الصمت أقل مراتب الإيمان و التصفيق للباطل أول مراتب النفاق

تابعنا على:   23:28 2020-04-01

عبد الرحمن القاسم

أمد/ -1-

التصفيق هو صوت إيقاعي ينتج عن ضرب سطحين مستويين، أو جزأين من أجزاء جسم الإنسان أو الحيوان. يصفّق الإنسان براحة اليد، والتي عادةً ما تكون بإيقاع سريع متواصل ومتكرر للتعبير عن الاستحسان والإعجاب والتقبّل,و"فى الحضارة اليونانية كان التصفيق هو وسيلة إظهار استحسان الجمهور وإعجابهم بالعروض المسرحية أو الموسيقية أو الغنائية التى يشاهدونها، و اليونانيين ربما كانوا أقدم الشعوب التى عرفت مهنة المصفِّق المأجور؛ أى الشخص الذى يحصل على مقابل مادى نظير التصفيق المتحمس لمسرحية معينة أو أداء موسيقى ما، فقد كان بعض المؤلفين المسرحيين الذين يعرضون مسرحياتهم على مسرح ديونيسيوس يؤجرون مجموعات من الجماهير تقوم بالتصفيق الحار لمسرحياتهم أمام لجان تحكيم المسابقات المسرحية.

وتذكر كتب التاريخ أن نيرون طاغية روما الشهير أسس مدرسة خاصة لتعليم أصول التصفيق، وأنه كان يأمر ما يقرب من خمسة آلاف فارس وجندى من أفراد الجيش بحضور الحفلات الموسيقية التى كان يغنى فيها وهو يعزف على القيثارة؛ ليصفقوا له بعد أن ينتهى من الغناء والعزف.

ويرى د.عماد عبد اللطيف(باحث مصري) أن التصفيق ممارسة ثقافية؛ لذا تختلف طريقة استخدامه ووظائفه وكيفية تأويله من ثقافة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر... ويتم صقلها بواسطة الخبرة والممارسة؛ وكأى مهارة تواصلية فقد يبرع فيها البعض؛ فيعرفون أنسب وقت للتصفيق، وأفضل كيفية له ..إلخ.، يكتسب جزء منها من خلال الملاحظة والمحاكاة والتقليد، ويكتسب جزء آخر بواسطة التوجيه والإرشاد؛ .. ويبين الباحث الدور الذى يقوم به التصفيق فى ترسيخ السلطة القائمة؛سواء أكانت سياسية أم أكاديمية أم فنية، وكيف يمكن أن يتحول إلى أداة لمقاومة السلطة القائمة،وشروط تحقيق ذلك. وان  التصفيق أيضا قد لا يكون اختيارا حرا؛ ويكشف الدور الذى يقوم به التصفيق فى خداع الجماهير والتلاعب بهم وتضليلهم،من خلال دراسة ظاهرة الهتِّيفة، وظاهرة المصفق المأجور والتصفيق القهرى والتصفيق المعد سلفا، و العلاقة بين التصفيق والحرية من ناحية، والتصفيق والكلمة من ناحية ثانية، والتصفيق والفعل من ناحية ثالثة.

-2-

التصفيق بالاعراس والحفلات وحتى لدي سماع خطابات سياسية قد يكون صادقا مع الحدث او فرحا بالعريس او تفاعلا مع الحدث او مجاملة للعريس وتماشيا مع سياسة القطيع يصفق ولا داعي للتميز وعدم التصفيق حتى لا تلفت الانتباه. وما ينطبق على التصفيق ينسحب على الكلمة والفعل المرادف "التسحيج"...رغم ان كلمة سحيج اصبحت كلمة ذات مدلول سيء لدى البعض وكانها سبة ومثلبة تعاير فيها المعارضة كل شخص يؤيد هذا النظام السياسي او ذاك.

وهي ليست كذلك وما المشكلة اذا كنا مع هذا النظام السياسي او ذاك وليس بالضرورة ان نكون جميعا معارضة.فقد نكون جزءا من النظام او الموالاة ومقتنعين بهذا النظام او الفكر السياسي القائم. على ان نكون متصالحين مع ذاتنا وربما مصلحتنا ودون الاسفاف والاسهال بالتطبيل والتزمير.

-3-

لكن الاسفاف والاسهال بالتطبيل والتزمير ومواقع التواصل الاجتماعي أساءت حتى لمدلولات كلمة "سحيج" واكسبتها قبحا على قبح وأوجدت جيشا من السحيجة المتطوعين الهلاميين وربما شعارهم "التسحيج لأجل التسحيج" فبعد دقائق معدودة من الحديث ان سين من المسؤولين او حتى رجل اعمال.او فلان من التنظيم او الكيان السياسي أخطا او تدور حوله شكوك فساد..او...وقبل ان يدافع الشخص المقصود او يوضح اللبس الذي حدث

تجد جيش من السحيجة المتطوعين والذين لا ناقة لهم ولا جمل يستميتون بالدفاع...رجل وطني..مستهدف..ولماذا في هذا الوقت..وقامة بحجم...القافلة تسير والكلاب تنبح...الشجرة المثمرة مستهدفة...ومنهم من يذكرك ان الشخص قبل اربعة او ثلاثة عقود سجن..او تبرع..بعشرين..خمسين شيكل. واطلاق موقع كلنا  فلان..او علنتان..او محبي..او اصدقاء...الشخص المستهدف. وبالمناسبة ظاهرة السحيجة المجانية ليس بالضرورة متخصصة بالشخصيات المرموقة والوازنة فقد يكون شخص اقرب للعادي.

أعطوا الناس فرصتها للتعبير وأعطوا الشخص المتهم حقه بالدفاع عن نفسه..وان يخضع للانتقاد والمساءلة فقط هم الأنبياء المعصومين.

قالوا " الصمت اقل مراتب الايمان و التصفيق للباطل اول مراتب النفاق"