الجهد الخالد

تابعنا على:   08:09 2020-04-10

محمد العبادلة

أمد/ تأبى غزة التراجع عن مشهد قيادة المقاومة متصدرة العملية النضالية لإطلاق سراح أسودنا القابعين خلف قضبان العدو الصهيوني ،لا تفصلنا الا ايام قليلة عن يوم الأسير الفلسطيني 17/4 من كل عام ،حيث أعلنت حماس (السنوار) عن استعدادها لمقارعة العدو الصهيوني لإنفاذ عملية تحرير انسانية خاصة بأسرانا المرضى وكبار السن وحرائرنا ،مغلِّبة كرامة الانسان على كل اعتبار فئوي في زمن عزت فيه حقوق الاسرى والانسان ،بذلك تؤكد المقاومة وعلى رأسها يحيى السنوار مجددا عمق انتمائهم لهذه الشريحة المناضلة وانهم يبذلون كل الجهد لتحقيق وعدهم بتبييض السجون الصهيونية مؤكدين اهمية الانسان الفلسطيني ،أساس الثورة ولا يجوز التفريط او المتاجرة بمعاناة اسرانا.
جميع القوى السياسية الفلسطينية والتنظيمات تعلم جهدها في هذا الميدان ،ليعلم شغيلتنا السياسيين أن شعبنا واعي ويستطيع التمييز بين التاجر والمقاوم ،وبين البوق الاعلامي والعمل الثوري الميداني!!؟
غزة ومقاومتها تؤكد دائما ان قضية الاسرى ثابت من الثوابت الثورية الفلسطينية وليس عمل موسمي او استثمار سياسي او استغلال تنظيمي.
• منذ 13عام تمضي ليالي غزة واهلها دون ان يغمض لهم جفن ،يتمدد الشخص منهم لينام فتطارده صور المحاصِرين لقطاع غزة ،فتثور النفس كالبركان ،وحين يرى مالا يرضيه تحاصره اسئلة كثيرة ،فغزة واهلها يؤمنوا بالحديث القائل (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده... إلخ) ،ايمانهم هذا دفعهم نحو ممارسة الحق بالديمقراطية والصراحة بالنقد والنقد الذاتي مما أوقعهم في مشاكل عدة مع الخصوم السياسيين ومقاومة الاحتلال الصهيوني لتحرير الانسان والارض وهذا لن يتحقق بسهولة لأن الغربان المحيطة بالوطن كثيرة وغزة واهلها لا يعرفون النفاق ويعانوا من تجني الغربان بالداخل والخارج.
خروج أول دفعة سالمة صحيا من حجر كورونا كزفة عريس والناس مشروحين الصدر بغزة هي الحقيقة الوحيدة التي تُبت أن غزة نظيفة طاهرة متعافية صحياً وثورياً رغم حياة الكفاف!! في حين العالم الأول عالم الحرية يغرق بفشله بالتحدي الصحي لفايروس كورونا ،_هنيئاً لك يا غزة_ لم نكن نعلم أنَّ محاولة عقابك بالحصار والعزل عن العالم هو جائزة كبرى لسكانك وكرم لصبر أهلك على ظلم عالم برجوازي حقير ومجرم لا يعرف معنى كرامة الانسان وهو عبد لآلة الانتاج مدعياً الطهارة والحضارة وهو قمة القذارة الصحية والأخلاقية باعتراف كل اجهزة العالم الحكومية والاعلامية!
كل العالم يرقُب قدميك يا غزة وأنتِ تُدافعي عن اهلك صحيا بعد نجاحك بالميدان وانتِ تمقُتين كل المسؤولين المتقاعسين في ميدان الوقاية الطبية مّمن تخلف عن مساعدتك ،كل ذنبك يا غزة أنكِ لا تَكذبي ولا تتملقي ،فإذا انتقدتِ المتسترين والمقصرين فأنتِ رجعية دينية ،وإذا انتقدتِ مروجي الشائعات والانحلال فأنتِ ملعونة من ادعياء المجتمع المدني _عرب ومسلمين_.
• غزة واهلها تؤسس حقيقة الانسان وكرامته ووجوده! غزة واهلها تحاول الاجابة على اسئلة كثيرة في ذهن المجتمع الفلسطيني ،العلاقات الانسانية ،هل هي موجودة حسب الأصول لإرساء السلم الاجتماعي؟ أم انها مشجب يستغله اصحاب المصالح لكسب مطامعهم؟ ام ارضاء للوحش الكامن في النفوس المريضة المتلبسة لأجساد الغربان بغزة ومحيطها؟
العلاقات الانسانية بمجتمعنا يجب ان تُتوج بالأخلاق والصدق والاخلاص بالعمل في زمن الحاجة الماسة للتكافل الاجتماعي وإلا حياتنا أشبه بمستنقع كريه الرائحة سيختنق الجميع منه ،للأسف الشديد أفراد المجتمع تخشى بعضها أكثر من خشيتهم الله ،لأنهم تحولوا لعبيد المال وشهوة المنصب والحكم.
انسان غزة المقاوم سيزرع المستنقع بأشجار من نوع جديد وسيُزيل قاذوراته ،لن تهرب غزة من مواجهة العدو الصهيوني ولن تكون سلبية وسلوكنا بالميدان الصحي الأخير يُثبت ذلك رغم الغل والحقد والحسد ،عنواننا واضح ،برنامجنا واضح ،نهجنا واضح وسلوكنا يؤكد سعينا لتحرير الانسان ثم الانسان (سنُغير المنكر بكل مفاهيمه وفي كل المجالات ما استطعنا ،ولن نستكين).