إرهاب شمعة

تابعنا على:   18:33 2020-09-02

حسن عطا الرضيع

أمد/ تساءل الكثيرون في غزة هل يمكن اعتبار الشمعة إرهاباً, يُجيب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة بنعم !

كيف لا ؛ وقد توفى ثلاثة أطفال وأعمارهم تتراوح ما بين 3 و5 سنوات بفعل احتراق شمعة في غرفة نومهم .

يبقى السؤال الأهم لماذا لا زالت بعض الأسر الفقيرة في قطاع غزة تستخدم الشمع للإنارة, لعل الإجابة , لأن أزمة الكهرباء قد تفاقمت كثيراً, وأخرها العمل بنظام جدول 4 ساعات وصل مقابل 16 ساعة قطع , ولأن الفقراء لا يمتلكون المال, فإنهم غير قادرين على شراء الكهرباء من تجار المولدات التجارية والذي يبيعون الكهرباء بسبعة أضعاف سعرها الحقيقي وبحجة أن مشروع توصيل الكهرباء ذات تكلفة مرُتفعة حيث يستخدمون السولار بكثرة .

أزمة الكهرباء هي الصورة الأكثر بشاعة لانقسام الفلسطيني , فأدنى الاحتياجات أضحت مستحيلة, فالوصول إلى الكهرباء واستخدامها أضحى يُشكل تحدي كبير للأسر في قطاع غزة وللقطاعات الاقتصادية والتجارية ككل .

النسبة الأكبر من سكان قطاع غزة تضرروا بفعل الكهرباء, لكن هناك من حقق ثروات باهظة بفعل هذه الأزمة, الأمر الذي يعني أن الأزمة ستستمر لأن هناك تجارة للمعاناة وتجاراً للأزمة.
وفي ضوء تفشي كورونا في قطاع غزة فيمكن طرح تساؤل أيهما أكثر ضرراً وباء كورونا أم وباء الانقسام وحكم الجوع !

آفتي الانقسام والإدارة غير السليمة للحكم أكثر ضرراً على المجتمع الفلسطيني من وباء كورونا , فكليهما وباء يستوطن في الجسد ويُعيق الحركة ويتسبب في كوارث .
عدد من توفى بفعل الانقسام وما رافقها من أزمات حادة أضعاف من توفى أو سيتوفى بفعل كورونا .

بالأمس توفى 3 أطفال بحريق سببه اشتعال شمعة , هذا الحادث لم يكن الأول ولن يكون الأخير هو حلقة جديدة من حلقات وباء الكهرباء , العشرات قد توفى بفعل الكهرباء خلال السنوات الماضية, حرقاً بالشمع , حرقاً بفعل مولدات الكهرباء , حرقاً بفعل ماس كهربائي سببه ضعف الكهرباء وغيرها .

من توفى منتحراً كذلك بالعشرات وأضعاف ذلك توفى بأمراض سببها أن الكثير يعيش في كبد وشقاء الحال .

الكثير توفوا بفعل الهجرة إلى بلاد النجاشي العادل طمعاً في قسط من التعليم والصحة المجانية والرفاهية واحترام آدامية وإنسانية الإنسان .

استمرار أزمة الكهرباء يعني أن سجل الوفيات بفعل الحرائق سيبقى قائماً وسيستمر بؤس وشقاء مليوني إنسان .

لقد أخفقت القيادة الفلسطينية والحكومات الكثيرة في الحكم وأسس لمجتمع بائس , ومع سقوط ضحايا بفعل كارثة كحرق شمعة سيُسرع الرئيس والحكومة ومن هم في سلك القيادة لتقديم واجب العزاء ويبقى التفكير في علاج الأزمة مستبعداً .

أرواح الشهداء الثلاثة ستطوف في سماء بيروت مساء الخميس لتلعن القيادات الفلسطينية بفعل تقاعسها وتسببها بإهدار أرواحهم لأنها سبباً في استخدامهم لشمعة للإنارة !
هل يقبل الأمناء العامون للفصائل والقيادات السياسية الحاكمة أن يُستخدم الشمع في قصورهم

للإنارة أم لحفلات أعياد الميلاد والاحتفال بتدشين مشروع تجاري جديد!

رحم الله الشهداء الثلاثة الذين سقطوا بفعل شمعة بفعل الفقر بفعل سوء الإدارة بفعل الإنقسام.

عافانا الله من وباء الجائحة ومن وباء الانقسام وسياسة التجويع والإفقار المنتهجة فلسطينياً.

كلمات دلالية

اخر الأخبار