كَلمِةً طَيبةً كَشَجَرةٍ طَيبِةٍ

تابعنا على:   15:58 2020-08-03

 جمال عبد الناصر أبو نحل

أمد/ إن الكَلمة الطيبة كالشجرة الطيبة، وهي صدَقة، وإن لها وقعُها الطيب، العاطِر، وأثرهَا الجَميِل الزاخر الفَاخِر الساحر علي الأنَفُس، وكما يقُولون في المثل الشعبي:" الكلمِةُ الطيبة تُخرِجُ الَحَية مِن جُحرها"؛ وكذلك هذا الأمر من صميم ديننا الحنيف دين الإسلام، والسلامةِ، والسلام، والأمَنِ والطَمأنينة والأمان، فقال عَزِ وجَل:" وقولوا للنِاس حُسناً"؛ بل نحنُ مأَمُورون أن نفعل ذلك مع المُسلم، وغير المسلم، لأن كلمة الناس هُنا تُفيد العُموم لا الخُصوص، أي تكلموا بالكلمة الطيبة الجميلة إلي كُل الإنسانية وتجملوا بالحُلم، وتزينوا بالقوُل الحَسن؛ فإن كان هذا الأمر علي العموم فكيف يجب علي المسلمين أن يكونوا مع بعضهم البعض؟!؛ بأن يسود بينهم الحُب، والجَدُ، والوُد، والوردُ، والودادُ، والمددُ، والَعدُ، والمدادُ، والسعدُ، والغداءُ، والفداءُ لا الشقاء، أو البعُد، والعَداء، وأن لا يكونوا إِخوةً أعداءٌ!؛ فإن من زاد عليك في الخُلقِ زاد عليك في الدين؛ فَجَمَالُ الأخَلاقِ أعظمُ من جَمالِ الحَلاقْ؛ وإن الرجل بحُسن خُلقه، وكلامه الطيب رُبما يَبلُغ درجةً وأعظمُ أجراً مِن الصائم النهار، القائم الليل؛ والكلمة الطيبة لا تُقدر بثمن، رغم أنها لا تُكلف قائلها شيئاً، وهي جميلة رقيقة راقية رقراقة مُرقِّقةْ لِلأفئَّدة، وبلسمٌ وافىِ شَافي، يداويِ القروح، ويشفي الجُروح، ويُسِعدْ الروُح، ويُحِلَ الفَرح، ويبُعد الَترح؛ والكلمة الطيبة كالياسمين، وكالروحِ، والريحَانْ فواحة مُرَتاحة، وسهلة كالمروج، والسهول الخضراء، تنشرح لها الصدُورْ، وتطرب لجمالها الأذانُ، وتَهِز له الأغصان أوراقها راقصةً، والطيورُ مُغردةً، وتفتح لها الأبواب المؤصَدة، ولقد جاء في الحديث الشريف عن سيدنا محمد رسول الله صل الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبَكَلمةٍ طيبة»، وأجمل الكلام الطيب هو الذِكَر، والتسبيِح، وكذلك جبر خواطر الناس بالَكِلمِ الطيب؛ فمن سار بين الناس جابرًا للخواطر، أدركته عناية الله في جوفِ المخاطر؛ ولنعُطر أفواهنا، ونصدح بالحمد وبالاستغفار لأنهُما مفتاح السعادة، والفرج،  وكريحٌ طيبة تزيل كل ضيق، وتزيح الصدأ، والاكتئاب وتجلى الصدور، وتفتح أبواب الرزق؛ والكلمة الطيبة تصعدُ إلى السماء، فتُفتح لها الأبواب، قال تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والعملُ الصالحُ يرفعهُ"، وقال رسول الله صلّ الله عليه وسلّم: (إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَهْوِي بها في جَهَنَّمَ"؛ فعلينا أن نحذر ولا يخرج منا إلا الكلام الطيب لأن الكلمة الطيبة كالشجرةٌ الُمثمرةٌ، ضاربةً جذورها في أعماق الأرض، وقد تمدّدت وتشعبت أغصانها وفروعها وأوراقها في كل حِدبٍ وصوُبْ؛ قال تعالى:(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ"؛ وإن الكلمة الطيبة تضيق جبهة الأعداء وتوسع دائرة الأصدقاء وكالغيث أينما حلَ نفع وهي أثرٌ باقٍ فُواحٌ جميلٌ قبل الرحيل وتبقي لكم بعد الرحيل.

 

كلمات دلالية

اخر الأخبار