الإعلام الوطني !!!!

تابعنا على:   12:14 2019-10-23

وفيق زنداح

أمد/ بداية يجب التأكيد على ضرورة الالتزام بالعمل المهني الوطني بكافة وسائل الاعلام ومقالات الرأي وفق الاصول والقوانين المنظمة لعمل الاعلام ... وبما لا يتعارض مع المصالح الوطنية العليا ... الا ان هذا المبدأ العام وضرورة الالتزام به لا يتعارض مع فكر ولغة المعارضة وان تقول بما تريد وفق الضوابط والاحكام الخاصة بمهنة الاعلام .
فالحرية المطلوبة والمنشودة ليست مطلقة وتعمل على غاربها ... لكنها حرية محكومة بمسؤوليات ومهام خاصة اساسها الالتزام وعدم الخروج عن النصوص وأدبيات الاعلام المهني المتعارف عليها .
الجميع يعرف ماهية العمل الاعلامي الوطني ... الاعلام الهادف والملتزم ... لأجل مصالح الوطن والقضية في اطار المهنية والمسؤولية ... قد يعجب البعض قانون .. وقد لا يعجبهم !!!! الا ان الامر له علاقة بثقافة الالتزام !!!! ... فليس من الطبيعي ان يكون لكل منا قانون خاص ومنهجية عمل ومفردات قد تتعارض او تتفق مع نصوص القوانين وروحها .
بما يخص قرار محكمة الصلح برام الله بحجب 59 موقعا اخباريا بناء على قانون ... لم نقرأ حيثيات الحكم !!!! وان قرار القاضي بحسب ما جاء بالإعلام التزم بنص القانون !!!! دون أدنى اعتبار لأي أمر أخر !!!!
من حيث المبدأ الوطني والمهني الديمقراطي فالرد الطبيعي سيكون الرفض القاطع لكل حجب او اغلاق لأي وسيلة اعلامية بل الرفض لكل اجراء يعمل على تقييد الحريات ومنع الآراء .
فنحن والحرية المطلوبة مسألة لا فصال فيها ... ولا اعتراض عليها ... الا ان الحرية التي ننشدها ونطالب بها ... ونتمسك بعدم المساس بها حرية مسؤولة دوافعها معروفة ... ومنطلقاتها واضحة ومحددة ... وليست حرية منفلتة ... حرية نريدها ان تبني ولا تهدم ... حرية تجدد الآمال ولا تحدث المزيد من خيبات الامل ... حرية تساهم في كشف الفساد ومحاربته ... حرية تساهم في كشف الحقائق ولا تخفيها عن الرأي العام .
الاعلام الوطني دوره مهامه ومسؤولياته اكبر من أي شخص او فصيل ... لأنه اعلام وطن وشعب وقضية سواء كان اعلام عام او اعلام خاص يجب الالتزام بنصوص القانون واولويات الوطن ليس هذا بمعنى التطابق !!!! ولكن يجب السعي للتكامل في اداء المهام وتحقيق الاهداف .
في اطار الحرية والديمقراطية ومساحة المعارضة الهادفة بما يخدم القضايا المطروحة والوصول الى نتائج من خلال بناء الرأي العام ... وليس احداث التشويهات وحالة التضارب لدى الشارع .
من حق أي موقع اخباري او كاتب رأي الاعتراض وممارسة المعارضة الايجابية لما يقال وينشر ... ومن حق هذه المواقع نشر المقالات والآراء التي تتعارض او تتوافق مع الرأي والموقف الرسمي ازاء أي قضية الا ان هذه الحرية لها ضوابطها واحكامها وقوانينها المهنية والتي يعرفها الجميع .
نحن شعب نمتلك من الوعي والثقافة والتجربة الغنية التي نستطيع من خلالها التمييز ما بين الاقوال والآراء ... والتي يجب ان يحكمها سياسة وقانون متطور يتناسب والتجربة الغنية ومسيرة النضال الطويل والتي لا تحكم الا من خلال وعي وادراك والتزام ومسؤولية وطنية نعمل عليها جميعا .
الحرية التي ننشدها ... ونكتب عنها ... ونمارسها بمقالاتنا ومواقعنا الاخبارية وسياستنا التحريرية ومفرداتنا الاعلامية ... حرية مسؤولة لها ضوابطها وايقاعها ... ولا تخرج عن الاطار العام والظروف الخاصة والحساسية التي نحن عليها ... والحسابات الداخلية التي لا تتعارض مع اولوياتنا الوطنية ... كما لا تتناقض مع اولوياتنا القومية والدولية .
الاعلام الوطني بحاجة الى جهد الجميع مؤيدين ومعارضين والى كافة الطاقات المهنية ... فلسنا بحالة ترف فكري ووقت مفتوح للمجادلة والتصيد ... فالحالة العامة التي نعيشها قد وصلت الى ذروتها بأزماتها المتعددة ... ولا نريد ان نزيد على انفسنا بأزمات جديدة ... رحمة بالرأي العام .... واحساس بحالة الناس ... وعدم مقدرتهم على الاستماع الى المزيد من الجدل .