"احتفالية" الفساد في فلسطين صمت على الفساد!

تابعنا على:   08:36 2019-12-10

أمد/ كتب حسن عصفور/ احتفلت الأمم بما تسميه يوم " مكافحة الفساد" في 9 ديسمبر، ولا تنسى المناسبة تلك النظم، التي تعيش والفساد في متلازمة متواصلة، دون أن يترك مسؤوليها كلمة لا تقال ضد "الفيروس" الأخطر في الجسد المجتمعي.

ولم تكن سلطة الحكم الذاتي في رام الله استثناءا من تلك "المهرجانات العالمية"، بل فاقتها بهرجة، حيث صنعت احتفالية فريدة، بمشاركة رئيس السلطة ووزيره الأول ووفود مجتمعية وأجنبية، احتفالية تليق بأن تحصل على "جائزة التميز"، خاصة بعد كلمة الرئيس محمود عباس وما تضمنته من "دروس قيمة" جدا في مكافحة الفساد وملاحقته، فلا يوجد من هو فوق القانون، فكل متهم يجب ملاحقته أي كان مسماه ومنصبه.

الحقيقة، أن كلمة الرئيس عباس بذاتها تمثل طاقة تحفيز للحديث عن "مكافحة الفساد" في زمنه تحديدا، وما هو تعريف ذلك قانونا، وهل حقا هناك "أسس موضوعية" يمكن القياس عليها ليقال محاربة الفساد وفقا لقانون، وهل الفساد مالي أم مالي - سياسي واجتماعي، وهل يمكن اعتبار "دوس القانون" مظهرا له أم غير ذلك.

لنقف أمام أبرز مظاهر تستحق وصفها بمظاهر للفساد العام، في زمن عباس، الممتد عبر 14 عاما، لن تشمل ما أصاب المشروع الوطني من انحدار تاريخي بفضل سياساته الخاصة وانقسام شرعن "الانفصال" تمهيدا لتمير "التهويد"، بل لعناوين غير ذلك، وأبرزها:

* الغاء القانون الأساسي (الدستور)، حيث لجأ الرئيس عباس على تعطيل العمل بالدستور المؤقت، لكي يحكم قبضته الفردية على النظام السياسي، بذريعة انقلاب حماس، وكأن الانقلاب جاء ليخدم الفرد وليس للتخريب الوطني.

* تعطيل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني، بذريعة أن حماس هي الأغلبية في المجلس، دون أن يقدم على اعتبار قطاع غزة "إقليم متمرد"، وأن حماس حركة خارج القانون، بعد الانقلاب الأسود، لكنه بدل معاقبة المنقلب عاقب الشعب الفلسطيني، بأن ألغى وجود الرقابة العامة لصالح الرقابة الخاصة.

* غياب الشفافية في إقرار الموازنة العامة، واستبدالها ببيانات غير واضحة، كشفت لاحقا عن فساد فريد بزيادة رواتب الوزراء وكبار الموظفين، مع امتيازات خارج القانون، دون أن يتم مساءلة كيف حدث ذلك!

* قيام الرئيس عباس بقطع رواتب ألاف الموظفين العاملين والمتقاعدين، دون أي وجه حق قانوني، استنادا الى "حقد شخصي"، كسلاح إرهاب ضد نشوء معارضة بدأت تتشكل رفضا لسلطته السياسية، خاصة بعد أن تبلورت مواقف رسمية تطالب بفك الارتباط مع دولة الكيان، منذ عام 2015، ونهاية التنسيق الأمني الذي أصبح سلاحا لخدمة عدو وليس لخدمة حق.

*إحالة مئات الموظفين الى التقاعد خارج القانون، وفقا لحسابات "الولاء والمعارضة"، وأيضا بلا أي مبرر قانوني.

* حظر عشرات المواقع الإعلامية دون قرار قانوني وقضائي، وبعد عامين أصدرت محكمة ما قرار بتأييد القرار دون أن تمنح الحق لتلك المواقع بحضور جلسة الحكم، بل دون إبلاغها.

*تعيينات مسؤولي الوظائف العليا، دون أي إشراف رقابي، أو مساءلة عن مسببات التعيين، ومنها النائب العام مؤخرا وغيرها من "وظائف سامية".

* عقد صفقة مع شركة الاتصالات الفلسطينية، تحت إشراف الرئيس عباس شخصيا وفي مكتبه، في سابقة نادرة ليس فلسطينيا بل عالميا، صفقة تمت دون عطاء أو مسابقة، فتحت كل أبواب الشبهات المالية، ولم يقف أمامها أي جهة كانت رقابية أو سياسية.

* تشكيل محكمة دستورية بشكل فردي وحسب "الهوى الخاص" ورئيسها لم يكن جزءا من النظام السياسي – القانوني، لكنه صديق شخصي للرئيس عباس جاء به من المغرب.

* غياب المساءلة عن التبرعات التي تقدمها دول بعينها لحركات وشخصيات من قيادة التنظيم الحاكم (فتح – م 7) وغيرها، تمثل شكلا من اشكال "الرشوة السياسية"

* عدم كشف حسابات مسؤولي السلطة من الرئيس الى أصغر موظف، وأفراد عائلاتهم، كي يسهل تطبيق أول اشكال محاربة الفساد، من اين لك هذا، وغيابها ليس سوى فساد مركب.

ملاحقة الفساد يا سادة، ليس خطابا لا يوجد به كلمة صادقة واحدة سوى لفظ الفساد، خاصة لو تم فتح باب مساءلة "الأقربون" أولى بالحساب لو كان الكلام قولا يراد به حقا وليس تمرير باطلا.

ملاحظة: تهديدات الرئيس عباس بإلغاء الاتفاقات مع إسرائيل، أخذت شكلا كوميديا جديدا بقوله، لو أقدمت على ضم الأغوار و60% من الضفة والمستوطنات سنلغي الاتفاقات حتى لو تحمل تبعيتها شخصيا...يا راجل!

تنويه خاص: نتنياهو اكتشف أنه ليس قوة احتلال، وأنه لن يخرج من أرض "الآباء والأجداد" وسيبقى فيها...تصريح ليس وقحا فقط بل مستخفا بكل المنظومة الفلسطينية رسميا وشعبيا وسلاحا...صحيح هو نسى غزة أم قدمها "هدية"!