لبنان: صراع طبقة الحكم والجماهير الغاضبة

تابعنا على:   12:57 2019-10-22

عماد الدين أديب

أمد/ مَن ينتصر فى لبنان، غضب الشعب أم الطبقة السياسية الحاكمة؟

مَن ينتصر.. وجع الناس المحرومة أم مصالح تزاوج المال بالسياسة؟

مَن ينتصر.. لبنان الواحد الموحد المضاد للطائفية أم عائلات الطوائف التى تدير المشهد السياسى منذ العام 1943 حتى يومنا هذا؟

مَن ينتصر.. لبنان المدنى العابر للطوائف أم لبنان المذهبى القائم على المحاصصة الطائفية؟

الأمر المؤكد، بصرف النظر عن النتائج النهائية لهذا الصراع، أن هناك متغيرات جوهرية غير مسبوقة فى «قانون اللعبة» و«معادلات العلاقة بين الحاكم والمحكوم فى لبنان» يمكن إجمالها على النحو التالى:

1- أن هناك تراجعاً غير مسبوق عن حصانة الفساد وحماية الطبقة السياسية فى البلاد برفع السرية المصرفية عن حساباتهم.

2- أنه تم إنهاء الكثير من الامتيازات المبالغ فيها التى أدت إلى نزيف فى موازنة الحكومات المتعاقبة كانت تدخل جيوب الساسة وكبار الموظفين بشكل مبالغ فيه.

ويكفى أن نعرف أن بدل سفر المسئول الكبير فى الحكومة أو الوزير يتعدى 4 أضعاف المسئول فى الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى. ومن المذهل أن يعلم الناس فى لبنان أن رئيس جمهورية أيرلندا -وهى دولة قوية اقتصادياً- زار بيروت مؤخراً على متن طائرة تجارية كراكب فى مقعد درجة سياحية، بينما يحصل المسئول اللبنانى على امتيازات غير منطقية لاقتصاد دولة على حافة الإفلاس.

3- التراجع عن أى ضرائب إضافية على المواطنين.

4- إلغاء مجالس هدر تسببت فى خسائر بلغت المليارات.

5- أخطر وأهم متغير فى هذا الحدث على الإطلاق هو رفض الجماهير المتظاهرة الوصاية والعبودية للعائلات السياسية وزعامات الأحزاب التقليدية.

6- الخطاب السياسى فى لبنان هذه الأيام لأول مرة عابر للطوائف والمذاهب والأحزاب.

7- إدراك النخبة السياسية الحاكمة أن مصداقيتها وصلت عند الناس إلى الصفر وأن قبضتها الحديدية على مصائر البلاد والعباد قد وصلت إلى الحد الأدنى.

8- نهاية الانحيازات المناطقية التقليدية بمعنى أن هذه الحركة كسرت الانحياز المناطقى التقليدى ما بين العاصمة والأطراف، وبين الشمال والجنوب، وبين مناطق الإعمار ومناطق الفقر.

9- لوحظ أنه لأول مرة هناك فى مناطق الجنوب ذات الأغلبية الشيعية «تحطيم أصنام» زعامات الثنائية الشيعية، تحديداً لحركتى «أمل» و«حزب الله»، ظهر ذلك فى حجم المظاهرات وفى الهتافات وفى التجرؤ على الحرق الكامل لاستراحة زعيم حركة «أمل» فى مدينة «صور» وهى معقل تقليدى قوى تاريخياً وكانت مركز قيادة الإمام الغائب موسى الصدر.

10- أصبح كل من ينتمى إلى نادى الخمسة الآن «سياسى حالى وسابق فى الحكومة، وفى الرئاسة، وفى المجلس النيابى، فى الإدارة العليا، بالإضافة إلى قيادات أحزابهم وطوائفهم» مرفوضاً بشكل كامل من المتظاهرين أن يتولى أى منصب حكومى على أى مستوى من المستويات.

11- أصبح الصراع الآن هو من يتحمل بالضبط وصول الأمور إلى ما وصلت إليه.

هناك من يُحمِّل الرئيس عون وصهره جبران باسيل المسئولية، وهناك من يحمل رئيس الحكومة لأنه صمت على محاولات التعطيل الممنهجة التى استمرت خلال الـ3 سنوات ضده.

وهناك من يحمل مجلس النواب والـ128 نائباً مسئولية عدم قيامهم بدورهم الأساسى فى الرقابة والتشريع.

وهناك من يتهم الثنائية الشيعية بالعمل على أجندة سورية إيرانية لتعطيل الأوضاع فى لبنان.

الأغلبية الكاسحة من الرأى العام تتهم الجميع، وأعنى الجميع، ولا يتم استثناء أى منهم، المذنب فيهم والضحية، الشريف والفاسد، الكفء والفاشل، وتحملهم المسئولية.

هذا هو وضع النخبة الحاكمة ولكن من هم المتظاهرون؟

إنهم مزيج من كل الشرائح والطبقات، المسيسون منهم، والذين ينتمون إلى أحزاب، خرجوا عنها وكفروا بها وبقيادتها.. إنهم من أصحاب المطالب وأصحاب الأوجاع.

إنهم من العاصمة ومن أطرافها، ومن مدن الشمال ومن الجنوب، من السنة والشيعة، من الموارنة ومن الأرمن، من الدروز بكل فصائلهم.

إحصاء عام 2017، حسب تقدير الخارجية الأمريكية، بلغ تعداد سكان لبنان المقيمين 6 ملايين ومائتى ألف نسمة، 61٪ منهم فى الفئة العمرية ما بين 15 عاماً و54 عاماً.

الذين وُجدوا فى الميادين من تلاميذ المدارس تبلغ نسبتهم 14٪، والشيوخ الذين يزيدون على 65 عاماً وما فوق 7٪.

منذ أن تأسس لبنان فى نوفمبر 1943 حتى الآن، ورغم مرور 71 حكومة على لبنان الحديث، فإن الحكومة رقم 72 التى يرأسها سعد الحريرى هى أكثر الحكومات التى تعرضت لعناصر تفجير من داخلها وخارجها، محلياً وإقليمياً.

هذه الحكومة الآن لا تواجه أزمة سياسية تقليدية لكنها تواجه حركة مطلبية فقدت صبرها، وتسدد فاتورة تاريخية مسئولة عن بعض منها وأخرى متراكمة منذ العام 1992.

ذلك كله يضع الصراع بين الحراك الشعبى والقوى التقليدية على المحك الخطر.

إذا تم رفض الإصلاحات من ناحية المتظاهرين، وإذا استمرت القوى التقليدية تدير الأمور وكأن شيئاً جوهرياً لم يتغير بعد، فإن ذلك يقود حتماً إلى فوضى.

ذلك يتم فى وقت ظهر فيه سياسى واحد ظهر أمس مع المتظاهرين هو النائب الحالى والعميد المتقاعد «شامل روكوز» الذى يحظى بشعبية فى الشارع والجيش وهو قائد معركة «عرسال» وزوج كلودين ميشيل عون.

هنا يأتى السؤال: هل الجيش يصبح هو الحل فى حالة الفوضى؟

عن الوطن المصرية

كلمات دلالية

اخر الأخبار