متى ستبدأ المعركة ضد غزة؟

تابعنا على:   08:21 2020-02-27

د. فايز أبو شمالة

أمد/ يتحدث نتانياهو ووزير حربه نفتالي بينت عن شكل جديد من المعركة ضد أهل غزة، ستختلف عن الحروب السابقة، معركة تعتمد على المفاجأة، وسرعة الحسم، معركة يحدد زمانها الجيش الإسرائيلي، ويختار ساحات المعركة ومسافتها، والطريقة العنيفة القاسية التي سيقضي فيها على رجال غزة، وهذه المعركة حتمية لا مفر منها، وتم الإعداد لها بعناية فائقة، وستكون آخر المعارك ضد غزة، ليعم بعدها الأمن والسلام!
إن من يدقق في تهديدات القادة الإسرائيليين عن الحرب ضد أهل غزة ليدب في مفاصله الرعب، ويرهق نفسه في البحث والتحليل والتفكير في نوع الحرب التي يخطط لها جهابذة الإرهاب، وكم ستدمر، وأي شكل من الموت ينتظر رجال غزة أكثر قسوة من الموت قصفاً، وهم هاجعون على أسرتهم؟ وطالما هي معركة غير تقليدية، فهل صار المدنيون جزءاً منها، وسيتم ترحيلهم مبكراً من غزة إلى سيناء، تطبيقاً لصفقة القرن، لتستخدم إسرائيل كل ما لديها من أسلحة الدمار والفتك ضد من يظل على أرض غزة من مدنيين ومقاومين؟
تهديدات القادة الإسرائيليين لا يمكن التغافل عنها، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن أخذها على محمل الفعل والتنفيذ، ولاسيما أن هذه التهديدات الإرهابية قد جاءت بعد موجة السخرية والاستهزاء بقدرات الجيش التي عمت المجتمع الإسرائيلي، وبعد استطلاعات الرأي التي أظهرت أن 38% من الإسرائيليين غير راضين عن أداء وزير الحرب تجاه غزة، وأظهر الاستطلاع أن نسبة 55% من الإسرائيليين غير راضين عن سياسة نتانياهو تجاه غزة.
هذه التهديدات من وزير الحرب ورئيس الوزراء جاءت بعد أن استخف وزير الحرب السابق ليبرمان بوزير الحرب الحالي، وقال له، أنت لم تردع مقاومة غزة كما وعدت، وقد فشلت أنا من قبلك في ردع غزة، بل أن غزة هي التي ردعت إسرائيل، وباللغة نفسها سخر الوزير جالانت من وزير الحرب، واتهمه بالعجز، وقال له: أنت من طالبت بالتعامل مع البالونات مثل الصواريخ، وحين صرت وزيراً فشلت في مواجهة البالونات والصواريخ.
هذه التهديدات جاءت بعد عجز المخابرات الإسرائيلية عن تحديث معلوماتها عن المقاومة الفلسطينية، حتى استخفت الصحف بالقصف الإسرائيلي للمواقع ذاتها التي دمرت عدة مرات.
هذه التهديدات جاءت بعد استخفاف زعيم المعارضة بوزير الحرب، ومطالبته بتدمير المقاومة، فجاء رد وزير الحرب أكثر إهانة للجيش الإسرائيلي، حين قال: كنت رئيساً للأركان في حرب 2014، وارتجفت، ولم توافق على دخول الجيش مسافة 2 كلم على أطراف غزة!
والأهم من كل ما سبق، فإن هذه التهديدات قد جاءت عشية المظاهرات التي خرجت في الجنوب تعيب على القيادة ترددها، وتعيب على الحكومة غياب الأمن، وجاءت التهديدات عشية الانتخابات، وفي ذلك رسالة إلى الناخب الإسرائيلي، بأن إسرائيل مع نتانياهو وبينت قوية، ولدينا الخطط العسكرية لتحقيق الأمن.
ولكن السؤال الأهم: متى سينفذ رئيس الوزراء ووزير حربه تهديداتهم ضد غزة؟
قبل الانتخابات لا يمكن شن الحرب على غزة، وأثناء الانتخابات لا يمكن، وبعد فرز الأصوات وانتظار النتائج لا يمكن، ولن تشن الحرب في الفترة الانتقالية التي تنتظر فيها الأحزاب تشكل الحكومة، وهل نتانياهو ووزير حربة الفوز بالانتخابات؟ وهل سيشكلان الحكومة معاً؟ وهل سيتم تكليف نفتالي بينت بوزارة الحرب مرة أخرى؟
أسئلة لن يجيب عليها نتانياهو ولا وزير حربة، وأجاب عنها رئيس الأركان السابق اشكنازي حين قال: حال إسرائيل صار بائساً، ففي الصباح نعد الدولارات التي سنرسلها إلى غزة، وفي المساء، نعد الصواريخ التي أرسلتها لنا غزة!

كلمات دلالية