ولماذا رخصت الدماء إلى هذا الحد وأصبح القتل سهلاً

تابعنا على:   17:32 2020-08-06

يسري النباهين

أمد/ حذرنا الإسلام  من ظاهرة القتل وبين لنا بأنها جريمة محرمة في الإسلام، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه

لذلك فأن جريمة القتل  في حد ذاتها نوعا من الانحراف وهذا الأخير يعتبر خروجا عن قواعد المجتمع الممثلة في المرجعية الدينية ومنظومة القيم والتقاليد والأعراف والخروج كذلك عن نظام قيم الإنسانية العليا فعندما يحدث تكاثر لجرائم  القتل التي هي بطبيعتها تدخل في مجال الانحراف فهي انعكاس لوجود خلل في المجتمع بمعنى أن هذا الخلل في الأصل ناتج عن المجتمع نفسه ويضر في نفس الوقت بالمجتمع ذاته فكلما زادت نسبة جرائم القتل كلما كانت عوامل وآليات الخلل متزايدة في المجتمع إذا بالنسبة لنا كمجتمع فلسطيني  فإن ارتفاع نسبة الجريمة فيه لا يدل على وجود خلل واحد فقط وإنما يدل على وجود اختلالات متعددة .لذلك أتساءل هل  المجتمع الفلسطيني  لم يعد مجتمعا متوازنا يحافظ على تماسكه انطلاقا من مقوماته الذاتية أي من خلال وظائفه .للاسف هذا ما أصبحنا نراه في الآونة الأخيرة هو ارتفاع نسبة ما أسميه ب ” جرائم القتل البشعة”  الخارجه عن وتقاليدنا وعاداتنا

فأن التزايد في جرائم القتل يتسع في كل انحاء الوطن، ولا يكاد يمر اسبوع دون ان نسمع عن جريمة قتل او اشتباكات عائلية، في الوقت الذي نرى أن  الاحتلال يزداد شراسة واستئصال  للاراضي وهدما للبيوت واعتقالات للشباب الفلسطيني  والتوسع في البناء الاستيطاني خاصة في القدس عاصمتنا القدس وضواحيها.

ومما يجعل مثل هذه القضايا اكثر سوءا وايلاما لنا لأنها  تحصل لاسباب تافهة في حالات كثيرة للاسف. ولو ساد العقل والمنطق والاخلاق ، لكانت كل هذه الاسباب قابلة للحل الانساني والودي، وما كانت الدماء تسيل هدرا.

المطلوب وضع قوانين صارمة لمثل هذه الحالات وانزال العقوبات الرادعة بحق الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم ليكونوا عبرة لغيرهم وحتى لا تتكرر مرة بعد الاخرى.

 «القضاء العشائري» هو السيد في هذه الحالات حيث تتم العطوات ودفع الاموال ثم شرب فنجان قهوة، بانتظار جريمة اخرى، ونحن هنا لانقلل من الدور العشائري هذا ولا نستهين بما يقوم بها، ولكننا نعتقد ان هذا الدور ليس هو الحل ولا بد من ايجاد القوانين وتنفيذها بكل حزم وسرعة، لان ما يمكن تسميته بالفلتان الاجتماعي ينتشر ويرى فيه بعضهم مبررا للتصرف وعدم الاعتبار لاي قانون او منطق او اخلاق نكرر المطالبة بوضع القوانين الصارمة لمواجهة حالات القتل .

 فناقوس الخطر يدق امام كل المسؤولين، وعندما اقول المسؤولين فلا اقصد الحكومة فقط ، فكل فرد فينا مسؤول، المدرسة  والجامعة  والمسجد ، الأسرة  والإعلام ،  والعشائر .  والاهم ، انت وانا  والا ، فاننا سنقتل في كل يوم .

جرائم القتل في فلسطين ترتفع  ، والمجتمع  غير قادر على تحمل اعبائها الاقتصادية والاجتماعية وأسبابها ونتائجها  من تفكك اسري او مجتمعي سيؤدي الى نهايتها .

واختتم:  جرائم  القتل تفزع المجتمع وتنذر بالشؤم المستقبلي، فهل من مجيب ؟؟

أ.

اخر الأخبار