بعد انتهاء أزمة أموال المقاصة..

صحفي إسرائيلي: عباس اختار أن يكون رجلاً عملياً بديلاً عن أن يبقى "بطلا"!

تابعنا على:   23:02 2019-10-05

أمد/ تل أبيب: قال مراسل القناة 11 العبرية للشؤون العربية غال بيرغر، إن :"كلا الجانبين الإسرائيلي والسلطة برام الله، لا يريدون وغير مهتمين بانهيار السلطة، فالأضرار الاقتصادية التي لحقت بالسلطة يمكن أن تؤدي إلى تفككها وفوضى في الضفة الغربية، وعندما تنهار، ترتفع أسهم حماس بسرعة نسبية".

وأضاف:" أدركت إسرائيل أن اقتطاع رواتب الأسرى والشهداء من أموال الضرائب جعلها تدخل في أزمة خطيرة منذ اللحظة التي أعلن فيها عباس أنه لن يحصل على باقي المبلغ بسبب الاقتطاع في الأشهر الأخيرة، مؤكداً أن إسرائيل كانت تعمل على مدار الساعة لإقناعه بأخذ ما تبقى من المال ، وأن لا يزيد من حدة الأزمة".

وأوضح أن عباس أظهر أنه يفضل أن يكون أكثر عملاني من أن يكون على صواب ،وفي لحظة الحقيقة أخذ المال على الرغم من الاقتطاع، مشيراً إلى أن كل جانب يحاول إظهار أنه لم يتم تنازل من طرفه وأن من تنازل هو الجانب الآخر.

وقال المراسل الإسرائيلي :" عمليًا هذه عبقرية عظيمة ولكن الذاكرة قصيرة، ومن الأفضل أن نتذكر ما حدث مؤخرًا فقط مع أزمة أموال الضرائب حين تسلقوا شجرة عالية ثم غامروا بالبحث عن السلالم والحبال.

 وبين أن إسرائيل تجمع الأموال للفلسطينيين كل شهر، وتحول كل شهر المبلغ إلى الفلسطينيين، بأجمالي ما بين 600-700 مليون شيكل في الشهر، ضريبة الوقود ، التخفيضات الضريبية، الرسوم الجمركية والرسوم في الموانئ ، إلخ. هذا هو مال فلسطيني ، الذي تجمعه إسرائيل فقط للسلطة الفلسطينية مرة واحدة في الشهر، وتحوله في تموز (يوليو) 2018 .

وأوضح أن الكنيست أقر قانون اقتطاع الاموال، وفي شباط (فبراير) 2019 قرر مجلس الوزراء البدء في تطبيق القانون. ومعنى ذلك قاموا بالتحقق والتأكد من أن سلطة رام الله دفعت في 2018 نصف مليار شيكل من رواتب الاسرى والشهداء، وقسمت المبلغ إلى 12 دفعةـ وقالوا حينها من الآن فصاعدًا نخصم أموال الضرائب التي نقوم بتحويلها كل شهر إلى مبلغ 40 مليون شيكل، مقابل الأموال التي دفعت للأسرى والشهداء العام الماضي، متسائلاً: كيف يمكن لـعباس أن يقول: "الآن لدي 40 مليونًا متبقٍ. لقد بقي من 560 إلى 660 مليون شيكل، هذا ليس سيئًا مع ذلك".

وتابع:" إلا أن عباس رفض قبول جميع الأموال، بسبب الاقتطاع، مما أوجد فجوة في الميزانية بمبلغ 600-700 مليون شيكل جديد للسلطة الفلسطينية كل شهر اعتبارًا من فبراير، وهو نصف الميزانية الشهرية لسلطة رام الله".

وأكد أن هذا وضع السلطة في ضائقة مالية كبيرة وبدأت في خفض الأجور لمسؤوليها، وخفض النفقات والاعتماد على القروض من البنوك، دون الخوض في أسئلة مثل ما إذا كان قرار الاقتطاع الإسرائيلي أكثر سياسيا أو أكثر أخلاقيا وله ما يبرره في ذلك الوقت ، ودون الخوض في الأسباب التي دعت عباس أيضًا لرفض تلقي باقي الأموال بسبب أقتطاع أقل من 10 بالمائة.

ونوه إلى أن علامات انكسار إسرائيل والسلطة رام الله بدأت تظهر في المراحل المبكرة، فإسرائيل لم ترغب في سحق السلطة اقتصاديا ورفض عباس قبول باقي الأموال يشكل خطراً حقيقياً، مشيراً إلى أن الطرفين لم يريدوا الوصول لها، وعباس بحث سلالم للنزول عن شجرة المبادئ التي صعد عليها.

وذكر أن فرق المختصين من كلا الجانبين كانت تجلس معًا خلال الأشهر القليلة الماضية، وضم الفريق الإسرائيلي الجنرال كميل أبو ركن ، منسق العمليات الحكومية في الأراضي المحتلة، ومسؤولو وزارة المالية، ومن الجانب الفلسطيني، حسين الشيخ ، المسؤول عن علاقات إسرائيل مع المالية الفلسطينية ، وقد عملوا جاهدين للغاية لإيجاد صيغة تجعل الأطراف قادرة على التعايش معها دون الظهور أمام الجمهور على أنها تنازلت تمامًا.

وأشار إلى أن الإنجاز الأول تم تحقيقه في أواخر شهر أغسطس عام 2019 ، عندما وافقت سلطة رام الله لأول مرة على استقبال ملياري شيكل من إسرائيل في الأشهر الماضية ، وتم الوصول إلى الإنجاز الثاني يوم الخميس الماضي 3/10/2019K في اجتماع بين حسين الشيخ ووزير المالية وموشيه كحلون، وتم الاتفاق على تحويل 1.8 مليار شيكل جديد للفلسطينيين الأسبوع المقبل من الأموال المتراكمة.

وتابع كما أجرى حسين الشيخ مكالمات هاتفية مع ثلاثة أشخاص في رام الله للحصول على موافقتهم. وهم رئيس السلطة محمود عباس ، ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية ومسؤول المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، مؤكداً أن الثلاثة أعطوا الضوء الأخضر.

وواصل حديثه لقد تم الاتفاق على أن يترك الفلسطينيون مبلغًا رمزيًا آخر يتألف من عشرات/ مئات الملايين في إسرائيل حتى يتمكنوا من الادعاء بأنهم لم يتلقوا كامل المبلغ، وأنهم ما زالوا متمسكين بالمبدأ الذي يعارض الاقتطاع الإسرائيلي لكن المحصلة النهائية، ومهما تكن ، هي أن سلطة رام الله تلقت ما يقرب من ملياري شيقل من إسرائيل خلال شهرين ونصف الشهر، بعد شهور من رفضها القيام بذلك، وعلى الرغم من الاقتطاع الإسرائيلي، لم تتعهد السلطة الفلسطينية باستلام أموال الضرائب للشهر التالي ، والشهر التالي والشهر التالي، ولكنها في الواقع تحتاج إليها بشدة حيث أنها كانت تنفّس لبضعة أشهر قادمة، ويمكن أن تؤخذ الأموال التي ستتحقق في الأشهر المقبلة مرة ثالثة.

وبين الصحفي الإسرائيلي أن عباس والقيادة الفلسطينية يفضلان أن يكونا عمليين ويضعان جانباً المبادئ مع المبادئ، بالأمس فقط، أبلغ الفلسطينيون عن حركة قوية للغاية في المحلات التجارية في الضفة بعد أن دفعت سلطة رام الله رواتب كاملة لأول مرة، فبعد شهور من الاقتطاع قررت السلطة إظهار المسؤولية لنفسها ، ولجمهورها، حيث كان أمامها إما أن تذهب رأسا برأس مع المبادئ ، أو أن تكون عملية، أو الانتحار السياسي ، أو حقن الأكسجين. إلا أنها اتخذت القرار بالموافقة على تلقي الأموال أولاً .

وأوضح أن سلطة رام الله تدرك الوضع السياسي في إسرائيل وتدرك أنه طالما لم تستقر الحكومة الإسرائيلية، فليس هناك فرصة لإجراء تغيير في تشريعات الكنيست من شأنه أن يلغي الخصم الإسرائيلي من أموال الضرائب، كما أنه تم تذكير سلطة رام الله بأن المجتمع الدولي لم ينزعج ولم يبحث عن طريقه لمساعدتها في محنتها المالية، منوهاً إلى أن المجتمع الدولي ، أخبر مسؤولي السلطة: لماذا نساعدكم ولا تساعدون أنفسكم، لديكم أموال في إسرائيل ، خذوها، جاءت الاشارات أخيرًا في مؤتمر المانحين بنيويورك الشهر الماضي، إضافة إلى عدم وجود شبكة أمان اقتصادية من قبل الدول العربية رغم التزاماتها.

وأكد إن الأموال التي وافقت على تلقيها من إسرائيل تمنح سلطة رام الله حرية التنفس لنهاية الربع الأول من عام 2020، هذه أحد التقديرات، موضحاً أنهم وافقوا على تلقي الأموال على الرغم من الرفض العنيد في البداية يعطيهم النقاط الايجابية والائتمان المطلوب من المجتمع الدولي، مفسراً ذلك بأنه بالرغم من كل ما جرى فإن هناك طرف يمكن التوصل لتفاهمات معه، أنه ليس رافضا من أجل الرفض.

وبين أن إسرائيل أيضًا تلقت موجة من المجاملات الايجابية من المجتمع الدولي لنضجها والسماح لسلطة رام الله بالاستمرار في الوجود في المستقبل القريب ، مشيراً إلى وجود مناقشات أكثر تكرارًا بين إسرائيل وسلطة رام الله الأسبوع المقبل، لمحاولة  حل القضايا الاقتصادية المتنازع عليها.

وأشار إلى أنه ليس فقط أموال الضرائب على المحك، ولكن أيضًا ديون شركة القدس الشرقية للكهرباء، التي تمد الكهرباء إلى مناطق مختلفة في الضفة الغربية، لشركة الكهرباء الإسرائيلية7.1مليار شيكل، منوهاً إلى أنه تم تعليق أزمة أموال الضرائب، قائلاً:" في رام الله أيضًا ينتظرون كيف ستوزع الأوراق في إسرائيل وما إذا كان الانتظار يستحق العناء".