تهديد كوشنير للرئيس عباس...رسالة إرهاب سياسي!

تابعنا على:   09:29 2020-08-17

أمد/ كتب حسن عصفور/ بشكل "مفاجئ" اكتشف "الشاب" الأمريكي غاريد كوشنير، ان "القيادة الفلسطينية قيادة سيئة"، بعد أن كانت في نظر رئيسه وفقا لتصريحات معلنة، أنها القيادة الأفضل وأنها "واقعية وعملية وتعمل لصالح الشعب الفلسطيني".

في يونيو 2002، خلال المواجهة الكبرى بين الشعب الفلسطيني بقيادة الخالد الشهيد المؤسس أبو عمار، خرج الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن ليعلن خطة أسماها "حل الدولتين"، كانت رهنا بوجود "قيادة فلسطينية غير التي كانت"، أي قيادة بديلة للخالد المؤسس، وللأسف تجاوب البعض الفلسطيني مع تلك "الرؤية"، وانتقل الضغط من وقف الحرب التدميرية على السلطة ومؤسساتها وحصار الخالد ياسر عرفات، الى الضغط عليه ليوافق على آلية شطبه من الحياة السياسية، وتسليمها لمن "يستحق الرضا الأمريكي".

ولأن الشعب، قبل الخالد، رفض المؤامرة الصريحة، لجأ تحالف الغدر السياسي الى اغتيال المؤسس أبو عمار، وهللت إسرائيل بقيادة شارون وأمريكا بقيادة بوش للحدث الكبير غياب القائد من المشهد، وبدأت حركة ترتيبات جديدة من أجل تمرير مشروع التهويد العام، انطلاقا من فرض حالة سياسية جديدة في المشهد عبر "انتخابات ديمقراطية"، بعد أن هدموا أركان القوة لفتح والسلطة، وفتحوا الباب لـ "قيادة مختلفة"، ساهمت عمليا بوضع لبنة الانقسام كبوابة ضرورية لتنفيذ مشروع التهويد.

بعد 18 عاما يعيد صهر ترامب، ذات التهديد السياسي بأن القيادة الفلسطينية سيئة، بمعنى ضرورة البحث عن "بديل " لها، وقد تبدو الدعوة غريبة جدا، فالرئيس محمود عباس لم يذهب لفتح جبهة "مواجهة شاملة مع إسرائيل"، بل انه والسلطة بكل أركانها لعبت دورا مركزيا لمنع تطور "هبات غضب" ضد الاحتلال الى انتفاضة شعبية والحد الى درجة شبه مطلقة من العمليات العسكرية، وعاشت إسرائيل ما يمكن تسميته "العصر الذهبي" من الأمن والهدوء، وتنفيذ مشروع التهويد بلا أي ازعاج فلسطيني.

فما هي دوافع "رسالة الإرهاب السياسي" الجديدة ضد الرئيس محمود عباس، وما سر الانقلاب المفاجئ عليه، رغم أنه كان "النموذج المطلوب" ما قبل ذلك.

لا يوجد سر عميق في الموقف الأمريكي الراهن، فهو يعيد انتاج ذات الرسالة الدائمة، أن رفض أي مشروع لهم وعدم تنفيذه بشكل دقيق أي كان ذلك، هو الخيط الرابط لهذا الموقف، ومع الفارق الجوهري بين مواجهة الخالد للمشروع التهويدي بعد قمة كمب ديفيد، ورفض أبو مازن له، لكن الأساس للأمريكان التنفيذ، ولذا رفض "عباس" العلني لخطة الضم ومشروع ترامب، وإن كان "رفضا سياسيا" دون أي مواجهة شعبية أو عسكرية، فهو يمثل تشويشا على "السيدة العجوز" أمريكا.

مخطط التهويد يتطلب "أداة سياسية" جديدة لا ترتبط بإرث "الثورة الفلسطينية المعاصرة" وليست من "جيل المؤسسين"، والبحث عن "بديل" ما يتمكن من التعامل "الإيجابي" مع المشروع الأمريكي العام بصفته مظلة مشروع التهويد في الضفة والقدس وفصل قطاع غزة ضمن حسابات خاصة.

تدرك أمريكا جيدا، أن الرئيس عباس لن يذهب الى المواجهة الشاملة، حتى أنه لا زال "متردد" في تنفيذ قرارات المجالس الوطنية والمركزي الداعية الى "فك ارتباط" بإسرائيل، سواء سحب الاعتراف المتبادل مع دولة الكيان أو تعليقه كرسالة ما مع اعتبار دولة فلسطين حقيقة سياسية – كيانية قائمة وفقا لقرار الأمم المتحدة، ولكنه رفض ان يكون جزءا من تمرير المشروع، وهنا تبدأ رحلة البحث عمن سيكون أداة حكم يتوافق معها.

"البديل الأمريكي" للرئيس عباس (عمليا لا يوجد قيادة مركزية فلسطينية، فجل الحاضرين شخصيات من زمن ما بعد الخالد) ليس شخصا بذاته، بل قد يكون تحالف سياسي يعمل على قيادة حكم "المحميات السبعة في الضفة" و"النتوء الكياني" في قطاع غزة، ولن تقف أمريكا كثيرا عن تقديم التبريرات التي ستقدم لصناعة البديل (فصيلا وأفراد).

الرسالة الأمريكية تهديد مباشر للرئيس عباس إما أن تكون أداة لقيادة المحميات والنتوء أو أنك ستذهب وحيدا، وهنا الرد الوطني يجب ألا يكون بيانا أو كلاما من البعض بأن الشعب من يقرر، لأن من هذه الأصوات ذاتها قالت قولا في عهد الخالد أبو عمار، ثم كانت طرفا في التآمر عليه، وباتت جزء من "خلق البديل"، وهم الأكثر ضجيجا في الوقت الراهن، والشعب الفلسطيني يعلمها جيدا جدا!

الرد الوطني على التهديد الأمريكي، والذي لا يجب التعامل معه باستخفاف، بالذهاب الى تكريس قواعد المشروع الوطني قانونا وسياسة، وأن التهويد بابه مغلق "رسميا"، وبلا تردد يجب البدء الفوري بتنفيذ قواعد "فك الارتباط" مع إسرائيل، التي ستعيد للمشروع الوطني انطلاقته العملية، وكسر حركة التجميد الذاتي التي طال أمدها، على أمل ما لم يأت ولن يأت...!

 التهديد الأمريكي غايته وقف الفعل الوطني وتحويله الى "دفاع ذاتي"...فهل يقع البعض الفلسطيني في "شرك التهديد" أم لكل فعل رد فعل حقيقي مش كلامي...تلك هي المسألة!

ملاحظة: يبدو أن البعض العربي يصر على تشويه الفلسطيني موقفا وتاريخا...فليس الفلسطيني من أضاع الفرص، بل عدوه الإسرائيلي من اغتال الفرص...واتفاق أوسلو كان هو الحد الفاصل بين "السلام الممكن والسلام المستحيل"..وغيره وهم السلام!

تنويه خاص: "أسمع كلامك أصدقك...أشوف أمورك أستعجب"...حكمة تنطبق تماما على البعض الفلسطيني أشخاصا وفصائل الرافضين للتطبيع الإماراتي وهم أبرز دعاته...كلمة حق يراد بها مال سياسي، والأيام كاشفة!

اخر الأخبار