الفشل ... والمخاوف !!!!

تابعنا على:   15:37 2020-08-23

وفيق زنداح

أمد/ من حقنا ان نغوص بأدق التفاصيل ... وان نفكر بما نحن عليه ... وما وصلنا اليه ... من خلال الاطلاع على الاسباب الحقيقية من وراء هذا الفشل والضعف العام وقلة الحيلة ... وعدم القدرة على حسم المواقف وصياغتها وفق الاولويات والمصالح العربية وبما يخدم الشعوب ويعالج ازماتها ويواجه تحدياتها .

الفشل ربما تكون كلمة كبيرة ... وذات تأثير سلبي ... ولها نتائجها السلبية على مجمل المعنويات ... لكنها في ذات الوقت كلمة يجب ان نتحدث بها ... وان نتعرف على اسبابها ... وان نعالجها بكل حكمة وموضوعية واتزان ... وان نعمل بكل جد واخلاص وارادة حقيقية على معالجة هذا الفشل الذي يمكث منذ عقود طويلة ... ولا زلنا لا نحاول الالتفات اليه ومعالجته ... بل كافة المحاولات تدور حول الالتفاف عليه وتقزيمه واعتباره مسألة طبيعية في اطار متغيرات سياسية واقتصادية ... وتقلبات زمنية لها نتائجها السلبية التي يجب تحملها والتعامل معها بالقبول والاستكانة وعدم التحرك لايجاد ارادة العمل الحقيقي من اجل النهوض واحداث التنمية ومعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للكثير من الاجيال والفئات العمرية .

الفشل السياسي سمة من سمات العرب ليس لانهم غير قادرين ... بل لانهم لا يريدون ان يكونوا قوة سياسية لها مقوماتها وقدراتها لمواجهة ما يواجه هذه الامة من تحديات ... وما يمارس عليها من ضغوطات وسياسات وابتزاز لاجل اخضاعها وتركيعها واستسلامها لارادة الاخرين .

عالم السياسة يحكمه مقومات قوة عسكرية واقتصادية ... علمية وثقافيه وهذه المقومات ليست ببعيدة وغير متوفرة لامتنا العربية ... بل انها تتوفر عبر العقود وحتى يومنا هذا ... لكن المشكلة ذات علاقة بطبيعة الارادة السياسية ومدى قوتها والتفاف الشعوب حول انظمتها وبما يخدم المصالح العليا والاستراتيجية لهذه الدولة او تلك .

التاريخ وقد علمنا ان الشعوب قد تحملت الكثير من الاعباء ودفعت الاثمان فاليابان مثال ... والصين مثال أخر ... والمانيا وفرنسا وغيرهما الكثير من الدول أمثلة حية بتاريخهم ومدى قدرتهم على مواجهة تحدياتهم .... والخروج من ازماتهم وحتى الدمار الذي ألم بهم ... لكي يصبحوا دول عظمى ذات شأن سياسي واقتصادي وينافسون بالتجارة الدولية .

العرب بحاجة الى صحوة ويقظة من هذا السبات العميق ... وهذه الاتكالية التي تعتمد على الخيرات بباطن الارض ... دون اللجوء الى ارادة الصناعة والانتاج والعمل من أجل تعزيز مقومات القوة التنافسية بما يخدم السياسة والامن والاقتصاد .

أما الابقاء على حالة الامة العربية بهذه الفرقة ... والخلافات التي تسمن ولا تغني من جوع ... والسماح بهذه التدخلات الامريكية الاسرائيلية الى درجة تمس السيادة وتقلب موازين الثقافة والانتماء ... فهذا شأن خطير ويحتاج الى وقفة جادة يتحمل مسؤوليتها اصحاب الرأي والفكر وهم الاقدر على نشر مخاطر الواقع والنتائج المخيفة التي تلاحق الامة في واقعها ومستقبلها المنظور .

الكاتب : وفيق زنداح

كلمات دلالية

اخر الأخبار