فشل عزل الرئيس... هل تُصدم أميركا بأي تصرّف يبدر عن رئيسها بعد اليوم؟

تابعنا على:   10:48 2020-02-09

توم بيك

أمد/ "لا تجادل الحمقى قطّ" حسب القول المعدّل من سفر الأمثال والمنسوب أغلب الأحيان بالخطأ إلى مارك تواين "فسوف ينزلونك إلى مستواهم ويغلبونك بخبرتهم".

وبينما أقام دونالد ترمب ما وصفه هو وحده بـ"الاحتفال" بتبرئته من المساءلة داخل الغرفة الشرقية في البيت الأبيض، كان الهدف الأكبر من وراء الحدث طرح سؤال على أميركا أمامها عامٌ كي تفكّر في إجابة عليه.

هل نجح الرئيس في إنزال الولايات المتحدة إلى مستواه؟

هل أصيبت أميركا بالصدمة؟ بل هل صُدمت في أي وقت من الأوقات؟ ها هو رئيسها يمضي في مسيرة مختلّة فيدور حول حلقات الخزي التي أحاطت برئاسته والسؤال المطروح حقاً هو هل ثمة مَن يَكترث؟

"روسيا روسيا روسيا، كلّه كان هراء"، هذا ما قاله الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأميركية. شهق جمهوره بعض الشيء في هذه اللحظة. أختير أفراد الجمهور بعنايةٍ. كلّهم جمهوريون يدينون بالولاء للحزب، لكنّ حتى هؤلاء تفاجؤوا.

خلّد التاريخ كثيراً من الأقوال التي تردّد صداها داخل جدران هذا البيت. وهو الشاهد طبعاً على رثاء ريغان لطاقم مكّوك تشالجنر الفضائي وقوله إنهم "خرجوا من قيود الأرض المظلمة ليلمسوا وجه الله".

فأيّ مساهمة قدّمها دونالد ترمب خلال اللحظة التاريخية التي أعطيت له؟ "آدم شيف شخص شرّير وفظيع" هذا ما قاله، "ونانسي بيلوزي شخص فظيع".

وتابع في سرده الأكاذيب التي يأمل أن تعيده إلى منصبه مرة أخرى بعد تسعة أشهر. فقال إنّ فوزه الإنتخابي حال دون "انهيار سوق الأسهم".

واعتبر هذا الجمع "احتفالاً". ولو كان كذلك حقاً، لا يسع المرء سوى أن يأمل ألّا يُدعى أبداً إلى احتفال بعيد ميلاد أي فرد من عائلة ترمب. إذ يمكننا أن نفترض أنّه فور إطفاء الشموع تبدأ خطبة مليئة بالكراهية لتسوية خلافات قديمة. فقد تسنّى له أن يغمز من قناة جيمس كومي وآل بايدن دون أن يغفل عن هيلاري كلينتون طبعاً.

لو كانت المناسبة حفل توزيع جوائز الأوسكار، لعَلا صوت الأوركسترا بسرعة بعد مرور 10 ثوان.

وفي هذه الأثناء، تبثّ كافة المحطات التلفزيونية الإخبارية المناسَبة مباشرةً على الهواء طبعاً. إذا أردت أن تبثّ الإذاعة الدعاية التي تتفوّه به مجاناً فاحرص على سردها كلّها عبر البث المباشر.

على أيّ حال، سبق لنا أن سمعنا كل هذا من قبل. وهو يصبح أمراً طبيعيّاً نعتاد عليه. هذا هو مسار الأمور الآن. وفي هذه اللحظة ينتابكم النعاس وتشعرون بثقل أجفانكم.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو إن كانت أميركا واعية بما فيه الكفاية لتنهض من حلم الجحيم الذي تُخدّر للدخول فيه.

عن إندبندنت عربية