سياسة البلطجة والهمجية

تابعنا على:   13:06 2020-02-20

خالد صادق

أمد/ اقدمت اجهزة امن السلطة الفلسطينية في محافظة جنين على ارتكاب جريمة نكراء بحق الفلسطينيين اثناء فضها حفل استقبال أسير محرر في بلدة قباطية جنوبي جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة, عناصر الامن تتصف بالبلطجة والهمجية, وهى ترى في بلطجتها وهمجيتها سبيلا للحفاظ على نفسها, وارهاب المواطنين وفرض سياسة الامر الواقع, فلا تتواني في اطلاق الرصاص الحي والقنابل الصوتية والمعدنية وقنابل الغاز المسيل للدموع, واستخدام العصي والهراوات لقمع الفلسطينيين, فلا يجب ان تشهد الاراضي أي فعل وطني حتى لو كان استقبال اسير محرر خارج من زنازين الاحتلال بعد سنين طويلة من الاسر, لا يجب استقباله والاحتفال به حتى لا يتخذه احد من الفلسطينيين انموذجا ويحذو حذوه, وحتى لا يؤجج مشاعر الوطنية في نفوس المحتشدين الذين جاؤوا لاستقباله, من الذي يتحمل ازهاق روح الفتى الفلسطيني الشهيد صلاح زكارنة الذي ارتقى شهيدا برصاص الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية أثناء فضها لاحتفالية بالإفراج عن أحد الأسرى، انه منطق البلطجة والهمجية والعبث بأرواح وكأنها ارخص شيء يمكن المتاجرة به لإرضاء العدو الصهيوني.

الم تقولوا انكم اوقفتم التنسيق الامني, الم تصدر قرارات من كل المؤسسات التابعة للمنظمة ولحركة فتح تلزم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بوقف التنسيق الامني, لماذا لم يتوقف, ام انه اصبح خياركم الاستراتيجي للدفاع عن انفسكم وعن وجودكم, لصالح من ترتكبون هذه الجريمة وكيف يتجرأ احدكم على اطلاق الرصاص على رأس الفتى صلاح زكارنة, ما هي الجريمة التي ارتكبها, وهل تستحق ان يفقد حياته ثمنا لها, هل الفعل الوطني الشعبي يمثل لكم ازمة ويجعلكم تشهرون السلاح في وجوه ابنائكم, اخبرونا بالله عليكم كيف ستنامون بعد ان ارقتم دم الابرياء من اجل الصهاينة الذين يسلبون ارضكم ومقدساتكم ويستبيحون اعراضكم ليل نهار, هل اصبحتم في حل من عذاب الضمير, هل امات فيكم ذاك الامريكي سفاك الدماء المدعو كيث دايتون كل معاني الانسانية, هل اوجدتم قوات بدر التي تدربت في معسكرات الاردن على ايدي ضباط امريكيين وصهاينة من اجل قمع شعبكم, هل تدربتم فقط على قتل الفلسطينيين, الم تتدربوا على حماية المواطن الفلسطيني ومنع الاحتلال من اقتحام المدن والمقدسات ولماذا لم تمارسوا دوركم في حماية الوطن والمواطن.

اين دوركم الوطني في منع تنفيذ صفقة القرن, اين دوركم في منع شق الطرق وبناء المستوطنات في مدن الضفة, اين دوركم في منع الاحتلال من ملاحقة واعتقال وقتل الفلسطينيين, هل فقدتم عقولكم الى هذا الحد واصبحتم اداة قمع لشعبكم وهو يدافع عنكم ويحميكم من بطش الصهاينة المحتلين, من هذا الذي سيحاسب المجرمين الذين سفكوا دماء الابرياء, هل سيقدمون للمحاكمة بتهمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد, ان هذا الفعل الاجرامي سيعتبر فعلا وطنيا للحفاظ على السلطة, وهذا ليس غريبا فمعايير السلطة مختلفة تماما عن معايير الشعب, فالتنسيق الامني مقدس, والحياة مفاوضات فقط, والمقاومة «ارهاب», وقتل المجاهدين والوطنيين واعتقالهم فعل وطني تحافظ به السلطة على وجودها, والتنازل عن 78% من ارض فلسطين واقعية, والتنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين واجب لإتاحة الفرصة لإسرائيل لإعلان يهودية الدولة, الم تسمعوا قول الله عز وجل « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما» هل تأمنون مكر الله, يكفي ان ترفع امه يدها الى السماء لتلجأ بالدعاء الى الله ليثأر ممن قتل ابنها واستباح دمه دون ان يهتز له جفن.

يكفي فقط ان تسقط دمعة قهر حارقة من عيني والده لينقم له الله عز وجل ممن ظلمه وحرمه من فلذة كبده, هذه ليست الحادثة الاولى لأجهزة امن السلطة, ولن تكون الاخيرة طالما انه ليس هناك من يحاسب هؤلاء القتلة المجرمين على جريمتهم, لكن العقاب يأتي من عند الله عز وجل عندما يعجز البشر, ويتخلى الكل عن نصرة الحق ورد الظلم عن المستضعفين, فالله هو الحكم العدل وهو الذي يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء, فكونوا على يقين ان الله عز وجل سيحاسبكم على فعلتكم النكراء وسينتقم لدم صلاح زكارنة ولدماء الابرياء الذين اريقت دماؤهم وازهقت ارواحهم لأجل ارضاء بني صهيون.