حملة حماس "الأمنية"...عصا لمن وعلى من!

تابعنا على:   08:39 2019-10-09

أمد/ كتب حسن عصفور/ أصدرت أجهزة حماس الأمنية مجموعة "توجيهات" تحذيرية لأبناء قطاع غزة، تتعلق بمحاولات أجهزة إسرائيل لاختراق "الجبهة الداخلية"، واشارت فيها الى أساليب "التجنيد" المحتمل التي تلجا لها مخابرات العدو.

الحملة المفاجئة العلنية الإرشادية جاءت بعد أن قام موقع أمني حمساوي بنشر تغريدة تحذر الصحفيين من وسائل اختراق إسرائيلية تستهدفهم، وقد اثارت تلك التغريدة حالة من السخرية، ما أدى لسحبها فورا، كونها تعاملت بسذاجة غريبة مع قطاع يحمل على عاتقه مهمة "توعية" الرأي العام.

 ويبدو ان سحب التغريدة كان "كمينا أمنيا"، حيث استبدل بحملة أوسع وأكثر صراحة، لجأت فيها حماس الى ما يعرف بـ "الغرفة المشتركة" للأجنحة العسكرية، لتمثل غطاءاً لها فيما ذهبت اليه، من حملة جاءت بلا مقدمات، بل وفي توقيت يفتح باب التساؤلات حول حقيقة الحملة وطابعها والجهات المستهدفة، وهل هي فعلا هي من أجل التوعية الأمنية ام لغاية أمنية أخرى.
لو حقا كانت الحملة ذا بعد وطني، لذهبت حماس في مسار مختلف كليا، حيث الوعي والنصح لا يأتي عبر "مراسيم أمنية" قاطعة، تحتمي بأجنحة عسكرية، بل كان عليها أن تبدا لقاءات نوعية مع أصحاب التأثير في نشر الوعي، لقاءات مع مؤسسات إعلامية وصحفيين تناقش فيها كل المؤشرات التي تستوجب "حماية الجبهة الداخلية"، تفاعل حقيقي يصبح مادة للتعبئة بعيدا عن ذلك الإعلان، الذي يوازي ترويج بضاعة فاسدة.

حماية الجبهة الداخلية لم يكن يوما، ولن يكون إعلانات تشهيرية بطريقة بدائية جدا، بل وغاية في إهانة الفلسطيني، انسانا ووعيا وادراكا، ويبدو أن كتبة الإعلان الفقير قيمة، تجاهلوا ان هناك 200 ألف عامل فلسطيني يعملون داخل الكيان، وفقا لرقم مسؤول تنسيق سلطة رام الله مع سلطات الاحتلال، وهناك ألاف من أبناء قطاع غزة، يعملون في إسرائيل بعلم وتنسيق من امن حماس، وفي سنوات سابقة كان يعمل مئات آلاف من أبناء شعب فلسطين، معرضين أكثر بكثير للتجنيد.

ودون التذكير بأن أبرز عملاء الاحتلال كانوا من "فصائل" تدعي الطهرانية، فالحملة الإعلانية لحماية الجبهة الداخلية لها مقومات تختلف كليا عما ذهبت اليه حماس، ودون ذلك، فالهدف لهذه الحملة ليس تحصين "الداخل" من عدو قومي، بل حملة إرهابية مبكرة لفرض نمط بوليسي مضاف لما هو قائم، تحسبا لأي تحرك شعبي تعلم أجهزة حماس الأمنية جيدا ان مؤشراته بدأت، والغليان من فساد بات طاغيا لم يعد سريا، بل أن الأمر بدا تناول أسماء وشخصيات كان الإشارة لها من المحرمات.

وكي لا تذهب المسألة في مسار غير مسارها المعلن، لتتوقف حماس عن تلك الحملة، وتفتح باب حوار مجتمعي حقيقي حول "الجبهة الداخلية" وحمايتها، وهنا نفتح قوسا عريضا، ان الحماية هنا ليست من عدو فحسب بل حماية الرأي والرأي الآخر، ومناقشة كل ملامح التوتر – الغضب العام داخل قطاع غزة، لو أن الحرص هو حقا المراد.

ليس نقيصة التراجع عن إعلان يشوبه الكثير من الشك والريبة، ونذهب الى طريق صواب وطني.

صمت المسميات الحزبية – السياسية عن مثل هذه الظواهر التي تحمل بعدا أمنيا ضد المواطن عار وطني مهما تلونت!

ملاحظة: ماجد أبو شرار، اسم رحل ولا زال حاضرا بعنفوان طاقته التي كانت، حمل كل ما يمكن ان يكون لشخصيات في شخص واحد، ماجد هو الفتى الفلسطيني الذي لن يغيب...روحك يا ماجد يحتضنها وجدان شعب!

تنويه خاص: تصريحات وردية جدا حول استبدال البضائع الإسرائيلية بالمصرية...طيب لو الهدف فك ارتباط أكيد في خطوات قبلها..لو الهدف تطوير علاقات جيد بس ما تقولوا ما ليس أنتم فاعلون...الكذب اصبح منهك جدا!

كلمات دلالية