الرؤية الوطنية للقوى الثمانية بين  التوقيت و الضرورة لانجازها

تابعنا على:   13:23 2019-10-03

نبيل دياب

أمد/ حينما ألقينا الحجارة في المياه الراكدة لتحريكها في ذات الوقت نجمعها كي لا تصبح عثرة تسد المجرى الذي نريده منسابا ليتحول إلى نهر فياض و هذا التحول الذي نرغب به من وراء إطلاقنا للرؤية الوطنية لإنهاء الانقسام و تحقيق المصالحة و استعادة الوحدة الوطنية؛  عبرها نحاول و بقناعة راسخة تحقيق هذه الأهداف المنشودة وفق أجندة وحدوية فلسطينية صادقة المضمون و الجوهر .
انطلقنا بها مجددا و نحن ندرك الحجم الكبير للقضايا و تعقيداتها لكن هذا التعقيد لا يساوي صفرا أمام المخاطر الداهمة على قضيتنا الوطنية ، انطلقنا و بلا أدنى شك من منطلق مسؤولياتنا الوطنية و الهدف الأسمى تجسيد المعنى الفعلي للوحدة الوطنية الضرورية لمواجهة التحديات و لتخليص شعبنا الباسل ويلات الأزمات المتفاقمة التي أثقلت كاهله شبابا نساء أطفالا عمالا تجارا مهنيين طلبة و خريجين .
و لأن الوقت ثمين و ثمين جدا فلسنا بحاجة لمزيد من تشخيص الواقع أكثر مما هو عليه بقدر ما أن هذا الواقع المرير بحاجة ماسة لخطوات عملية ناجزة لا يطول أمدها،  خطوات واثقة نسير بها موحدين على أرضية صلبة تعترينا العزيمة و الإرادة و التصميم على الخلاص منه قبل فوات الأوان  .
و أن العامل الأهم لانجازها يتمثل أيضا في عدم الإصغاء أو الانجرار وراء المحبطين المؤيسين فإن الآفة الأكثر خطورة لتفريغها من مضمونها هي آفة الإحباط و اليأس فلا تدعوها تتملككم أو تتغلغل في خلدكم أو تسيطر على بناة أفكاركم قاوموها بقناعاتكم و بقناعة ما تقومون به .
و بنظرة واقعية مجردة فإن السنوات الطويلة لعمر هذا الانقسام و ما خلفه من تداعيات فلا أحد بمفرده  يمتلك وصفة سحرية لانهائه مرة واحدة و هذا لا يعني على الإطلاق  أن نستكين أو نقف مكتوفي الأيدي على قارعة الطريق نراقب استفحال الأزمات و استعصائها فقد بات من الواجب ؛ بل من الضرورة الوطنية التحرك  للابداع الخلاق على جميع المستويات و المستوى الأهم يتمثل في البعد الشعبي ليشكل هذا البعد الحاضنة الآمنة لجوهر تلك الرؤية الوطنية و حائط الاستناد و الارتكاز لها .
و علينا الشروع فورا و معنا كل المخلصين/ات الذين آمنوا بحتمية الخلاص لنجوب الازقة و الشوارع و الحواري نتنقل من بيت إلى بيت و من ساحة لساحة نعتلي كل منبر نصدح بصوت الجماهير التي ضاق بها الحال ذرعا فجميعنا يريد خلاصا حقيقيا من واقعنا المرير و تحويله لواقع مزدهر .
نريد أن نسد هذه الثغرة التي ازدادت و تزداد اتساعا يتسلل منها اعداؤنا محاولين فرض املاءاتهم و مخططاتهم الخبيثة .
فلا أحد يعتقد أن إطلاق  هذه الرؤية في هذا التوقيت السياسي الصعب جاء من باب الترف أو لحشر هذا الطرف أو ذاك  في الزاوية أو لتسجيل المواقف .
نقولها و بصراحة أن هذه الرؤية تشكل فرصة مهمة لاغتنامها و التفاعل إيجابا معها و اثرائها و رفدها بأفكار عملية بناءة و موضوعية ، فرصة ليتفاعل معها جمهور كبير من مختلف الفئات و النخب الإجتماعية و الوطنية و السياسية باعتبارها منبرا جديدا يعتلوه لإعادة بث بارقة الأمل و احيائه من جديد .