأدوات الخشنة"

وأكد، أنّ الهيئة هي التي تناقش اشتعال تلك الوسائل بالعودة إلى نقاس داخل الهيئة ثم تخرج باتفاق فلسطيني، ونحن لسنا صامتين على ما يتملص ويتلكأ به الاحتلال الإسرائيلي، ولكننا نضغط على الاحتلال لتنفيذ إجراءات كسر الحصار، لأننا تجاوزنا التفاهمات

وأوضح، أنّنا مصرين على الاستمرار بمسيرات العودة وكسر الحصار للضغط على الاحتلال الإسرائيلي، وهذه المسيرات استطاعت أن تصنع ارباكا حقيقيا في حياة نتنياهو السياسة وغيرت مجرى الوضع السياسي فهي مؤثرة في المجتمع الاسرائيلي.

وفي السياق ذاته، أكد عضو هيئة كسر الحصار والقيادي في الجبهة الشعبية وسط قطاع غزة رياض اللوح، أضاف أنّ هذا التراجع هو خارج نطاق المسيرات، بالعام لا يوجد تراجع صحيح أن هناك تذبذب في كمية أعداد المشاركين بهذه المسيرة، نتيجة لظروف بدء المدارس والجامعات والأعياد وبعض المناسبات ولكن، بالمتوسط العام ثابت للمسيرات، وهي مستمرة ولا يوجد تراجع، ولكن الأعداد هي بمعدلها الثابت إلا في الجمع الحاسمة في تكون الأعداد متزايدة.

وأكمل اللوح حديثه لـ "أمد"، قضية الاتفاقيات والتزامات الاحتلال غير مرتبطة بمشاركة الجماهير بمسيرات العودة، بل مرتبط بفك كامل للحصار وبحقنا في العودة، وهذه الاتفاقيات لا تؤثر على مسيرات العودة، ولكن يكون بزيادة حجم المشاركين في حال لم ينفذ الاحتلال الإسرائيلي لتلك التفاهمات.

طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، أكد أنّ مسيرات كسر الحصار، هي إنجاز وطني كبير لشعب فلسطين يذكره التاريخ باعتباره واحداً من المحطات النضالية الكبرى، التي أبدع فيها الفلسطينيون، في صناعة انتفاضة ثالثة، بعد الأولى والثانية، ولكل منها سماتها وآلياتها وأدواتها، وإبداعاتها، وسياقها التاريخي.

وتابع، أنّ مسيرات كسر الحصار تكتسب أهمية فائقة،  لكونها تشكل العمل الجماهيري، الذي يوحد الحركة النضالية الفلسطينية، في المناطق المحتلة، وفي الشتات، رغم حالة الانقسام، التي أنشأت لكل من الضفة الفلسطينية، قطاع غزة، سلطته الخاصة به، وقدمت الحالة الفلسطينية منشقة على نفسها، إدارياً، وسياسياً، تدور في أرجائها حروب إعلامية مقيتة، تلحق الضرر الكثيف بالحركة الوطنية الفلسطينية، وتشوه مشهدها أمام الرأي العام، وتأكل من رصيدها النضالي، وتهدر قدراً مهماً من تضحياتها.

وطالب، أنّ تبقى هذه المسيرات حريصة على هذا الدور، وأن تعمل على تعميقه ب صون وحدة الحركة الجماهيرية، وعدم جرها نحو الانقسام الفئوي، معتقداُ أنّها مرشحة بلعب دوراً مميزاً في الضغط على طرفي الانقسام، إذا ما جعلت شعار "إنهاء الانقسام"، شعاراً ثابتاً في كل أسابيعها وهدفاً دائماً من أهدافها المباشرة.

وأشار عضو المكتب السياسي لحزب الشعب "وليد العوض" في اتصال هاتفي مع "أمد للإعلام"، إلى أنّ مسيرات العودة  انطلقت فبي اذار عام 2019 من أجل تسليط الأضواء على حق اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، والتأكيد على أنّه حق يسكن في عقول وقلوب ملايين اللاجئين، وهي شكل من أشكال المقاومة الشعبية، والتي يمكن من خلاله تسليط الضوء عليه واعتبار قضية اللاجئين جوهر قضية الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد العوض، أنّها شعارات مسيرة العودة وآليات قيادتها بدأت تخرج عن طابعها ويتم وضعها في إطار الاستثمار الفصائلي ويدخل عليها العديد من الشعارات التي قلصت من القاعدة الجماهيرية لها، وهناك محاولات استثمارها بشكل سياسي من حماس والقوى المحالفة لها.

ونوّه، إلى أنّ الاستعداد الكفاحي ما زال مستمراً رغم جرائم وعنجهية الاحتلال الإسرائيلي، ونحن موقفنا واضحاً أننا لسنا جزء من التفاهمات وجرى التواطؤ بين قطر والاحتلال في محاولة لممارسة الابتزاز على القوى الفلسطينية، وكانت محاولة لمساعدة نتنياهو في انتخابات نيسان الماضي، وهي فرصة لاستخدام اسرائيل العصى الغليظة مع أبناء شعبنا والقوى بغزة

وناشد، بأن تخرج تفاهمات مسيرة العودة عن لغة الابتزاز، مشيراً "اذا ما بقي الانقسام قائم والوحدة الوطنية منعدمة ستبقى القضايا الاقتصادية وسيلة ابتزاز تستخدمها اسرائيل وأعوانها ضد الشعب الفلسطيني".

ومن جهته شدد د.أسعد جودة عضو هيئة كسر الحصار، على أنّ التراجع والصعود في مسيران العودة له معايير لا تقاس بالعدد، بدليل أنّه عند انطلاقها وصلت مئات الآلاف، فهي عبارة عن فكرة وجوهر المسيرة وأدواتها وتوقيتها ومكانتها وأهميتها،.

وقال، إنّه "على مدار 75 أسبوع من حيث المبدأ لم تتوقف، وشهدت محطات تكون الذروة ومحطات قليلة وأخرى متوسطة، فالمسيرة فكرة أمنت بها الناس وصلوا من خلالها إلى الوصول للسياج الفاصل، واشتبكت الجماهير سلمياً مع الاحتلال لأن هناك جيل لا يعرف شكل الاحتلال أصلاً".

ونوّه، إلى أنّ الاجتماع على المسيرة من كل القوى والمجتمع الفصائلي والعائلية والعشائرية والنقابية، جعل أعداء المسيرة يرصدونها ليس بصعودها وأدائها ورسالتها بل بالبتر والقتل والتراجع، فهناك من يراها من عين قاتمة، والمسيرة خط نضالي سلمي ابتدعه الشعب الفلسطيني ولديه طاقة وحيوية ونزل إلى الميادين، مشيراً "لا يوجد عمل بدون أخطاء أو قصور، لوكن أي فكرة تصوب الأداء نستقبلها ونحترمها ونتعامل معها ونتبناها".

وأكد، على أنّ غزة دوما السباقة والمحافظة على الثوابت الفلسطينية، ولكن جيل أوسلو لا يرى في القضية سوى المكاسب، ولا يرى أن العمل الوطني يحتاج إلى الاستشهاد، وهذا جيل لا يبنى ولا يعول عليه.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة المجاهدين "مؤمن عزيز"، إنّ مسيرات العودة عمل شعبي وجماهيري يشارك فيه أبناء شعبنا الفلسطيني، ويشوبه الكثير من الإيجابيات والسلبيات، ككل عمل يتواجد به السلبي والإيجابي تؤثر على حجم المشاركة من أبناء شعبنا الفلسطيني.

وشدد، على أنّ طول المدة والفترة تؤدي إلى ضعف في المشاركين والكثير من العوامل مثل الجو الحار وعودة الطلبة إلى مدارسهم وجامعاتهم، والكثير من العوامل التي تؤثر ايجابي أو سلبي، ولكن المسيرة مستمرة وحققت الكثير من الأهداف وستبقى حتى تحقيق ما يطمح له الشعب الفلسطيني.

الناطق باسم ألوية الناصر الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية "أبو مجاهد"، قال: إنّ عناصر عدة تؤدي إلى قوة وضعف لمسيرات العودة وكسر الحصار كمبدأ للضرورة في المشاركة بها ومطلوب عدد أكبر، وأنّ هناك تلبية شعبية لا يمكن التقليل منها، بالرغم من الروف الكثيرة التي حدثت لهذه المسيرة، والأوضاع التي مر بها الشعب الفلسطيني بقطاع غزة.

وأضاف أبو مجاهد، نحن نجزم تماماً، أن الهيئة والفصائل الفلسطينية عندما تريد إظهار واستنفار الحشد فأبناء شعبنا يخرجون بهذه المسيرات للمشاركة بها، وحدثت كثيراً

وأشار، إلى أننا فكرنا كثيرا لكسر الروتين المتعلق بهذه المسيرات ونسعى للرقي بها وتطوير أداء عملها وآليات المشاركة فيها.

الشباب الثائر يرسلون رسالة عتب

الثائر "م.ج" من ثور منطقة أبو صفية شمال قطاع غزة، أكد لـ"أمد للإعلام"، أنّ هناك زخم كبير في المشاركة بمسيرة العودة، لكننا لاحظنا تراجع لبعض المشاركين بسبب الاحباط نتيجة الوضع السياسي القائم في قطاع غزة، مشدداً نحن كثوار في منطقة شمال غزة، مازلنا متواصلين في هذه المسيرة وانجازاتنا كانت وستبقى للوصول إلى أهدافنا

أمّا الثائر "م.ع"، أكد على أنّ "المسيرة مستمرة ونحن لن نترك الميدان والمشاركة بها فعالية، ولكن بسبب بعض الظروف المحيطة هناك تقلص وليس تراجع في المشاركة، وانما زخم المسيرة ومشاركتنا بها مستمر وأقوى من قبل"

الثائر في منطقة ملكة شرقي مدينة غزة "صابر الأشقر"، أشار إلى، أنّ المسيرة مستمرة والمشاركة فيها كما هي من قبل ونحن لن نستسلم وسنبقى في الميدان حتى رفع الحصار عن قطاع غزة.

وفي نفس السياق عاتب الثائر "إ.ش" من ثوار  منطقة شرق مخيم البريج، هيئة مسيرات كسر الحصار على توقيف الأدوات الخشنة ومنع الثوار، من المشاركة في هذه المسيرات، مضيفاً، أنّ هناك تراجع كبير في مشاركة أهالي قطاع غزة: "أصبح عجز كبير لدى الشباب والتي أصيب منها الآلاف منذ بدء المسيرة"، مطالباً بفتح الميدان للشباب الثائر وأن يتركوا كلمة الميدان لهم .

وأشار الثائر "و.ع" من ثوار المخيم، أنّ المشاركة في مسيرات العودة تراجعت فعلياً وذلك بسبب ربط الهيئة المسيرة بالأموال القطرية، في حال دخلت الاموال القطرية تخفض من شدتها، وإذا كان العكس فهي تقوم بمنعنا من استخدام الوسائل الخشنة في هذه المسيرات

وأكد، أنّ الأمن في المنطقة الحدودية يقوم كثيراً بتوقيف الشبان الثائر ومهاجمتهم وتفتيشهم والسيطرة على المعدات المتواجدة معهم

وطالب من هيئة كسر الحصار، الاهتمام بالشباب الثائر ومكافأتهم على جميع الانجازات التي حصلت في مسيرات كسر الحصار والتي كانوا هم السبب الأول لها.

البوم الصور