لا غفران لكم

تابعنا على:   16:08 2019-10-09

خالد صادق

أمد/ اقتحامات قطعان المستوطنين الصهاينة لباحات المسجد الاقصى المبارك, واقامة صلوات تلمودية في رحابه الطاهرة, والتبشير بقرب بناء الهيكل المزعوم على أنقاضه, احتفالا بما يسمى بـ « عيد الغفران», دفع المقدسيين للاستنفار والخروج في جماعات وأفراد بغية الوصول للمسجد الاقصى المبارك دفاعا عنه, ومنعا للمستوطنين من ممارسة طقوسهم الدينية في اماكن محددة داخل الاقصى بغرض فرض واقع جديد والبدء بالتقسيم الزماني والمكاني فيه, والسيطرة عليه كما سيطروا من قبل على الحرم الابراهيمي, فالليلة الماضية اقتحم آلاف المستوطنين باحة حائط البراق في الجدار الغربي للمسجد الأقصى، لأداء طقوس وشعائر تلمودية لمناسبة عيد «الغفران» اليهودي، وذلك وسط إجراءات مشددة قيدت حرية تنقل المقدسيين, ومن المتوقع أن يصل عدد المقتحمين إلى 100,000 مستوطن، برئاسة كبار حاخامات الصهيوني, في تحدٍ واضح واستفزاز ليس للمقدسيين والفلسطينيين فقط, انما للامة العربية والاسلامية, وكأن اسرائيل لا تلقي بالا لأي ردة فعل رسمي او شعبي ضد ممارساتها الاستفزازية, وكأنها تتحدى العالم كله دون ان يستطيع احد ان ينبث ببنت شفة.

عربدة اسرائيلية غير مسبوقة, وجرأة ليس لها مثيل, اكتسبتها من تهاني قدمها بعض العربان لليهود بمناسبة اعيادهم, فقد أشادت وزارة خارجية الاحتلال، بالتهنئة التي تلقتها من سفارة المملكة العربية السعودية في واشنطن بمناسبة رأس السنة العبرية، معتبرة أنها «مبادرة إيجابية» من المملكة السعودية, وتداول عدد من الصحفيين الأمريكيين اليهود، صورة بطاقة معايدة وصلتهم بشكل شخصي، من السفارة السعودية في الولايات المتحدة لتهنئتهم بالسنة العبرية الجديدة لأول مرة في تاريخها. وكتبت إحدى عبارات التهنئة بالصيغة العبرية: «شانا توفا» (سنة سعيدة). حيث تلقت هذه التهنئة من السفيرة السعودية ريما بنت بندر آل سعود. كما أثارت تغريدة نشرها وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد على حسابه على موقع تويتر موجة من الغضب والاستنكار والسخرية من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب بن زايد في تغريدته التي نشرها في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر الماضي عبارة «شانا توفا» مهنئاً اليهود بعيد رأس السنة العبرية, وبالتأكيد التهنئة لن يتجاهلها وزير خارجية البحرين خالد بن حمد ال خليفة صديق «اسرائيل» المحبب .

كل هذه الانتهاكات الصهيونية لحرمة المسجد الاقصى لم تمنع الرسميين العرب من تهنئة اليهود في اعيادهم بالسنة العبرية الجديدة, فالتقارب الرسمي العربي مع هذا الكيان المجرم يجب ان يستمر, ولا تقف في وجهه أي عقبات مهما كان حجم الجرم الذي يرتكبه الاحتلال بحق الاقصى والقدس, فهذا عيد الغفران بالنسبة لليهود, والرسميين العرب اعتادوا ان يغفروا دائما لليهود, ولا يحاسبوهم على جرائمهم بحق الفلسطينيين, ولا بحق المقدسات الاسلامية والمسيحية, لذلك تجرأ اليهود على الاقصى, وهم يأملون تحقيق حلمهم واطماعهم في ظل هذا التخاذل العربي والاسلامي عن نصرة الأقصى, اليوم يخرج المقدسيون ليدافعوا عن قدسهم واقصاهم, وستلحق بهم الضفة والثمانية واربعين, وغزة لا تغيب ابدا عن المشهد, فهي حاضرة في كل التفاصيل, وعلى الاحتلال الصهيوني المجرم ان يدرك أن هذا الفعل الاجرامي بانتهاك حرمة المسجد الاقصى المبارك, سيفجر انتفاضة عارمة في وجهه, كما تفجرت في وجه المقبور شارون, فعلى ما يبدو ان الصهاينة لا يتعلمون من دروس من سبقوهم, فالأقصى خط احمر ليس شعارا نرفعه فقط, انما يتجسد واقعا عندما يتعرض الأقصى للخطر, فلا غفران لكم ايها المجرمون الصهاينة.