سياسة نفض اليد

تابعنا على:   18:18 2020-05-31

خالد صادق

أمد/ في الوقت الذي تتعرض فيه القضية الفلسطينية لحملة صهيو-امريكية مبرمجة ومخطط لها بعناية, يقف العالم العربي والاسلامي والمجتمع الدولي موقف المتفرج من كل ما يحدث, فإسرائيل التي تمردت على قرارات «الشرعية الدولية» وتخلصت من كل «اتفاقيات السلام» التي وقعتها مع السلطة او بلدان عربية اخرى, والقت «بالمبادرة العربية» التي طرحتها المملكة العربية السعودية خلف ظهرها, وامعنت في سياسة التغول والتوسع الاستيطاني بتأييد امريكي مطلق لسياستها توج بما يسمى «بصفقة القرن», لا زالت تمضي بسياستها التوسعية غير ابهة بردات الفعل العربية والاسلامية والدولية على خطواتها التصعيدية, فحالة العداء «لإسرائيل» التي تحتل فلسطين وتستهدف المنطقة العربية برمتها, ليست متأصلة لدى الزعامات العربية والاسلامية, والمجتمع الدولي ينظر لإسرائيل على انها حليف استراتيجي يحافظ على مصالحهم ويبقي حالة التبعية العربية والاسلامية للغرب وامريكا, ومن اجل ذلك يعمل على تقويتها ومدها بكل اسباب القوة التي تحافظ على تميزها العسكري وريادتها للمنطقة, لذلك تبقى المواقف العربية والاسلامية والدولية ضعيفة ومترهلة في مواجهة سياسة «اسرائيل» واطماعها, وهى لا تتجاوز في افضل حالاتها لغة الشجب والاستنكار, وهذا اكسب «اسرائيل» جرأة كبيرة في تنفيذ سياساتها بالكيفية التي تشاء, بعد ان امنت من سياسة العقاب.

المواقف الرسمية العربية من القضية الفلسطينية وتخليها عن واجبها الديني والوطني والاخلاقي والانساني امام قضية فلسطين, يحتاج الى تسويق ومخادعة لأن هذا قد يثير الشعوب التي تتعاطف فطريا مع القضية الفلسطينية, وترى في «اسرائيل» عدو للامة لا يمكن التعايش معه وتقبله, لذلك لجأ الرسميون العرب الى استخدام كل الادوات الممكنة لتشويه صورة الفلسطيني, ووصمه «بالإرهاب», واستخدموا وسائل الاعلام المختلفة في تشويه الفلسطيني, فقالوا انه باع ارضه وتخلى عنها, وروجوا الدعايات الكاذبة بان الفلسطينيين تزوجوا من اليهود وزوجوهم واختلطت الانساب بينهما, وصدقوا كذبة ان العرب خاضوا اربع حروب من اجل فلسطين وقدموا دماء ابنائهم من اجل القضية الفلسطينية, وانه يكفى ما قدموه لأجل فلسطين وقضيتها, دون ان يذكروا ان سيناء المصرية كانت محتلة والجولان السوري لا يزال محتلا , واراضي اردنية كانت محتلة, واراضي لبنانية كانت محتلة ولا زال بعضها محتلا, وكأنه عار على العربي الاصيل ان يدافع عن ارضه وعن اقصاه, وهم يريدون ترسيخ مفهوم «اهوج» بان فلسطين لا تخص الا الفلسطينيين فقط, ويجب على العرب والمسلمين الابتعاد عن القضية الفلسطينية التي لا تخصهم وعدم نصرتها, وباتت الدراما العربية وتحديدا الخليجية هي الوسيلة الانجع والاكثر تأثيرا للتغلغل الى العقول العربية وزرع مثل هذه الافكار الملوثة فيها.

سياسة نفض اليد والتخلص من اعباء القضية الفلسطينية التي ترسخت لدى الحكومات العربية والاسلامية ودول العالم هي السياسة التي تسعى «اسرائيل» لترسيخها, وهى تعمل على خلق وقائع جديدة على الارض, وفق سياسة فرض الامر الواقع, وهى تستغل الاحداث لصالحها, فقد استغلت الانقسام الفلسطيني لإضعاف الجبهة الداخلية, وساهمت في ادامة الانقسام بتحريض السلطة الفلسطينية على عدم الوثوق بحماس, واستغلت ما سمى بالربيع العربي للتسلل الى الحكام العرب عبر منابر التطبيع, وتسعى لإقامة تحالفات مع الدول العربية وخلق اعداء جدد بدلا منها, واستغلت جائحة كورونا التي تشغل العالم لتمرير سياسة الضم والتهجير القسري وتهويد المدن الفلسطينية, كما استغلت تشبث السلطة بمسيرة التسوية لانتزاع تنازلات والتدني في سقف مطالب السلطة لتطبيق السياسات, والتراجع عما تم التوافق عليه في اتفاقيات سابقة, ويبدوان اسرائيل تجيد تماما اسلوب التعامل مع العرب والمسلمين, وتعرف ما هو السقف الذي يحكم سياسة المجتمع الدولي, وهى تعمل لتطبيق اجندتها التوسعية في المنطقة بشكل ممنهج, مستغلة وجود شخصية كشخصية دونالد ترامب تتساوق بشكل كامل مع السياسات الاسرائيلية, وقبل ان يتنحى ترامب عن سدة الحكم, تسعى «اسرائيل» لاستغلال كل «المنح والامتيازات» التي قدمها ترامب لها, واهمها ما سمى بصفقة القرن, «فإسرائيل» تعلم تماما من اين تؤكل الكتف, بينما يبقى العرب والمسلمون منشغلين بضعفهم ووهنهم, ويسوقون لروايات كاذبة ومغلوطة لتبرير تخاذلهم وعدم نصرتهم للقضية الفلسطينية وانحيازهم الفج «لإسرائيل», انها سياسة نفض اليد للحفاظ على حظوظهم والبقاء فوق عروشهم الواهنة.