السلطة و الطفل محمد محيسن

تابعنا على:   17:05 2019-10-09

جميل عبد الرحيم

أمد/ تابعت عبر الفضائيات مأساة منع الاحتلال للام / رائدة محيسن من السفر مع رضيعها / محمد محيسن لمشافي الضفة الغربية للعلاج حيث يعاني من التهابات شديدة بالدم.
ما إن بدأ يتعافى حتى رفض تناول أي غذاء سوى حليب أمه الممنوعة من السفر للضفة المحتلة، وتساءلت عن دور السلطة ووزارة الشئون المدنية في هذا المشهد، وكيف لم تنجح السلطة في تأمين سفرها مع رضيعها؟ وكيف منعها الاحتلال من السفر للخليل في حين يسمح لأعضاء مركزية فتح واعضاء مجلسها الثوري وقيادات وطنية بمستوى اعضاء مكتب سياسي بالسفر عبر معبر ايرز ولا يوقفهم ولا يمنعهم!! مع انهم يقودون حركات يفترض انها تقاوم وترفض بقاء الاحتلال على ارضنا المحتلة؟!
والسؤال: لماذا تنجح السلطة في تأمين سفر أعضاء مركزية فتح وتؤمّن وصولهم لرام الله، وتفشل في الحصول على تصريح لأم طفل مريض بالسرطان من غزة؟ وبماذا يمكن أن نفسر ذلك؟
هل هي رغبة العدو في عدم دخول المريض للعلاج ؟ أم تهاون لبقاء الضغط على سكان قطاع غزة المحاصر فالتقت بذلك مصلحتين هما:-
محاولة ابتزاز أمني من الاحتلال ترفضه حرائر غزة وفي مقدمتهم أم المريض/ محمد محيسن
والثانية زيادة الضغط على سكان قطاع غزة لزيادة معاناتهم لدفعهم للخروج والاشتباك مع الاجهزة الامنية بغزة لخلق حالة فوضى واقتتال داخلي مرة اخرى؟ أو دفعهم للقبول باشتراطات الاحتلال تحت ضغط الحاجة والحرص على شفاء الطفل المريض؟
والسؤال مجددا: كيف تقبل تلك القيادات أن يسمح العدو لها بالمرور كقيادات وطنية وأعضاء مجلس ثوري ويرفض العدو مرور أم فلسطينية من عائلة محيسن كما رفض سابقا سفر أم من عائلة العطار لمرافقة ابنتها للعلاج بالضفة .!!
نحن لا نشكك في وطنية أولئك الأخوة الذين يأتون من الضفة أو يسافروا إليها ولا نشك في وطنية بعض الوزراء الذين تبوءوا المواقع بعد " مسرحية الوزير الصائم " الذي أفطر على دمه السائل من دقن الملتحي الذي ضربه " حيث مررها على الرئيس عباس بعد علقة مستحقة من بعض الشباب بغزة اتهمت بها حماس حينها.

ولا نشك في وطنية القيادات الأخرى من العابرين لإيرز لرام الله -ولكن لماذا تمنع الحرائر من مرافقة فلذات الأكباد للمشافي بالضفة ؟
أم أن قيادات السلطة مشغولة مع الاحتلال بإعادة التنسيق الأمني وترتيب عودة دفعات أموال المقاصة حتى لا تنهار أو تسقط بسبب نقص الأموال لديها وتتوقف عن دفع الرواتب لموظفيها ؟

لعل ذلك هو ما شغلها عن مأساة الطفل محيسن وبقية المواطنين بغزة!! ربما أن أهل غزة محظوظون لأنهم ليس لديهم إدارة مدنية "ببيت ايل" لاستخراج تصاريح دخولهم وخروجهم إلى الأرض المحتلة عام 48 .
مرة أخرى نسأل لماذا تفشل السلطة في إيجاد تصريح لوالدة الطفل محيسن وتنجح بإدخال الوزراء وأمناء سر المجلس الثوري والأقاليم بحركة فتح للضفة المحتلة وتحت سمع وبصر الاحتلال؟ أم ان المنع جاء بسبب توفر العلاج بالمشافي المحاصرة بغزة، ذلك الحصار الذي تلعب السلطة دورا كبيرا في تشديده على سكان قطاع غزة منذ أكثر من 12سنه!!
فهل تقبل حكومة السلطة برام الله ذلك لأطفال وأبناء الوزراء وقادة جهاز المخابرات وقادة الأمن الوقائي برام الله؟