هل حان الوقت لنعود إلى قيمنا الأصيلة؟

تابعنا على:   22:34 2020-03-31

د. إبراهيم محمد المصري

أمد/ يؤمن الفلسطينيون بمبادئ وقيم العدالة والمساواة والاحترام التي طالما كانت تحتل مكانة مقدسة بين الجماهير الفلسطينية، رغم العذابات والآلام التي سببها الاحتلال الاسرائيلي عبر العقود الماضية ، لم تتغير حتى جاء العقد الأخير بأحقاد وأنانية أصابت المجتمع الفلسطيني بتشويه نسيجه الاجتماعي، وتدمير مبادئه وقيمه التي طالما تغنينا بها، وأفردنا لها الأمثال والأهازيج، ومارسها مجتمعنا عبر آلاف السنين لحضارة عربية اسلامية سطرتها كتب التاريخ .
فهي لازالت وستبقى مفتاح الخروج من المأزق المستمر للمجتمع الفلسطيني الذي ازدادت صورته قتامة مع مرور الأيام، وأن التحول السلبي الذي حدث كان باتجاه قيم ومبادئ لم يألفها المجتمع الفلسطيني من قبل ، فأصبحت الفهلوة والشطارة هي القيم المسيطرة مع ضغط الواقع السياسي والاقتصادي والانهاك الاجتماعي، وبات من يدافع عن هذه المبادئ السامية خارج عن المألوف والطبيعي ، وقد تراجعه جهات اجتماعية تعتقد أنه قصدها أو اتهمها ، ونسوا أو تجاهلوا أنه شخص عام ليس له عداوة مع شخص أو جهة رسمية أو غير رسمية ، وأنه لا يملك ذاته مادام نذر نفسه لوطنه وشعبه في مواجهة كل القيم السلبية التي لن يكون لها مكان في مجتمعنا الفلسطيني .
ولعل التغيرات التي قد يشهدها العالم بعد كارثة جائحة كورونا تعيد بعض التوازنات الاجتماعية في فلسطين الى سابق عهدها، بعد أن نُعيد حساباتنا من جديد، فتبدأ محاولات التغيير نحو مجتمع انساني حضاري ينتهي فيه الانقسام بضغط المثقف والمفكر بعد أن بانت عورات المجتمعات الغربية التي انشغلت بالعامل الاقتصادي وتغوله على حساب القيم الثقافية والاجتماعية الايجابية بعيداً عن الأنانية والمصالح الذاتية الضيقة ، ونبدأ حواراً اجتماعياً تعاونياً مثمراً لا صراعياً، تستجيب له كل القوى الحية لشعبنا في كل أماكن تواجده، تتبادل فيه التأثر والتأثير فيما بينها بدرجات متفاوتة ، تُعيد فيه الاعتبار للبُعد الروحي للمسلمين والمسيحيين في تكامل فريد، كان سابقاً مثالاً للازدهار في العلم والفلسفة .