ليت قومي يفقهون

تابعنا على:   16:52 2020-04-03

إبراهيم البيومي

أمد/ مع أني لا أثق بمصادر ومعلومات أي نظام مستبد قد تجرد من آدميته ..
لكني فقط أثق بدموع وصيحات أؤلئك الثكالى ..
لعلي أؤمن متألما..باكياً بأناسٍ قضوا نحبَهم ومنهم من ينتظر.. وما بُدّلوا سوى بأرقامٍ تجرد قاتلوهم من أدنى معاني الإنسانية.. فأمسوا نفاياتٍ مكدسة تُلقى في أخاديد ممدودة دون تقديسٍ لآدميتِهم ..في عالم افتُقِدت فيه معاني الأدمية ...
إنهم ضحايا السلطةِ والمالِ والاحتكار ...
ضحايا طغمةٍ من تجّار الحروب والدماء..
ألا إنهم..(المفسدون في الأرض )..
دون شكٍ أنهم ضحايا للعبةٍ قذرة , طلاسمُ لغزِها لازال يكتنفُه الغموض والانتظار..
ما بين تباطؤ الصين في إعلانها عن الوباءِ إلا بعد فواتِ الأوان ..و ما بين ما تم تدبيره في غرف الظلام من معهد لويس باستير في الصين ..أو يوهان ..وما بينَ استهتارِ الرئيس الأمريكي وادارةِ ظهره لأوروبا واستخفافه بالشعب الأمريكي وبالعالم أجمع.. حتى نهاية مارس.. وما بين ديماغوجية وتراخي منظمة الصحة العالمية باعتباره وباء خطير لأخذ الحيطة والحذر.. وما بين الاتفاق المفاجئ للإدارة الأمريكية وطالبان ..وما بين عجز الميزانية الأمريكية ..وما بين الانخفاض الساحق والمفاجئ لأسعار النفط ..وما بين الصمت المريب لهيئة اللمم ومجلس الأمن..و..و....
رموز ٌوطلاسم تلاقت في معادلة مجهولة النتائج مرحلياً .. لكنها كسابقاتها من بشائرَ قذرةٍ لحرب.. أو حروبٍ من نوع جديد , سرعان ما التهم الوباءُ العالم كالنار في الهشيم . لا تغدو وصفا, بانها لعبة قذرة ستُكشف ملامحها ولو بعد حين .
بأي شكلٍ كان , فإن ما يحدث ولازال , ما هو إلا جريمة حمقاء بحق الإنسانية جمعاء ..
حقيقتُه ..أن أخطر فايروس على هذا الكوكب هو أنت أيها الانسان ..(المفسدون في الأرض )
إذ يستحضرني في هذا السياق كلمات الثائر الأممي ,الرئيس الكوبي الراحل
(فيدل كاسترو) عندما وصف قوى البغي بأنهم يصنعون ما يدمرون به الطبيعةَ والإنسان ..
أما نحن فنصنع الرجال , ونعد العلماء والأطباء , ونصنع الأدوية لإنقاذ الانسان ..
إنها الإنسانية بحق...!!!
الجميع يعلم أن النظام العالمي السابق والذي انفردت في قيادته الادارة الأمريكية قرابة ثمانيةِ عقود مضت أي ما بعد الحرب العالمية الثانية , وإبّان الحرب الباردة خصوصا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي ..وهو ما عُرف ب(العولمة) ..وتزامناً مع التطور السريع لسباق الإقتصاد و التكنولوجيا ونهوض قوى عالميةٍ باتت تهدد زعامة هذا الاخطبوط المتغطرس و الوحيد في العالم إذ أضحت نهايته أو تراجعه إلى الوراءِ قاب قوسين أو أدنى ..والذي ستتضح معالمه بُعيد هذه الجائحة المفصلية , جائحة (كورونا ) كونها حرباً ليست كسابقاتها.. يتبعها انهيار كبير للاقتصاد العالمي بما فيه الإقتصاد الأمريكي ..
حرب ستخلقُ نظامَ حوكمةٍ عالمي جديد هي إحدى مقدماته دون التنبؤ بتفاصيل ما هو قادم من عوامل ومؤثرات خطيرة , ليس أقل ما يقال فيها ...
أين نحن العربَ من هذه المعادلة ..؟؟؟
ففي الوقت الذي لا يعرف فيه العالم الا القوي .. وأي قوي.. ؟! فلا أقصد القوي بمفاهيم سادت لعقود مضت .. وليس القوي بجبروته وقهره لشعبه ..ولا القوي بتدميره لعقول بني جلدته .. أو ذاك الذي يستقوي بأسياده من الشرق أو الغرب .. انهم لا يؤازرونكم لسواد عيونكم ..بل لنهب ثروات شعوبِكم واستنزاف خيراتكم ..
يامن تسودون عروش عروبتكم ..
يامن روجتم..وسمسرتم لخريفكم العبري ..
اتقوا الله في شعوبكم وتاريخ أمجادكم ..
احتضنوا أبناءكم ..أوقفوا جهل العداء ونزيف الدماء بينكم..
أعيدوا مهجَرِيكم لأوطانهم فما عادت بلاد الغرب تأويهم وتحميهم ..
تنصّلوا من عباءاتِ من استعبدوا عقولكم وجيوبكم .. لعل بعضكم قد رأى. وسترون أن مثل أؤلئك ليس لهم صديق..
احتضنوا بل وقدّسوا علماءَكم انهضوا بأبنائكم واقتصادكم .. اتعظوا من خوزقاتكم السابقة..
احذروا أن تكونوا ذيولاً لنظام عالمي قادم ..
بل كونوا رقماً له قيمة في معادلة قادمة..
كيف لا..؟ وانتم تمتلكون مفاصل هذا الكوكب من بحار وأنهار ومضائق ..وممرات وثروات؟ كيف لا وأنتم تملكون كنوز العالم ..
كيف لا.. وروائع النخبِ وأهل العلم من عروبتنا يملأون الشرق والغرب ..
فالبناء الحقيقي أيها السادةُ,, ليس بالأبراج ولا بالملاهي ..لا بمواخرِ المجون..ولا بالقصور ..
إنما البناء الحقيقي هو بناء الأجيال والأوطان والعقول.

كلمات دلالية