بالصور والفيديو.. زوجان يفتتحان "متحفاً للآثار" جنوب قطاع غزة

تابعنا على:   23:30 2020-02-26

أمد/ غزة- أحلام عفانة: عكف الفنان التشكيلي محمد أبو لحية (29 عاماً) وزوجته نجلاء أبو نحلة، على تدشين معمل خاص بالقطع الأثرية وذلك للمساهمة في الحفاظ على الهوية الفلسطينية والموروث الثقافي.

قال أبو لحية خريج التربية الفنية من جامعة الأقصى: "أعيش في منطقة القرارة في محافظة خانيونس، ومساحة هذه البلدة 12 ألف دونم، جزء كبير منها يحتوي على مواقع أثرية جميعها لا ترعى باهتمام من قبل مختصين أو جهات معينة كاليونسكو، وهذا ما يؤثر فينا كشباب بالسلب".

وأضاف لـ"أمد للإعلام": "نحن كفنانين لدينا شغف نميل أكثر للأشياء التي فيها فنيات وخزف وتفاصيل فنقوم بجمعها والاعتناء بها، إلى جانب حماية موروثنا الثقافي حتى يظل لبلدنا وأطفالنا".

وأوضح أن بداية تأسيس وإنشاء المتحف كانت عام 2016 في القرارة، حيث استأجر هو وزوجته "بايكة" قديمة من عام 1956، مساحتها 600 متر مربع، وهي تعود لحياة الآباء والأجداد حيث أن جزءاً منها كان للمسكن، والجزء الآخر للتخزين"، مضيفاً: "قمنا بتعزيلها وترتيبها من ناحية فنية، وتهيئتها للمواءمة ما بين الفترة المعاصرة والحضارات التي مرت على فلسطين".

وأشار إلى أنه كان يجمع القطع الأثرية منذ طفولته، واستكمل طريقه مع زوجته حتى استطاع أن يجمع حتى هذا اليوم حوالي 3500 قطعة، وقام بتوظيفها داخل البايكة برفقة زوجته، والتي جاءت على عدة أقسام:

- قسم التراث: يعبر عن حياة الآباء والأجداد يحتوي على قطع أثرية عمرها 100 عام، مثل الأشياء الحرفية والزراعية "كالمحراث والطاحونة والأثواب القديمة والقمباز".

- قسم الآثار: يعبر عن حضارات بلدنا فلسطين من 5500 عاماً يحتوي على قطع أثرية تعود للفترة الكنعانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية والفترة المعاصرة.

- الساحة الخارجية: تحتوي على قطع أثرية مثل: "أحواض الزيت الرومانية، والأعمدة والتيجان والأرضيات والفسيفساء".

 - المختبر: يتم بداخله إعادة ترميم القطع الأثرية التالفة أو التي تعرضت لأي ضرر سواء بشري أو طبيعي مثل: "المسكوكات والزجاج والفخار.

- القسم الفني: يتم بداخلة إعادة صناعة الأشياء البيئية والاستفادة منها كالخشبيات، وهذه نعيد صيانتها كي نهديها للجمهور والضيوف التي تزور المتحف.

وقال لـ "أمد للإعلام": "كانت زوجتي بجانبي في كل خطوة من بداية جمع المقتنيات، وأرشفتها وتنظيفها وترميمها ومن ثم عرضها، إلى جانب التخطيط للأنشطة والفعاليات التي نقيمها داخل المتحف، كما وتعد الخطط وهيكلية كاملة تقوم بمتابعتها من البداية حتى النهاية، إلى جانب استقبالها الجمهور وتعريفهم على كافة أقسام المتحف".

وأكد أبو لحية على أنه لم يتلق أي دعم مالي، فقط ما حصل عليه هو التشجيع المعنوي من قبل وزارة السياحة والآثار من خلال الزيارات، بالإضافة إلى إقامة دورات تدريبية على مستوى الوزارة حول الآثار، إلى جانب عملية الأرشفة والتوثيق.

وأردف قائلاً: "المتحف ليس مجرد آثار معروضة فقط، بل نقوم بعمل أنشطة وفعاليات مثل: يوم الأرض، والنكبة، ومخيمات للأطفال والشباب، وأمسيات ثقافية داخل المكان، إلى جانب جولات في المواقع الأثرية، ومبادرات لتوثيق معالم القرارة إذ أن أي مكان قديم داخله أي مساحة قديمة نقوم فوراً بتوثيقه ونأخذ معلومات عنه لأرشفته حتى يبقى محفوظاً بالذاكرة، إلى جانب قيامنا بعملية تنظيف أي مكان قديم مهجور".

وتمنى من الجمهور جميعاً أن يهوى مثل هذه الآثار ويهتم بها ويحافظ عليها، وعدم التصرف بها بطريقة غير مناسبة، نظراً لأنها جزء من حياتنا وتظل لبلدنا وأطفالنا، معرباً عن أمله باعتماد المتاحف الخاصة حيث أنها جزء مكمل للمتاحف الحكومية أو متاحف الدولة، لأن الحكومة وحدها لن تستطيع حماية هذا الموروث على قدر ما تشجع الشباب على نزولهم إلى الميدان وجمعهم تاريخهم والمحافظة عليه، إلى جانب افتتاح قاعة كاملة يضع فيها كل القطع الأثرية التي قام بأرشفتها.

وأعرب أبو لحية عن رضاه الكبير عن هذا الإنجاز، معتبراً أنه جزء من النضال الفلسطيني والهوية الفلسطينية، مؤكداً: "النضال ليس شرطاً أن يعتمد على طلقة الرصاص، بل يمكن أن تكون الفرشاة وقلم الرصاص والكلمة أقوى من طلقة الرصاص، فمن هذا المنطلق نحن مستمرين في هذا الاتجاه".