السياسة الامريكية التدريجية

تابعنا على:   16:38 2019-11-20

خالد صادق

أمد/ إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تأييد حق "إسرائيل" في بناء مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة، متخلية عن موقفها القائم منذ اربعة عقود والذي يعتبر المستوطنات مخالفة للقانون الدولي, يؤكد اصرار الادارة الامريكية على تمرير مخطط "صفقة القرن" وخلق واقع جديد على الارض, فالإدارة الامريكية وبعدما شعرت برفض السلطة لهذه الصفقة المشبوهة, وسعي الفصائل الفلسطينية المقاومة لا فشالها, قررت ان تطبق بنود هذه الصفقة تدريجيا, فبدأت بالتفاف على قرارات الشرعية الدولية والتنصل منها, فخرجت بتفسير خاص للاجئين الفلسطينيين باعتبار نحو ثلاثين الف لاجئ فلسطيني فقط من الذين عايشوا النكبة وهجروا من ارضهم ينطبق عليهم قرار حق العودة, ثم تبع ذلك قرار اخر بنقل سفارتها الى القدس المحتلة, ثم اعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني, ثم قرار باعتبار اراضي الضفة اراضي متنازع عليها, ثم تشريع الاستيطان وحق "اسرائيل" في بناء المستوطنات في الضفة المحتلة, وامام هذه السياسة العنترية للإدارة الامريكية تقف السلطة عاجزة, ومتجذرة داخل مستنقع السلام القذر الذي لا ترغب بالخروج منه ابدا.

بومبيو لا يبالي بردة الفعل الرسمية الفلسطينية على هذا القرار الامريكي السافر, لأنه يعلم اقصى مدى يمكن ان تصل اليه السلطة في احتجاجها, وهذا المدى يبدأ من ملعبها وينتهي فيه, والسلطة اختصرت على نفسها كثيرا عندما وصل عجزها منتهاه وقالت " هذا القرار الامريكي مجرد حبر على ورق, وكأنه لم يكن", وبذلك جردت نفسها من أي مسؤولية تجاه هذا القرار حسب وجهة نظرها, وقالت انها ستعقد سلسلة من الاجتماعات الطارئة, لاتخاذ الإجراءات والآليات الواجب اتباعها لمواجهة القرارات الأميركية الخطيرة ضد القضية الفلسطينية, ونحن نؤكد ونقول, ما دامت السلطة تنتقل من الدائرة التي حددتها لنفسها واقصد بها دائرة السلام, الذي قالت انه خيار لا بديل عنه, فإنها لن تستطيع ان تفعل شيئا لمواجهة هذا القرار الامريكي, يجب ان يتحرك الشارع في الضفة لمواجهة هذا القرار وافشاله, والتحرك الجماهيري الشعبي السلمي ضرورة وطنية للدفاع عن اراضي الضفة التي تسحب من سكانها الفلسطينيين على اعين الجميع دون خوف او وجل, فهذا هو السبيل الوحيد لأسقاط القرار الصهيو_امريكي, والا فعلى السلطة ان تنتظر الخطوة التالية الاخطر.

لن تتوقف "اسرائيل" عند حد, ولن تتوقف الادارة الامريكية عن دعمها للكيان الصهيوني, وتحقيق كل اطماعه في الاراضي الفلسطينية المحتلة, ربما تستفيد "اسرائيل" أكثر من تعطيل طرح صفقة القرن الامريكية, حتى لا تنفذ التزاماتها الاقتصادية في هذه الصفقة لصالح السلطة, واذا ما تحفظت "اسرائيل" على خطوة محددة من الادارة الامريكية فان هذا قد يحرجها امام امريكا التي قدمت لها كل شيء, وتخشى من ان تتأثر العلاقة بينهما, وبالتالي من خلال تطبيق السياسة التدريجية الامريكية, تجني اسرائيل كل مكاسبها وتحقق اطماعها وتفرض سياسة الامر الواقع السلطة الفلسطينية, دون ان تقدم أي شيء لصالح الفلسطينيين, ودون ان تتأثر علاقتها بالإدارة الامريكية, وهذا بالطبع ليس معناه ان تقبل السلطة بصفقة القرن, انما ان تتخذها قرارا بنسفها من خلال التخلص من اوسلو وتبعاتها, والتمسك بخيار المقاومة, كخيار وحق شرعي لشعبنا الفلسطيني الذي اغتصبت ارضه وانتهكت حرمة مقدساته, خذوا العبرة من معركة "صيحة الفجر" التي اجبرت عتاة الصهاينة "نتنياهو وبينت" للهاث وراء الوسطاء لأجل الوصول لتهدئة مع الجهاد الاسلامي, وبالشروط التي حددها الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي.