عوامل الانتصار والهزيمة

تابعنا على:   12:40 2019-12-12

حمادة فراعنة

أمد/ شغل الاتحاد السوفيتي مع بلدان المنظومة الاشتراكية سدس الكرة الأرضية في مساحته، وتفوق على الولايات المتحدة بحجم ترسانته النووية من 4200 صاروخ عابر للقارات، ولكن بسبب غياب الديمقراطية وسياسات التسلط والأحادية التي مارستها مؤسساته انهار من داخله عام 1990 وتحررت القوميات الأخرى من تسلطه وضيق خياراتهم أمامه.

والمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي لديه 200 قنبلة نووية، ويملك ترسانة من الطيران تفوق ما لدى البلدان العربية مجتمعة، ولكنه مثل الاتحاد السوفيتي سينهار من داخله بفعل عاملين:

أولهما سياساته العنصرية التوسعية الاستعمارية، التي تفقده القدرة على كسب ولو شريحة فلسطينية واحدة تقبل الانصياع والرضوخ لبرنامجه وخياراته المعادية لحقوق الفلسطينيين، مثلما تفقده هذه السياسة انحياز المجتمع الدولي له بشكل تدريجي، فقد حققت الحركة الصهيونية نجاحها وقيام مشروعها بفعل مبادراتها أولاً وبفعل تعاطف المجتمع الدولي مع معاناة اليهود في أوروبا ثانياً.

أوروبا هذه التي صنعت هذا المشروع وتبنته وخاصة بريطانيا في قراراتها وإجراءاتها، وفرنسا في أسلحتها، والمانيا بتعويضاتها المالية، تقف اليوم مجتمعة باستثناء ثلاثة دول ضد سياسات المستعمرة الإسرائيلية في المحافل الدولية.

أما الولايات المتحدة التي تتبنى المشروع الإسرائيلي كاملة، ها هو مجلس النواب الأميركي بأغلبيته الديمقراطية ومعهم بعض الجمهوريين، صاغوا بياناً ضد سياسات إدارة ترامب حول الاستيطان وحل الدولتين، مما يعكس التطورات الإيجابية لصالح فلسطين في مواجهة سياسات المستعمرة الإسرائيلية المدعومة من واشنطن.

وثاني عوامل انهيار المستعمرة الإسرائيلية المتوقع يعود إلى نهوض المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48 أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، الذين وضعوا أرجلهم على الطريق الموصل نحو المساواة، فهؤلاء يشكلون خمس المجتمع داخل مناطق 48، ولديهم الآن 13 نائباً في البرلمان من تصويت أقل من 60 بالمائة من المصوتين الفلسطينيين ولو زاد عدد الواصلين منهم إلى صناديق الاقتراع سيزداد عددهم من 13 نائباً إلى 14 و15 و17، وسيشكلون بيضة القبان في تشكيل أي حكومة إسرائيلية مستقبلية، وسينعكس ذلك على سياسات حكومة المستعمرة وخياراتها السياسية، بدون كفاح مسلح، وبدون سباق في مجال التسلح، فقط بالعمل المدني السلمي الديمقراطي، من خلال عاملين هما: 1- تعزيز الوحدة والتحالف بين القوى السياسية الفلسطينية الفاعلة، و2- عبر كسب انحيازات إسرائيلية معتدلة وتقدمية معادية للصهيونية والعنصرية والاحتلال والتحالف معها على قاعدة القواسم المشتركة، كما هو اليوم مع النائب الشيوعي عوفر كسيف اليهودي الإسرائيلي وموقعه الثامن في القائمة المشتركة.

النضال السلمي المدني الديمقراطي هو الذي يُفقد قدرة المستعمرة وتفوقها العسكري القتالي، ويجمد هذه القدرة بفعل عاملي استمرار الوحدة الفلسطينية في الداخل وكسب انحيازات إسرائيلية معهم، إضافة إلى شرط الأسلوب المدني الديمقراطي بهذه الرؤية الواضحة المعلنة يستطيع الشعب الفلسطيني تحقيق تطلعاته الثلاثة في : المساواة والاستقلال والعودة.