محذراً من تآكل المجتمع.. أشكنازي: لا يوجد قرار في إسرائيل بالقضاء على حكم حماس

تابعنا على:   15:19 2019-10-13

أمد/ تل أبيب: أكد عضو الكنيست الإسرائيلي غابي أشكنازي، أنه لا يوجد قرار في إسرائيل بالقضاء على حكم حركة حماس في غزة، والخيار العسكري ضد إيران لمنع حيازتها على سلاح نووي ما زال قائماً، مشدداً أنه على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أن يدفع ثمن الوجود الإيراني في سورية، لكنه رأى أن التهديد الأخطر على إسرائيل هو تآكل وتفتت التكتل، والوحدة الداخلية للمجتمع الإسرائيلي.

وعدّ أشكنازي، في مقابلة له عبر "صحيفة معاريف العبرية"، يوم الأحد، أن "سر قوتنا بوحدتنا، وبحقيقة أنه يوجد إجماع قومي على معظم المواضيع"، متسائلاً: "لماذا نحن هنا؟ أية دولة نريد؟ ما هي الواجبات المدنية؟ ماذا تعني سلطة القانون؟ ما هي الديمقراطية؟".

 وحذر من أنه "في الوقت الذي يتفتت فيه الإجماع القومي حول هذه المواضيع، فإن هذا سيفكك المجتمع الإسرائيلي، ويمكن أن يشكل خطراً على المشروع الإسرائيلي كله".

وتابع: إنه "قبل عشر سنوات اعتقدت أن المشكلة الأساسية كانت اجتماعية – اقتصادية"، هاجماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه شبهات فساد خطيرة، ويمنع في هذه الأثناء تشكيل حكومة بعد جولتي انتخابات عامة للكنيست.

وتساءل: "ما هي سلطة القانون؟ هل الجميع متساوون أمام القانون؟ ألا يوجد أي أحد فوق القانون، حتى لو كان رئيس الحكومة؟ لا يعقل أن يظهر المستوى السياسي، الذي يقود الدولة، قدوة شخصية من هذا النوع، واختيار الكلمات والخطاب الصحيح هام جدا في هذا السياق. الكلمات تسبب إصابات وشروخ وانقسامات "في إشارة إلى خطاب نتنياهو واليمين بتخوين المعسكر الخصم"، مؤكداً أنه "ينبغي الاهتمام ألا يكون المجتمع منقسما، وألا تحرض القيادة الجمهور، وإنما تجميعه، كي نستطيع العيش سوية".

وأردف: إنه "خلال حملتي الانتخابات الأخيرتين تجولت في البلاد، وأدركت أنه حول 80% من المشاكل والتحديات يوجد إجماع من جانب 80% من الجمهور، والمشكلة تكمن في القيادة، التي تستخدم المنصب والتأثير من أجل تقسيم المجتمع، فالدولة لا يمكنها أن تكون فئوية، وليس معقولا أن تملي أقلية سلم الأولويات القومي ورصد الموارد، وليس معقولا أن نهدر عاما ضائعاً "بسبب جولات انتخابية" يمس بالمواطنين يومياً، فقط لأن نتنياهو يريد إنقاذ نفسه من المحاكمة، متى كانت هنا حكومة غارقة بالفساد بهذا الشكل؟ أنظر إلى نتنياهو والمحيطين به، جميعهم تقريباً شهود ملك أو مشتبهين بمخالفات خطيرة، وهو بنفسه يواجه ثلاث من أخطر شبهات/اتهامات في كتاب القوانين، وزراء مشتبهون بالجملة... لا يمكن تقبل واقع تعتبر فيه جماهير بأكملها أنها خائنة فقط لأنهم يحملون رأيا كهذا أو ذاك".

 

ولفت أشكنازي، إلى أن "قوة إسرائيل لا تنبع من عدد الطائرات، الغواصات أو الدبابات، وإنما من حقيقة أنه يوجد هنا تكتل وإجماع قومي، وكل مرة خضنا حروبا كنا نشعر أن شعب إسرائيل كله يدعمنا"، موضحاً أننا نخدم شيئاً هاماً، وهذا الأمر يتآكل الآن، والرواية بأننا نتقاسم ليس فقط ماض وحاضر مشترك، وإنما مصير ومستقبل مشترك، يتفتت، وهذا حصل لنا في العقد الأخير بشكل متسارع، مشيراً إلى أنه إذ اتسعت هذه التصدعات، ستفككنا من الداخل، والخطر على تكتل المجتمع الإسرائيلي أكبر من الخطر الإيراني".      

حكم حماس

ذكر أشكنازي، إنه "قبل العدوان على غزة، في نهاية العام 2008 وبداية 2009، وكان رئيس أركان الجيش حينذاك، "جرى حوار شامل للغاية مع المستوى السياسي، وكان هذا مهم لي كرئيس هيئة الأركان العامة، وجزءاً من دروس (حرب) لبنان الثانية... وبدأ هذا الحوار في أعقاب مطلب الكابنيت "الحكومة الأمنية – السياسية الإسرائيلية المصغرة" بالقضاء على حماس، وهذه تعليمات شرعية وبالإمكان تنفيذها، ولكن لأنه توجد مداولات، عليك أن تستعرض الثمن وتبعات ذلك، التكلفة والتبعات وماذا سيحدث في اليوم التالي (للحرب)، وعندها ترى أن الحماسة تتراجع وتعريف الهدف (من الحرب) يتقلص وفي النهاية، تقلص ذلك إلى تغيير الواقع الأمني من خلال توجيه ضربة شديدة لحماس وإعادة الأمن".

العدوان الإسرائيلي على غزة، كانون الثاني/يناير 2009 (أ.ب.)

وأضاف أنه "إثر ذلك لاءمنا الخطة من أجل تحقيق هذا الإنجاز، لم تكن هناك خطة للقضاء على حماس، وفي هذه الأثناء نجحت العملية العسكرية، وتم تحقيق الإنجاز... وإسرائيل لم تشن حروبا (ضد حماس أو حزب الله) لأن قوة الجانب الآخر تعاظمت. فقوتنا تتعاظم أيضا، وثمة استثناء واحد فقط، وهو بناء أحد الأعداء سلاح نووي، وهذه معضلة دائمة".

سورية وإيران

اعتبر أشكنازي، فيما يتعلق بسورية أنه "كان يتعين على إسرائيل بذل كل ما بوسعها من أجل منع وضع تتحول فيه إيران إلى مشكلتنا، وقد حذرنا (أريئيل) شارون من ذلك، وكان يحظر علينا أن نحصل على حصرية (مواجهة) إيران، وهذا ليس لأن إسرائيل ليست قوية. فنحن أقوياء، لكن من الأفضل ألا نكون في مقدمة الصراع مع إيران".

ونوه إلى أن انسحاب الولايات المتحدة، بإدارتها الحالية والسابقة، من الشرق الأوسط "ليست مجرد تقوقع، وإنما المصالح تغيرت، لكن الحقيقة هي أن الأميركيين ينسحبون، والهيمنة الإيرانية تتسع، والإيرانيون يتحلون بالصبر، وهم يطبقون خطتهم. ولا يمكن تجاهل ما يحدث في اليمن، وأن العراق تحت سيطرتهم، وسورية بأيديهم، وأنظر إلى العقد الأخير واسأل نفسك: "إيران ضعفت أن ازدادت قوتها؟ صحيح أن العقوبات تثقل على الاقتصاد بشكل كبير، لكن تغيير النظام لا يبدو في الأفق، وعندما يلخص الإيراني الوضع، فإن وضعه الإستراتيجي تحسن، وهيمنته انتشرت، وبات لاعب إقليمي أهم".

وبيّن أن "الإمارات انسحبت من اليمن، والسعوديون يبحثون عن تسوية ووساطة، وهذه الدول أشبه بالطيور الأولى التي تبشر بتغير ميزان القوى الاستراتيجي، وأنت ترى الجرأة الإيرانية المتزايدة في المستوى التقليدي وكذلك في المجال غير التقليدي، وانعدام رد على إسقاط الطائرة المسيرة الأميركية، والاستفزازات في الخليج التي مرت بهدوء، كل هذا زاد شهية الإيرانيين. ولم نعتمد أبدا على الدول السنية كلاعب مركزي".

وحسب أشكنازي، فإنه "سنضطر إلى إدخال مركبات أخرى إلى المعادلة، مثل الأسد، وعليه أن يدرك أن لا يمكنه أن يكون من يستدعي (الإيرانيين) والمضيف والذي يسمح لإيران بالعمل من أراضيه، فيما هو يجلس على المدرج ولا يدفع ثمن التذكرة، وعلى سبيل المثال، "إذا تم إطلاق مضادات جوية سورية علينا، خلال تنفيذنا غارة، فإنه ينبغي جباية ثمن باهظ من منظومة المضادات الجوية على الفور، وهذا يمكن أن يجلبنا إلى حافة احتكاك مع السوريين أو الروس، لكن لا يوجد خيار هنا، وإذا كانت إسرائيل لا تريد رؤية الإيرانيين أو حزب الله عند الحدود السورية، فينبغي العمل".     

وأشار إلى أن "حقيقة أننا سمحنا للمحور الشيعي بالانتصار في سورية هو خطأ استراتيجي تاريخي، وكان بمقدورنا أن نعمل، دون إبقاء أثر واضح، من أجل المساعدة في إسقاط الأسد، تعين علينا أن نساعد الجيش السوري الحر والأكراد وغيرهم بشكل فعال وسري ضد الجيش السوري. وكان هذا ممكن حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2015، عندما جاء الروس، وعندها أغلقت نافذة الفرص".  

الخيار العسكري ضد إيران

ذكرت تقارير في نهاية ولاية أشكنازي كرئيس لأركان الجيش، في العام 2010 – 2011، أنه عارض هجوما إسرائيليا ضد المنشآت النووية الإيرانية، كان يخطط له في حينه نتنياهو ووزير الأمن، إيهود باراك.

 وحسب التقارير التي نُشرت وقتها، فإن أشكنازي استعان بالرئيس الإسرائيلي، شمعون بيرس، من أجل إحباط هذه الخطة، وقد قام بذلك لأنه اعتقد أنه لا ينبغي أن تشن إسرائيل وحدها هجوما كهذا وإنما الأميركيين.

نتنياهو وباراك خخطاً لهجوم عسكري في إيران "مكتب الصحافة الحكومي"

شدد أشكنازي، الآن، "الخيار العسكري ضد إيران ما زال قائما، وينبغي أن نكون حذرين بالحديث في هذا الموضوع. والقول أننا عارضنا ليس صحيحاً، فالجيش الإسرائيلي لم يكن ولن يكون الجهة التي يمكن أن تعارض، والجيش هو هيئة تقدم توصية وتنفذ،  ونحن خاضعون لإمرة المستوى السياسي، وفي حال صدور القرار، فسوف ينفذ حتى لو كان مخالفا لتوصية الجيش، وهناك أمثلة على ذلك في التاريخ. ويكفي أن نتذكر معارضة الكثيرين في جهاز الأمن لمهاجمة المفاعل النووي في العراق".

وأكمل قوله: إنه "صحيح أنه جرت مداولات حول هجوم عسكري في إيران، وليس صحيحا أننا لم نكن مستعدين لذلك، لقد بنينا هذا الخيار منذ بداية ولايتي (كرئيس أركان الجيش) وكنا مستعدين، واعتقدت حينها وما زلت أعتقد أنه يحظر على إسرائيل السماح بوضع تكون فيه إيران نووية، وإذا كان هذا منوط بخيار عسكري، فليتم استخدامه، ولذلك بنينا الخيار العسكري واستثمرنا موارد كثيرة".

 واعتقدت أن المبادرة للخيار العسكري ينبغي ممارسته فقط عندما يكون السيف على الرقبة، وأن هذا الخيار المتبقي، ولا أقدّر أننا كنا في هذا الوضع، موضحاً أن "الخيار العسكري ما زال واقعيا، ولم يتنازل الإيرانيون عن طموحهم للوصول إلى سلاح نووي، وعلى إسرائيل أن تعتمد على نفسها فقط وعلى ضوء كل ما يحدث، يحظر أن نكون متعلقين بآخرين في هذا الصدد، وأنا مقتنع وأعرف أن يجري الحفاظ على الخيار العسكري".

اخر الأخبار