فِرَاقُكَ هذا عودة

تابعنا على:   21:18 2019-11-19

أمير المقوسي

أمد/ جلست ليالٍ عديدة في مختبر سهري أستخدم مُركب الفراق لعل بعض من مكوناته تقودني إلى تركيبة العودة، فشلت في إختبار تجارب كثيرة ووصل الأمر بي في حينه إلى مخاطبتي لأدواتي كل على حدا ولا استجابة كانت، وفي لحظة نال مني التعب تماماً فيها بعد أن الْتَهَمَ الكثير فيها من أفكاري، فخارت قواي، وبعد قليل تمكنت من الوقوف أمام تلك المرآة التي كنت اتحاشاها جيئةً وذهاباً، وكنت كقوس فقد وتره، كاشفاً عن صدري محادثاً قلبي ومُذكراً إياه بكل ما ومن يحب كي يرق ويشور عليَّ ببعض المركبات التي قد تساعدني في الوصول إلى عودتي، ولكن لا أذن تسمع ولا لسان ينطق، فهو كالصدر الذي يسكنه أصبح صلد أصم.
وعندما قررت أن اغادر مرآتي لمحت عقلي واقفاً خلفي ينظر إليَّ مستمتعاً بنوبة ضحك هيستيرية ترج أركان المرآة، فتعجبت لحظتها من ذاتي كيف لم أسمعه ألهذه الدرجة كنت متوحد مع صمم القلب؟!
تجمدت ملامحه فجأة، وبعبوس وبجدية حادة بدأ يخاطبني بنظرة جعلتني انكمش على ذاتي، وفي لحظتها غاب عني السمع مرة أخرى وبدأت تصل إلى أنفي رائحة مكونات مُركب الفراق الذي أستخدمه من الكذب، واللوع، والجحود، والإهمال، واللؤم، و....
فترنحت شاعراً بألم لا أعرف مصدره وأوشكت على فقدان توازني بالكامل، ولكنني ولسبب ما أجهله دققت النظر في أعلى المرآة، فلمحت طيف أمل قادم طائراً على بساط من السعادة، فعاد إليَّ وعيي كاملاً في حينه فوجدت يد العقل تربت على يدي وتقول:
يا عديم العقل كيف لكَ أن تحاول مرة أخرى في أن تأمن جانب من قَبَلَ فيك بعد كثير، وقَبَلَ بكثير معك، وأنت للأسف ساعدته وقبلت؟!
أيها الغر انصرف عن تجاربك فَفِرَاقُكَ هذا عودة.