خطورة الإشاعات والأخبار الكاذبة ومواجهتها ..!

تابعنا على:   14:55 2020-09-06

د. عبد الرحيم جاموس

أمد/ للوهلة الأولى كنت أظن أن الإشاعة يقتصر توظيفها واستخدامها في المجالات العسكرية في الحروب بين الأفرقاء لِلفتِ بِعضُد قوى ومعنويات شعوب بعضها البعض، لكن الحقيقة السوداء لدور الإشاعة واستخدامها لم يقتصر على ذلك بل تعدى إلى مجالات الحياة المختلفة والمتعددة والمتشعبة والمتنوعة من عسكرية إلى سياسية واجتماعية واقتصادية وغيرها فئوية وجماعية محلية ودولية.

الإشاعة تستند إلى ترويج المعلومة والمفاهيم الكاذبة التي تكتسب سرعة الإنتشار بين العامة والخاصة، بهدف تشويه الحقيقة وتضليل متلقيها لدفعه لبناء وتبني رؤيا غير صائبة من جهة وتكريس ثقافة التجهيل لدى المتلقي لما في ذلك من تحقيق لهدف وغاية يقصدها اصحاب تلك الإشاعات ومفبركيها.

الإشاعة قد تستهدف فرد بسيط أو شخصية عامة أو أسرة أو فئة أو مؤسسة أو سلعة أو دولة بعينها أو شعب بأكمله .... إلى آخره.

الإشاعة باتت سلاحا فتاكا في عصر السوشل ميديا إذ تزكم أنوفنا وتلوث مسامعنا وتصدم ابصارنا وتجهد عقولنا يوميا ما ينشر بواسطتها من أخبار ومعلومات تفتقد للمصداقية والموضوعية والعلمية في مختلف المجالات وعلى كل المستويات، بحيث بات الوصول إلى دقة وصحة المعلومة وما ينشر من اشاعات عبر مختلف وسائل الإعلام ومن معلومات وأخبار مختلفة مهمةً ليست بسيطة بل قد تكون في بعض الأحيان غايةً في الصعوبة حيث يختلطُ الكذب بشيء من التكهن أو من الصدق لتمرير تلك الإشاعات المغرضة في المجالات كافة حتى الصحية والطبية لم تسلمَ منها حتى بات المتلقي في حالة من البلبلة الثقافية والفكرية والضياع بين الصواب والخطأ لكثرة استخدام سلاح الإشاعة الفتاك بذكاء شديد من قبل أفراد ومؤسسات ودول يعتمدون عليها في تحقيق غاياتهم تحت شعار (الغاية تبرر الوسيلة) بكل تجرد من القيم الأخلاقية والموضوعية والمنهجية العلمية.

هذا يستوجب منَ المتلقي أن يكون على درجة عالية من الحيطة والحذر واليقظة في التعامل مع ما يصل إليه من مواد عبر مختلف وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي المختلفة، فليس كل ما ينشر أو يبث أو يصلك عبر هذه الوسائل بالضرورة أن يكون سليما أو صحيحا أو مستندا إلى مصادر صادقة أو غير موجهة بهدف غير نبيل حتى وإن تضمن تغليفات أخلاقية أو قيمية أو دينية، لأن (صناع المعلومة الإشاعة) لا يتورعوا عن استخدام أي شيء حتى التعاليم الدينية ليتم الإقناع والتضليل بها وتسويق ونشر الإشاعة التي تحمل في طياتها رسالة مسمومة ومعلومة غير صحيحة وتفتقد للوجاهة وللمنطق.

لذا لابد من التنبه لسلاح الإشاعة في مختلف المجالات والميادين المتنوعة والمختلفة والعمل على كشف الإشاعة واسقاطها وابطال مفعولها الخطير اجتماعيا وسياسيا وثقافيا وفكريا ودينيا، كما يجب العمل على محاربة الإشاعة بقوة القانون ومكافحة منتجيها ومروجيها لأن ذلك لا يمكن إعتباره حرية رأي أو تعبير وحرية في النشر التي تكفلها الدساتير والقوانين والتي يساء استخدامها من البعض ويمارسوا تحت غطاءها وحمايتها نشر هواياتهم في الكذب والتشويه ونشر الإشاعات الهدامة التي قد تهدد أمن واستقرار الأفراد والمؤسسات والمجتمعات والسلم الأهلي والدول.

الإشاعات تكثر في ظل تزايد الأزمات المختلفة وهي سلاح خطير وفتاك احذروها وتحروا الصدق والمصداقية فيما يصل إليكم وما تنقلون للآخرين وفيما تستندون إليه في بناء رؤيتكم ومواقفكم إزاء الأحداث والأفراد والمجتمعات والدول والشعوب على اختلافها، وأكثر من يعاني اليوم من نشر وبث الإشاعات المغرضة والمسمومة الشعب الفلسطيني للفتِ في عضده ولإستهدافه على مدى قرن مضى من قبل قوى الإستعمار والصهيونية وحلفائهما من اليائسين والمحبطين والمهزومين واليوم من المطبعين معه بغرض إلحاق الهزيمة به وطمس حقوقه الوطنية والمشروعة في وطنه وتبرير التخلي عن مناصرته ودعمه وتثبيت صموده في وجه ما يتعرض إليه من عدوان صهيوني استعماري احلالي كلونيالي عنصري بل والإنحياز إليه وتبني خططه ومواقفه من الشعب الفلسطيني ...!
وللحديث بقية...

اخر الأخبار