تعذيب عسكري مميت

تابعنا على:   09:10 2019-10-01

د. خالد معالي

أمد/ ترى لماذا تسكت الدول الغربية التي تسمى نفسها متحضرة وتحافظ على حقوق الانسان على التعذيب العسكري الذي تنتهجه سلطات الاحتلال، والذي كان آخره مع الاسير سامر العرابيد وكاد يودي بحياته.

ترى لماذا لا تلتزم سلطات الاحتلال باتفاقية مناهضة التعذيب رغم أنها واحدة من 194 دولة موقعة على!؟

اليس جريمة التعذيب لا تسقط بالتقادم، بحسب القانون الدولي الانساني وكل الشرائع والقوانين الدولية. وهل خلق الله الخلق ليعذب بعضهم البعض!؟ حتى الذبيحة امر الله ان لا يتم تعذيبها، فكيف بالانسان!؟

أليس الإفادات التي تؤخذ من الأسرى بعد تعرضهم لهذا النوع من التحقيق باطلة وغير قانونية لأنها أخذت بالإكراه!؟ فلماذا يتباهى بها الاحتلال!؟

لماذا لم يحرك نقل الأسير سامر العرابيد لمستشفى "هداسا" وهو في حالة حرجة، جراء تعرضه للتعذيب في مركز "المسكوبية"، ضمائر المجتمع الغربي ولا مؤسساته الحقوقية المختلفة التي صدعوا رؤوسنا بها!؟

هل تهمة الاسير العرابيد مخزية ومعيبة!؟ ألم تعترف كل الشعوب والقوانين بحق الانسان بالدفاع عن ارضه وحرية شعبه باعتبارها قيمة فضلى وخلق رفيع!؟

"التحقيق العسكري" مصطلح ليس له أي أصل قانوني ولكن ابتدعه الأسرى من أجل وصف ما يتعرضون له، ويمكن وصفه بأنه تحقيق عنيف وقاسٍ قد يودي بحياة من يتعرض له،  يتخلله تعذيب جسدي بقصد انتزاع المعلومات.

الاحتلال يتهم العرابيد بالمسؤولية عن خلية للجبهة الشعبية نفذت "عملية العبوة" عند مستوطنة دوليف غربي رام الله، وأدت لمقتل مجندة إسرائيلية، في الـ 23 من آب/ أغسطس الماضي، هذه التهمة، الا يجيزها القانون الدولي الانساني!؟

بالتعذيب العسكري، احد الاسرى تعرض للتعذيب العسكري او المميت، حيث نزف دما من فمه ومؤخرته واغمي عليه، ووصل درجة الموت عدة مرات.

كانت المحكمة العليا "الإسرائيلية" قد أصدرت في أيلول/ سبتمبر 1999 قرارًا يقضي بوقف

التعذيب الجسدي خلال استجواب الأسرى، واستثنت المحكمة من وصفتهم بـ "القنابل الموقوتة" من القرار، أي أولئك الذين لديهم معلومات من الممكن أن تهدد حياة "الإسرائيليين"، بوصف "فضفاض" وترك الباب مفتوحًا أمام محققي "الشاباك" لممارسة التعذيب وشرعنته بعد الحصول على قرار من المحكمة وجهات طبية تتيحان لهم ذلك.

قنابل موقوته، مما يعني تعذيب حتى الموت، فجهات حقوقية تُفيد بأن المئات مروا بهذه التجربة المخيفة، والتي تركت آثارًا نفسية وجسدية لا تمحيها السنين.

التعذيب يشرف عليه طبيب خاص، وكل أسلوب يكون محدد بسقف زمني محسوب بالثانية، مع استمارة خاصة يحملها المحققون عند كل جولة.

القانون الخاص لا ينهي او يزيل القانون العام، وهو ما يعني ان القرار الصادر عن المحكمة العليا عام 1999 "ما هو إلا كذبة شرعنت التعذيب ووفرت الحماية والحصانة لرجال الشاباك"، والذي استكمل مؤخرا بإعفاء المحققين من توثيق جلسات التحقيق من خلال الكاميرات.

مجمل ما يهدف اليه الاحتلال هو كسر روح المقاومة وادامة احتلاله، حيث بات التعذيب ليس فقط بهدف انتزاع المعلومات من الأسرى، بل صار بقصد كسر وعيهم وتحطيم معنوياتهم وتحويلهم لأشخاص معاقين فكريًا وسلوكيًا، وقتل روح مقاومتهم.

اخر الأخبار