الحالة الفلسطينية .. بين تحديات الواقع وغموض المستقبل ؟!

تابعنا على:   08:19 2020-06-05

علم الدين ديب

أمد/ إن المتابع للوضع الدولي والاقليمي اليوم يُدرك حجم الأزمة التي تعصف بنا على جميع الأصعدة والمستويات سواء كان ذلك على الصعيد السياسي، أم الاقتصادي وحتى الاجتماعي، وإن ما افرزته جائحة كورونا على المستوى الدولي اليوم من انهيار كبير في الاقتصاد العالمي يهيئ لمرحلة جديدة قد تؤدي إلى تغيرات في النظام السياسي والاقتصادي في العالم والذي نحن جزء أصيل منه، فالواقع الفلسطيني اليوم تبعاً لما تظهره الكثير من التحليلات ووجهات النظر فأنه اليوم في أسوء مراحله ولا يعني ذلك أنه كان سلفاً في سهل وميسور وفي رخاء واستقرار.

ولا يخفى على أحد منا بأن الاحتلال الصهيوني له الدور الأكبر في ما نعيشه اليوم ويسعى دوماً لهدم فكرة الدولة الفلسطينية وتحطيم كل الطرق التي تؤدي إليها ويظهر ذلك جَلِياً وعلى مر السنوات وجولات المفاوضات التي خاضتها المؤسسات الرسمية تظهر الرفض لقيام دولة فلسطينية على أي شبر من أرض فلسطين حتى لو أظهر الفلسطينيين حسن النوايا ولو كانوا ملائكة السلام وهذا يؤكد بأن المفاوضات لم ولن تجدي نفعاً، لأن الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بدولة على أرض فلسطين يشككك في الرواية الصهيونية التوراتية حول أرض الميعاد وإسرائيل التوراتية، ولا تعترف بوجود الشعب الفلسطيني، وإن ما جرا في المفاوضات سواء أكانت اتفاقية اسلوا عام 1994م لم تعترف اسرائيل بسيادة للشعب الفلسطيني على أرض فلسطين، وترفض التعامل مع السلطة الوطنية الفلسطينية بهذا الاسم في اية مراسلات وتفرض عليها اسم السلطة الفلسطينية دون كلمة وطنية لما تظهره هذه الكلمة من مفهوم للوطن أو الدولة، وخلاصة ما سبق يظهر لنا دوماً تعثر ملف المفاوضات.

وفي الأيام القريبة المنصرمة جاء قرار يبين نية الاحتلال في ضم الاغوار ومناطق الضفة الغربية إلى دولتهم المزعومة ويأتي ذلك ضمن خطط الانتهاك والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وتبلغ المساحة الإجمالية للأغوار 720 ألف دونم، وتشكل منطقة الأغوار الفلسطينية مساحة ربع الضفة الغربية 28% من مساحتها تقريباً، وتقسم مناطق الأغوار إلى :-
مناطق (A) وتخضع لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية ونسبتها 7.4% من مساحة الأغوار الكلية.
ومناطق (B) وهي منطقة تقاسم مشترك بين السلطة وإسرائيل، ونسبتها 4.3% من المساحة الكلية للأغوار.
ومناطق (C) وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل الغالبية العظمى من منطقة الأغوار بنسبة 88.3%.

فإسرائيل استولت على 400 ألف دونم بنسبة 55% من المساحة الكلية للأغوار واعتبرتها مناطق عسكرية مغلقة وحظرت على الوجود الفلسطيني أي نشاط زراعي أو عمراني فيها، وأقامت ثمانية وثلاثون مستعمرة يقيم فيها ما يقارب 15000 مستعمر، وأقامت عشرات الحواجز العسكرية الدائمة بالإضافة إلى المشاريع الزراعية التي تستغلها وتنهب المياه وخيرات سلة فلسطين الزراعية من خلالها، بالإضافة للخسائر الناتجة عن عمليات التدريبات العسكرية المستمرة التي تخرب وتدمر المنتوجات الزراعية وترحيل التجمعات البدوية والأضرار التي ألحقتها بهم.

وبعد تلك النوايا التي أظُهرت قررت السلطة الوطنية الفلسطينية وقف كافة الاتفاقيات والتحلل من المعاهدات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي، ولا يسعنا إلا أن نقول أن ذلك يصب في مصلحة القضية على المستوى البعيد، وعلى الرغم من مطالبتنا بوقف كافة أشكال التنسيق الأمني إلا أن ذلك لن يكون يسير علينا فهناك العديد من الإجراءات التي كان لتنسيق دور كبير في تسهيل اجراءها كالقيام بنقل المرضى إلى الداخل المحتل وتنسيق دخول وخروج العمال، وأيضا تسليم أموال المقاصة التي تحتجزها اليوم اسرائيل كشرط لوقف التنسيق الأمني والذي جاء وقفاً لاتفاقية باريس والتي تأتي على مقدمة الاتفاقيات المطلوب التحلل منها.

وفي سياق ما تقدم تبقى دوماً هناك معضلة يجب أن نسخر كل الامكانيات لتخطيها ولعلنا اليوم في أحوج ما نكون لاستعادة اللُحمة الفلسطينية المفقودة حتى نحصن جبهتنا الداخلية ونستطيع السير قدما نحن إصلاح الحالة الفلسطينية والنهوض من ذلك السبات العميق.