مفاجآت النظام الدولي الجديد

تابعنا على:   13:34 2020-04-10

محسن عقيلان

أمد/ نشاهد هذه الايام حروب اعلامية على القنوات الفضائية خاصة بعد انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) و اغلب الحوارات الساخنة تدور حول فيروس كورونا و نظرية المؤامرة والاخفاق الغربى وشكل النظام الدولي بعد كورونا حيث يتسابق المتحاورون في التنبؤ بالقادم وسيطرة الصين وتراجع امريكا لذلك اردت بشكل موضوعى ان نضع كل دولة حسب ثقلها ووزنها الحقيقى على المسرح الدولي من خلال عدة مؤشرات المسلم به عند الغالبية  ان امريكا تتربع على عرش العالم وما زالت القوة  الاكبر اقتصاديا وعسكريا لكن السؤال المهم هل مازالت محافظة على مركزها ام ان هناك قوى اخرى تطاردها ممكن الاجابه على ذلك  من خلال التقارير و الابحاث و مراكز الدراسات و تصريحات المفكرين و السياسيين الامريكيين و بصراحه ما دفعنى  للكتابة هو  تشجيع البروفيسور العراقي كامل مجيد عندما اثنى  على مقالة سابقة سنة 2017 بعنوان (امريكا الاقوى اليوم .. وليس غدا) وذكرنا اسباب القوه والتفوق عند امريكا ومؤشرات التراجع وهذه المقالة سندعمها بمؤشرات جديدة لتكون مكملة   للمعلومات والحقائق التي ذكرت سابقا .

امريكا الان تسيطر على العالم من خلال خمس أذرع العسكري والاقتصادى والامني و الفكري والاعلامي و السؤال الجوهرى هل ما زالت امريكا القوة الاكبر فى العالم ؟ ما يجيب على ذلك السؤال  الرأي الامريكي نفسه وقد ذكر  الكاتب الامريكي فى  2019رونان فارو في كتابه (الحرب على السلام نهاية الدبلوماسية وانحدار النفوذ الامريكي) وقد عمل في وزاره الخارجية والكونجرس وشرح ان تراجع النفوذ يعود الى عسكرة السياسة الخارجية خاصة في عصر اوباما وترامب وايضا نشر فى نفس العام  دبلوماسي و سفير سابق  ديفيد دونفورد في كتابه (انحدار الدبلوماسية الامريكية في الشرق الاوسط) أرجع الانحدار الى هيمنة رجال الاستخبارات في امريكا على السياسة الخارجية وايضا المؤرخ الامريكي نعوم تشومسكي  يعتبر النفوذ الامريكي تراجع منذ 1991 و اضاف هناك فرق بين التراجع والانهيار لكن التراجع مقدمة للانهيار التي يمكن ان تطول و تقصر ايضا المؤرخ وعالم الاجتماع الامريكي ألفن توفلر الذي تنبأ بسقوط الاتحاد السوفيتي عام 87 و تحققت  بعد اربع سنوات في 91 وتنبأ حسب المعطيات التي بين يديه ان تفكك الولايات المتحده بعد 25 عام اى فى  2015ولكنه مات 2016 و لم تتحقق نبوءته لكن مجرد التنبؤ يعنى هناك خلل فى الية الاستمرار  و في تعليق لثعلب السياسة الامريكية هنري كسنجر قال ان ترامب يمثل احد الشخصيات التاريخية التي تمثل نهاية عصر القائد الامريكى الذى يقود العالم وصعود رموز اخرى تمسك بزمام الامور عالميا امثال الرئيس الصينى شى جين بينج والرئيس الروسى فلادمير بوتين.

وقال ان الهيمنة الامريكية لم تبدأ من عصر ترامب فى التراجع لكنه ساعد على تراجع  امريكا عن مكانتها وتشويه سمعتها بفعل تصرفاته وسياساته وتصريحاته غير المفهومة والتي تنم عن قائد فوضوى وضعيف الكلام لكيسنجر اما القيادة الصينية وحسن قراءتها واستغلالها للتراجع الامريكي ومحاولتها ملء الفراغات التي خلفتها امريكا بموجب السياسة الخارجية الامريكية لترامب تمكنت الصين من لعب الدور الرئيسي في مجال الاستثمار والتجارة الدولية وقد تمددت الى دول امريكا اللاتينية وافريقيا ووسط اسيا ووقعت العديد من الاتفاقيات واسست العديد من الشركات والاستثمارات وهناك ٧دول اوروبية من كل عشر دول اوروبيه ترى الصين  بمثابة القوة الاقتصادية الاولى  المسيطرة على العالم وليس امريكا و اضاف المحرر فى الواشنطن بوست كريستوفر معد اللقاء قال في عام 2008  كان بداية التراجع  الامريكي في الساحه الدولية الا ان الامر قد حدث بشكل اسرع وغير متوقع بفضل ترامب وبصمته السلبية  على امريكا اذن هذه تصريحات واراء رجال السياسة و الدولة والمحللين الامريكيين انفسهم لكن كيف سنتأكد ان ذلك الكلام حقيقى وليس اتهامات وافتراءات وممكن انتقام لاختلافات سياسية مع رئيس اعظم دولة فى العالم يجيب عن ذلك الارقام والمعلومات الصادرة عن مؤسسات رسمية معتمدة  البنك الدولى عام 2019يقول ان الناتج الاجمالى المحلى الاسمى لامريكا 20.4تريليون دولار والصين 13.6تريليون دولار اذا امريكا ما زالت اقوى اقتصاد فى العالم لكن صندوق النقد الدولى فى نشرة سابقة له ان الاقتصاد الصينى فى حال تعادل القوة الشرائية يتفوق على الاقتصاد الامريكى هل ذلك دليل كافى على تراجع الاقتصاد والهيمنة الامريكية نكمل لو قلنا ان الدين الخارجى الامريكى 22 تريليون والصين ٢تريليون و الدين الداخلى للصين 24 تريليون والامريكى 18 تريليون ايضا ليس كافى لكن لو قلنا ان الصين تقرض دول العالم 5 تريليون اما امريكا تقرضهم 2 تريليون نسبة الفائدة للصين 2% اما امريكا 3% اى ان الصين اكبر دائن للعالم بنسبة فائدة اقل والميزان التجارى يميل لصالح الصين  اى ان الصين تصدر لامريكا 463 مليار بضاعة وتشترى 116 مليار بعجزمقداره 347 مليار حسب احصائية 2017 و مؤشر اخر الصين تتفوق على امريكا بنسبة الاغنياء حسب بنك كريدى سويس السويسرى فى اكتوبر 2019  حيث كل 100 مليون صينى على قائمة العشرة بالمائة الاغنى على مستوى العالم مقابل 99مليون امريكى وان  اكبر 500 شركة عالمية لاول مره تتفوق الصين 129شركة مقابل 121 شركة امريكية حسب مجله فورتشن في يوليو 2011 اما فى شركات  الانترنت ما زالت مناصفة بينهما مثل امازون والفابت وفيسبوك والصينية على بابا  وتنست  وشياومي ومن حيث الانتشار تفوقت الصين على امريكا فى عدد الشركات ففى افريقيا هيمنت الصين باجمالى 3000 شركة عاملة فى مجالات حساسة اهمها النفط والاتصالات وننتقل  الى مجال اخر في عدد البعثات الدبلوماسية تخطت الصين الولايات المتحدة لاول مرة حسب تقرير المؤشر العالمي للدبلوماسية على مستوى 276منصب على مستوى العالم فان الصين تخطت امريكا بثلاث مناصب وحتى في عدد السفارات في القارة الافريقية تفوقت الصين بفارق  ثلاث سفارات حيث يوجد 52 سفاره للصين مقابل 49 للولايات المتحدة لكن امريكا  ما زالت متفوقة  في التكنولوجيا وبراءات الاختراع هل ما زال ذلك صحيح المشكلة ان الارقام لا تساعد في ذلك حيث منتدى الاقتصادي العالمي والمؤسسات العلمية الامريكية تطابقت احصائياتها بتفوق الصين على امريكا في عدد الابحاث الصين 528263 مقابل422808 لامريكا وهذه الارقام للمؤسسة الوطنية للعلوم الامريكية ولم يقف الامر الى هذا الحد المنظمة العالمية للملكية الفكرية التابعة للامم المتحدة قالت ان الصين لاول مره تفوقت على الولايات  المتحدة في عدد ابحاث الملكية الفكرية  الصين 58990 مقابل 57840 للولايات المتحدة حتى ان شركة هواوي الصينية تتربع لثالث عام على اكثر شركة تسجيل براءة اختراع و حتى في المجال الصحي الصين تنقذ العالم ب 15000 جهاز تنفس اصطناعي ومليار كمامة لدرجة  ان وزير برازيلي قال لو ان الصين  ارسلت لنا الف جهاز تنفس اصطناعي  سوف اركع امام السفارة الصينية  في برازيليا لكن الصين ارسلت الف جهاز الى نيويورك فى امريكا.

 الصين من خلال سياستها في التمدد الهادئ والبطيء ترسل طائرات محملة بمئات الاطنان مساعدات طبية وادوية ومستلزمات صحية الى ايطاليا وصربيا وبعض الدول الاوروبية لدرجة ان مواطني ايطاليا قاموا بحرق علم الاتحاد الاوروبي ولم تقف  الصين الى هذا الحد و حسب رئيس اللوبي الاقتصادي العربي على قناه العالم يقول ان الصين قامت بشراء معظم الاستثمارات الاجنبية في الصين وخاصة فى يوهان هل كل ما سبق كافى ان يوصل رسالة قوية و خطيرة  الى كل الذين لا يريدون ان يتقبلوا فكرة العالم الجديد نضيف من الشعر بيت الصحافة الامريكية نشرت قبل ايام ما قاله الرئيس السابق جيمي كارتر لترامب (انت تخشي من الصين ان تسبقنا اتفق معك لكن هل تعرف السبب كم مرة دخلت الصين حروب ولا مرة اما نحن خضنا حروب كلفتنا 3000 مليار دولار 3تريليون اما الصين استثمرت اموالها فى مجالات عدة وهي تتفوق علينا في جميع المجالات هذا ما قاله جيمي كارتر في لقاء علني في جمعية معمدانية في جورجيا)

اذن نحن على اعتاب عالم جديد تبدو ملامحه صينية و تكون الولايات المتحدة ليست القوة الاقتصادية الاولى في العالم بل ستكون الوصيف للصين في حالة وجود اتفاق مع روسيا العسكرية ممكن ان تكون قوة موازية للقوه العسكرية الاقتصادية الامريكية وحسب مؤسسة ستاندر تشارترد ان سنه 2030ستكون الصين رقم واحد اقتصاديا و المفاجأة ان ثلاث دول اسلامية ستكون من ضمن العشر الاوائل اقتصاديا في العالم ومصر في المرتبة السابعة وهذا ما اكده تقرير صادر عن مركز ابحاث للبنتاجون فى 2016 ان على الولايات المتحدة سنة 2035 ان تتقبل انها ليست القوة الاولى عالميا وان دولا مثل الصين تتخطاها والى اللقاء مع ارقام و مؤشرات صينية و دولية جديدة .

كلمات دلالية