البطل كمال أبو وعر شهيد مع وقف التنفيذ .. أما آن الأوانُ للضمائر أن تصحوا وتتحرك؟

تابعنا على:   11:53 2020-07-24

فراس الطيراوي

أمد/ سأفتتح مقالتي بهذه السطور من أدب المقاومة في السجون للأسير القائد المهندس عبدلله البرغوثي احد قادة الحركة الوطنية الاسيرة المحكوم مؤبد 67 مرة التي تعبر عن حال أسرانا البواسل وأسيراتنا الماجدات الحرائر في الباستيلات الصهيونية اللعينة " اكتب بحبرك عني وعبر، فزنزانتي خرساء صامتة كالقبر، اكتب ولا تخف فأنت حر، أما أنا أسير أتجرع المر، اصنع من حبرك كلمات الحرية و النصر، لتحلق عاليا في سماء الحرية وتطير، اصنع القصة واكتب الخواطر، واروِ حكايات كل ثائر، فالقيد يكبل معصم الأسير وأنا أسير، أما معصمك فلا يكبله إلا الضمير". 

أما آن الاوانُ للضمائر أن تصحوا وتتحرك ؟! أليس للأسرى الابطال حق علينا، ودين في رقابنا جميعا الى يوم الدين .. اليسوا هؤلاء الأبطال من صنعوا مجد الامة، وكتبوا حكاية شعب الجبارين .. ونذروا اعمارهم وحياتهم في سبيل الوطن والقضية، و حلموا بغد جميل لاهلهم ووطنهم، وضحوا من اجله بزهرة شبابهم واهاليهم وراحة بالهم، وتصدوا للمحتل، لا يرجون من وراء ذلك جزاء ولا شكورا. 

هم ملح الارض وزينة الشباب .. و أكاليل المجد .. هم ضمائرنا حين تنام منا الضمائر أو تخمد أو تُغتال. رجال كان بوسعهم ان يعيشوا لانفسهم فيكونوا وجهاء المجالس وأهل المناصب والجاه ، لكنهم أمنوا ان سعادتهم في سعادة عامة الناس، وان الوجاهة الحقيقة هي وجاهة التضحية والفداء. 

رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وأمنوا إيمانًا عميقاً  ان الثروة الحقيقة هي ثروة المحبة في قلوب الناس .. ثروة الدعاء لهم بظهر الغيب حينما يرق القلب ويشف، فلا يكون بينه وبين الرحمان فاصلا او حجابا. 

هم ارادة الانسان الفلسطيني الصامد الذي لا يركع الا للواحد القهار اثناء الصلاة ، هم من تقدموا الصفوف وحملوا ارواحهم وسنوات عمرهم على اكفهم وساروا بها نحو عتمة السجون و الزنازين،  ودفعوا ثمن حريتهم من اجل حريتنا وكرامتنا، وحاكوا أملنا بصبرهم، ونسجوا احلامنا بثباتهم، وغرسوا سنديان صبرنا في جبال شموخهم، و حولوا زنازينهم الى مدارس و قلاع ثورية تخرج اجيال واجيال، وضحوا بالغالي والنفيس من اجل تحرير الوطن والإنسان والخلاص من الاحتلال الصهيوني البغيض.

بناءً عليه واجب علينا بل فرض نصرتهم بكل ما أوتينا من وسائل وأدوات سياسية وقانونية وإعلامية واجتماعية، واجب علينا نصرتهم باليد واللسان والقلم والقلب وذاك أضعف الإيمان! وخاصة في هذا الوقت بالذات في ظل تفشي وباء كورونا المعروف  بكوفيد ١٩ وإنتشاره في مساحة واسعة من العالم وحجم الضحايا والإصابات الكبيرة ، وحجم المخاطر الواقعة على الاسرى الفلسطينيين في سجون وزنازين الاحتلال، وخصوصاً بعد اجراءات الجلاد المفاجئة بمصادرة 140 صنف من الحاجات الاساسية للأسرى من الكانتين حسب افادة نادي الاسير، مثل مواد التعقيم والنظافة، وتزامن معها الاستمرار في سياسة الإهمال الطبي وخصوصا لعشرات الاسرى المرضى اصحاب الامراض المزمنة وكبار السن الذين يعانون من ظروف صحية صعبة، وعدم اتخاذ اجراءات السلامة والوقاية الاحترازية من المرض،  مما يؤكد وبالدليل القاطع وجود نية صهيونية ممنهجة و مبيتة بتنفيذ سياسية الاعدام البطيئة بحق الاسرى. فيوجد في داخل المعتقلات الصهيونية ما يقارب 6000 آلاف اسير ، من بينهم 1800

مريض ، 700 بحاجة لتدخل طبي عاجل، وبينهم ايضا 200 حالة مرضية مزمنة بحاجة لعلاج مستمر ، وعلى الاقل هناك العشرات من المصابين بالسرطان ، وقد ارتقى منهم شهداء القائد ميسرة ابو حمدية ، فارس بارود ، نصار طقاطقة، عمر عوني يونس ، بسام السايح ، سامي ابو دياك وبذلك يكون عدد شهداء الحركة الوطنية الاسيرة ارتفع الى 222 شهيداً من بينهم 67 ارتقوا نتيجة الاهمال الطبي المتعمد. 

والآن الاسير البطل ابن فلسطين البار كمال ابو وعر  المحكوم ستة مؤبدات   يعاني الامرين، نتيجة الاهمال الطبي و اصابته بمرض سرطان الحنجرة قبل عدة سنوات،  ونتيجة ذلك المرض اللعين فهو غير قادر على تناول الطعام والشراب الا ما ندر،  لقد فقد صوته ويتواصل مع الاسرى من خلال الكتابة، وبعد كل هذا الظلم والاهمال اصيب حديثًا بمرض كورونا،  ورغم آلامه ومرضه، وجراحه يرفض هذا الكيان الصهيوني الغاصب اطلاق سراحه من اجل طبابته. متى سنتحرك عندما يستشهد ويلحق باخوانه ؟ فالأسير البطل كمال ابو وعر فقد صوته ، لنكن نحن صوته، وصوت الاسرى في الداخل والخارج ، اليس هذا واجب علينا وعلى كل صاحب ضمير حي، فالأسرى بحاجة ماسة الى مشاركة قوية، وحضور دائم، وفعل متواصل، بل يحتاجون منا لاكثر من ذلك، لهم الحق في العيش الكريم والحصول على حقوقهم المشروعة والقانونية التي كفلتها كل الأعراف والدساتير، لا بد أن يستولوا على أكبر قدر من اهتماماتنا، من خلال عرض قضاياهم في المؤتمرات والمحافل الدولية والاجتماعات واللقاءات، فحقهم علينا  أن ننصرهم وندافع  عنهم بكل ما أوتينا من عزم، فما بالنا وهم الذين ضحوا بحرياتهم لأجل أن نعيش نحن! بل العمل على تشكيل لجان على المستوى الدولي دعماً من اجل اطلاق سراحهم وخاصة المرضى منهم، وان يتم رفع مطلب لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة المسؤولين عن اعدم الاسرى، وتوفير شهادات وحقائق حول هذا الأمر، ووضع استيراتيجية وبرنامج نضالي شعبي مقاوم عنوانه " الاسرى المرضى " وحث سفراء فلسطين المنتشرين حول العالم على اثارة قضية الأسرى المرضى، والعمل لدعم كافة النشاطات والفعاليات على هذا الصعيد، وفي نفس الوقت اطلاق حملة الكترونية عبر السوشيال ميديا والاعلام بعدة لغات تتعلق بالأسرى بشكل عام  و المرضى بشكل خاص. 

ختاما:  مهما كتبنا بالقلم او على الكيبورد تبقى اقلامنا عاجزة صاغرة امام هذه القامات الصابرة ، وتتقزم المعاني مهما بَسَقَت وتعالت أمام من كان موردًا لبعث الطاقات والأمل، يجب ان لا ننساهم وكيف لنا ان ننساهم وهم مشاعل النور في القلب والروح والوجدان. 

اخر الأخبار