خيارات الناخب: من سينتخب الفلسطيني

تابعنا على:   18:15 2020-10-13

حسن عطا الرضيع

أمد/ تُعتبر الانتخابات الفلسطينية العامة من أكثر المسائل تعقيداً في الأراضي الفلسطينية لجهة تلكؤ حركتي فتح وحماس على الموافقة عليها خلال السنوات الأخيرة, لكن مع نجاح اجتماعات الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية في بيروت وتوقيع الاتفاق بين حركتي فتح وحماس بعد إتمام المباحثات في اسطنبول فإن التوقعات تشير بإمكانية إجراء الانتخابات الفلسطينية في حال نجح الفلسطينيين في تطبيق ما تم الاتفاق عليه مع ثبات العوامل الأخرى كعدم حدوث معيقات من أعداء المصالحة الوطنية وكارهي الصندوق وهم فئة هامشية لكن ذات تأثير كبير باعتباره قد يُزيح من وصل للحكم عبر الصندوق في يناير 2006 .

لا شك أن إجراء الانتخابات كمدخل لاستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء حقبة الانقسام السياسي الفلسطيني- الفلسطيني يُعتبر مهماً وضرورياً, إلا أن الضرورة كانت تستوجب أن يتم استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء بعض الملفات كإتمام المصالحة المجتمعية والتوقف عن سياسة قمع الحريات إضافة لإبطال سياسة التمييز على أساس الجغرافيا أو الانتماء السياسي أو العائلة, إضافة للتقشف التي تقوم به حكومتي رام الله وغزة ومن شواهدها السوداء و التي تسيء للنظام السياسي؛ خصم نسبة من المرتبات والتقاعد المالي الإجباري إضافة لفرض الضرائب في ظل حالة الفقر الشديد والعوز الاجتماعي ومحاباة الاحتكارات وسوء استغلال المال العام .

إن إجراء الانتخابات حتى في ضوء عدم استعادة الوحدة الوطنية بالشكل التي يرغبه ويتمناه الفلسطينيين يُعتبر بمثابة " شر لا بد منه", فيمكن أن يُنظر إلى الانتخابات بأنها الحالة المثلى والأهم والتي لا بد أن تُجرى بأقرب وقت ممكن حتى في ظل وجود المأزق الفلسطيني والمتمثل بالانقسام الفلسطيني- الفلسطيني والذي جعل القضية الفلسطينية صاحبة أكبر الفرص الضائعة وأحدث تراجعاً حاداً في القضية وجعلها ليست قضية الأمة العربية المركزية كما كان في السابق خصوصاً في ضوء الحريق العربي وإنشغال الحكومات العربية بالبدء الفعلي بالتوجه نحو الداخل والهرولة للتطبيع مع إسرائيل رافعين شعار أن الفلسطيني منقسم وغير متفق على موقف سواء, والحقيقة المُرة تقول ذلك , من يُمثل الفلسطينيين هل محمود عباس الرئيس الفلسطيني الذي فقد السلطة في قطاع غزة كجزء أصيل من الدولة الفلسطينية , أم حركة حماس التي تدير غزة والتي لم يُسمح لها بالحكم في الضفة الغربية عندما نالت ثقة الفلسطينيين في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني بدورته الثانية في يناير 2006 .

إن أصل الصراع الفلسطيني والذي تتوج بحدوث أكبر وأشد انقسام لا زالت أثاره موجودة للحظة وربما نحتاج سنوات عدة لعملية الإصلاح والترميم, لقد كشف الانقسام أن المشكلة بين حركتي فتح وحماس ليست الاختلاف على البرنامج السياسي والاقتصادي فكليهما يتلاقى بنقاط كثيرة والفارق بينهم لا يرتقي لحدوث انقسام بينهما, الأمر الذي يعني أن إمكانية توافقهم بقائمة مشتركة أمراً وارداً , إن استمرار الانقسام منذ إبريل 2006 أي منذ تشكيل الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية قائد حركة حماس في قطاع غزة يعني أن كلاً من فتح وحماس يسعون جاهدين للفوز بمسمى التمثيل أي تمثيل الفلسطينيين في الخارج واكتساب الشرعية, وبعد 14 سنة من الانقسام فإن تجديد الشرعية أضحى وسيلة ضرورية لكلاً من فتح وحماس فالعالم يُريد قيادة فلسطينية تأتي من خلال الصندوق, حيث لا يمكن تجديد الشرعية دون العودة إلى صندوق الاقتراع وممارسة العملية الديمقراطية والتي تُعتبر ضرورة وطنية وملحة للفلسطينيين بعد أربعة عشر سنة من الانقسام والذي أسس لحالة من الاقتتال الداخلي وكاد يؤدي إلى انفصال جغرافي وسياسي لا يُحمد عقباه على المشروع الوطني والقضية الفلسطينية ككل لولا التدخل العربي وتعدد المحاولات العربية لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام , والعواصم العربية شاهدة على ذلك .

وفي ضوء الإخفاقات التي مُنيت بها الحكومات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ومع حالة الاستفراد بالحكم فإن هناك خيارات متعددة للناخب الفلسطيني وفي ضوء التناقضات التي عرضتها في مقال سابق بعنوان :" في زحمة التناقضات الفلسطيني من سينتخب" , ورغم أن المقال نصح الناخبين الفلسطينيين بعدم انتخاب كلاً من : (حركات الإسلام السياسي, الحركات الوطنية, قوى اليسار, مدراء الجمعيات خيرية ومؤسسات المجتمع المدني, المستقلين, حزب الكنبه, التيار الثالث أو التيار الجديد والعابر للقارات والحدود, المثقفين والكُتاب والمُفكرين, رجال أعمال وأصحاب فعاليات اقتصادية كُبرى, القائمة المشتركة, الأكاديميين, المخاتير ورجال الإصلاح, الفنانين).

ورغم اعتراض البعض على المقال واعتباره مقالاً عدمياً لجهة محاولته هدم المعبد وعدم إنصاف القوى اليسارية كإطلاق حكم مسبق بعدم جدواها في الحكم حيث لم تصل أصلاً للحكم, وهناك من طرح سؤالاً عن أهداف هذا المقال هل هو قرعاً للعقول وتصويباً للمسارات وفي حال كان الهدف قرع العقول فما هي القائمة الانتخابية المقترحة , من سينتخب الفلسطيني في ضوء التناقضات أعلاه.

ورغم الحدة في الطرح وإطلاق حُكم مسبق على سياسة التعيين للقوائم المتوقع فوزها في الانتخابات إلا أن الهدف الرئيسي من المقال ليس هدم المعبد وليس التشكيك بالقوائم وإنما تقديم نصائح لهذه القوائم بإعادة النظر ببعض سياساتها والتقليل من الأخطاء حتى وإن كانت هامشية ولا قيمة لها خصوصاً للقوى التي لم تصل للحكم بعد , وتصويب المسارات بشكل يؤدي إلى بناء قوائم انتخابية تلقى برضا شعبي وتُقدم ما عجز عن تقديمه الآخرون , وعليه فإن الهدف من إظهار سلبيات هذه القوائم والتأكيد عليها هي لإيقاظ أحاسيس المسئولين ومن في حكمهم , بأن هناك تقصير واضح وأن هناك إهمال لحياة الناس وعيال الله الغلابة , وإشعارهم بوجود جملة من المشكلات والأزمات المعيشية والحياتية , والتي تستوجب من القوائم حُسن اختيار الأشخاص المرشحون لخوض الانتخابات على أسس الكفاءة والخبرة والقبول المجتمعي .

وهذه أهداف الدعوة لعدم انتخاب القوائم التالية:

حركات الإسلام السياسي:

هناك ضرورة لأن يتم التعيين على أساس الكفاءة والابتعاد عن السياسة القائمة والمتمثلة بالتعيين على أساس الانتماء السياسي أو تزكية أمير المسجد , وعليه فإن هناك ضرورة لحركات الإسلام السياسي إعداد قائمة تضم مرشحون يمتازون بالكفاءة والمهنية والقبول المجتمعي حتى وإن كانوا مستقلين أكفاء فالوطن للجميع, وعدم ترشيح أشخاص سبق لهم الحُكم أو الإخفاق في ملفات سابقة أي ضرورة منح الفرصة للشباب والتجديد فالحرس القديم لن يُقدم ما هو جديد , مع ضرورة التركيز على قضايا الاقتصاد والاجتماع وإرساء مبادئ تكافؤ الفرص والمساواة أمام القانون ومنح هوامش أكبر لحرية الرأي , والابتعاد عن طرح شعارات دينية كونها تستغل الفقراء والتركيز على الاقتصاد المنتج والمحابي للفقراء من خلال تعميم المنافع المجتمعية وتخصيص الخسائر.

الحركات الوطنية :

هناك ضرورة لأن تشتق تلك الحركات الدروس والعبر من إخفاقاتها على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي, وضرورة إطلاق خطاب وازن يُجيب على كل تساؤلات الناخب, إضافة لضم شخصيات وطنية مشهودة لها بالنزاهة والخبرة والكفاءة حتى وإن كان مستقلين, والابتعاد عن الأشخاص الذين سبق وتم ترشحهم وضخ دماء جديدة لكن ليس بإشراف أجهزة المخابرات أو تزكية التنظيم لأن التنظيم سيوصي بضم شخصيات مؤطرة ضمن الحركة وستبتعد عن الشخصيات الكفؤة , كما أن الضرورة تستوجب أن يكون الخطاب خطاباً توعوياً علمانياً ويناقش قضايا الاقتصاد والاجتماع ويتم وضع برنامج شمولي يرتكز على الاقتصاد المنتج والسياسة المالية التوسعية ودعم التنمية من خلال إعادة النظر بسياسة الأجور ووضع حد أدنى وأقصى للرواتب, بحيث تتراوح ما بين 3500 شيكل و 7500 شيكل وذلك لمنع حدوث تفاوت مذهل في الدخل وهذا يؤسس لمزيد من الاستقرار وصولاً إلى دولة رفاه.
قوى اليسار:

لا خلاف أن اليسار هو أمل الكثيرين خصوصاً مع إخفاقات كلاً من حركتي فتح وحماس في الحكم خلال 26 سنة ماضية , فاليسار يمتلك ديناميكيات كثيرة يُمكن له أن يُشكل علامة فارقة في النظام السياسي الفلسطيني وهذا ما يجعله المُهدد الرئيسي للائتلاف المتوقع بين حماس وفتح, إن ضعف اليسار يُعتبر مأساة حقيقية للمواطنين الذين أضحوا أسرى للسياسات النيو ليبرالية وضحايا للانقسام ولغول الاقتصاد, وعليه فإن هناك ضرورة لأن تتوحد قوى اليسار بشتى مسمياتها والاتفاق على قائمة انتخابية تُقدم البديل المتوازن والذي بإمكانه في حال نجح وحقق أهداف إلى تغيير جذري في النظام السياسي والاقتصادي الفلسطيني.

الأمل منشود بقوى اليسار لتحقيق مجتمع العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للدخل والثروة, وهذا يتطلب جهود كبيرة لإعداد قائمة من المرشحين يمتلكون الخبرة الواسعة والكفاءة والتميز في طرح البرامج الاقتصادية والاجتماعية والسياسية, وعليه يجب التركيز على مفاهيم العدالة الاجتماعية وتوزيع الدخل بعدالة والاقتصاد المنتج ووضع تصور لمكونات النظام الاقتصادي والمالي, مع ضرورة الاستفادة من خبرات الآخرين في هذا المجال, وفي سياسة التعيين فإن هناك ضرورة لتطبيق القانون وتكافؤ الفرص وأن يكون التعيين على أساس الكفاءة , كما أن هناك حاجة للدعوة لإنشاء بنكاً للفقراء ومؤسسات للتمويل الأصغر ودعم صغار المزارعين والكسبة ومن في محلهم ,مع ضرورة طرح مبدأ أن يكون هناك حداً أقصى للرواتب وحد أدنى يزيد عن حد الفقر.

مدراء الجمعيات خيرية ومؤسسات المجتمع المدني:

هناك ضرورة لأن يُركز مدراء هذه المؤسسات على التنمية المحلية ورفض أية أموال لتمويل مشروعات غير منتجة وتنتقص من فكرة الاقتصاد المنتج المبني على قاعدة " لا تعطيني كل يوم سمكة لكن علمني كيف اصطادها", كما أن الضرورة تتطلب العمل بجدً على كبح جماح انتشار الفقر والعمل في مجال التوعية والتصدي لأي محاولات من الحكومة لأسلبة الحق بالعيش الكريم, فالدور المنوط بالمجتمع المدني كبير ويجب تعزيزه لمنع تغول السلطات .
المستقلين :

هناك ضرورة لأن يحافظ المستقل على استقلاليته والعمل على جذب المستقلين في قائمة تستطيع الدخول في الانتخابات لتشكل أداة ضاغطة على غير المستقلين, والعمل على تحويل الشعارات إلى أمر واقع, فلا شك أن المستقلون غير المؤطرين وغير التابعين لفصائل سياسية يمكن أن يشكلون طريقاً للنجاة , لكن يحتاج ذلك تضافر الجهود وإعداد برامج اقتصادية واجتماعية وسياسية تتناسب وواقع الشعب الفلسطيني وتُلبي احتياجاته .
حزب الكنبه:

هناك ضرورة لأن يتم تنظيم جهود أعضاء حزب الكنبه وتوجيههم وتوعيتهم بحقوقهم وواجباتهم فهم يشكلون ثلثي المجتمع الفلسطيني, لذلك فإن تشكيل قائمة لحزب الكنبه بشكل مدروس وببرامج دراسة للواقع ومشتقة لدروس الماضي و قريبة من هموم الناس يعتبر أمراً ضرورياً , ويحتاج ذلك لتضافر جهود المُخلصين الرافضين لتفرد كبرى التنظيمات بالسلطة وما نجم عن هذا التفرد في انتهاك حقوق الفلسطيني وجعله فقيراً ويعتمد على المساعدة الخارجية بعد أن كان مٌنتجاً ويُدوي المنطقة بضجيج مصانعه وإنتاجية أيده العاملة.
التيار الثالث أو التيار الجديد والعابر للقارات والحدود:

هناك ضرورة لتوحيد جهود التيار الثالث فهم قوة ضاغطة في حال تضافر جهود كل الرافضين لتفرد التنظيميين الرئيسيين فتح وحماس, يتوجب التأكيد بأن هناك تيار يميني وتيار يساري وتيار ثالث, أي تيار يجمع بين إيجابيات كلاً من اليمين واليسار, الأصل أن يتم تشكيل قائمة للتيار الثالث واختيار المرشحين بعناية فائقة والتركيز على طرح برامج اقتصادية واجتماعية وسياسية قادرة على تخطي الأزمة ومجابهة كل من يحاول كبح جماح التيارات التي يمكن أن تكون سنداً للمواطنين, هناك أهمية لطرح البرامج بدقة للحصول على أكبر قدر من الأصوات والتي تدعم الجهود الرامية إلى خفض نسبة تمثيل كلاً من فتح وحماس في أي انتخابات لاحقة.
المثقفين والكُتاب والمُفكرين:

هناك ضرورة لأن يتم تعزيز دور المثقفين والكتاب والمُفكرين من خلال توجيه دورهم لنقد السياسات العامة والاشتباك الدائم مع السلطة وتسليط الضوء على كل ما يواجه القضية من مآسي وذلك لتوعية الناس بحقوقهم وواجباتهم, لذلك هناك أهمية لزيادة دور هذه الشريحة وتشكيل قائمة تضم مثقفين حقيقيين وليسوا أشباه المثقفين , مثقفين يمتلكون خبرة واسعة من الوعي الحقيقي الكفيل بإضعاف السلطات التي تتمادي في الإيغال ضد المواطنين وأصحاب الفعاليات الاقتصادية , يُفضل لهذه الشريحة الابتعاد عن الكاميرا والتركيز على الإنتاج الفكري والأدبي بشكل يخدم الوطن وهموم المواطن, كما أن تشكيل قائمة للمثقفين أمر هام وضروري في الحالة الفلسطينية, وعليه فإن الحل الأمثل لهذه القائمة أن تُركز عند بناء البرامج الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على الواقع الفلسطيني والإيمان بحقيقة وأهمية المقولة القائلة: ما يحرث الأرض إلا عجولها وليس فقط شعار للتجديد.
رجال أعمال وأصحاب فعاليات اقتصادية كُبرى:

هناك ضرورة لتشكيل قائمة من رجال أعمال متزنين ويمتلكون خبرة واسعة في المجال الاقتصادي ويعملون جاهدين على تعميم المنافع المجتمعية على حساب تخصيص الخسائر , وفي المقابل لديهم مساهمات اجتماعية بارزة وهدفهم من السلطة ليس الثراء وإنما تقديم الخدمات للناس وطرح برامج لجذب الاستثمارات الفلسطينية في الخارج وتوظيفها في الاقتصاد الوطني, والتأكيد على ضرورة تحفيز الاستثمارات الأخلاقية والعمل على كبح جماح التزاوج الكاثوليكي بين السلطة السياسية ورأس المال.
القائمة المشتركة:

لا شك أن هناك أهمية للشراكة السياسية بين أكبر تنظيميين ورغم أن ذلك سيؤدي إلى إدارة الانقسام وكبح جماح التيارات الأخرى, إلا أن هناك ضرورة لاختيار المرشحين بعناية فائقة ويُفضل عدم ترشيح أسماء قيادات معروفة إعلامياً وقد ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في حدوث الانقسام السياسي والتسبب بحدوث المأساة , لذلك يتوجب ترشيح شخصيات مقبولة مجتمعية.

على القائمين على القائمة المشتركة إعداد برنامج اقتصادي وسياسي واجتماعي يُلبي تطلعات الناخبين بشكل يؤسس لمجتمع فلسطيني يؤمن بالشراكة السياسية كمدخل لاستعادة الوحدة الوطنية وتجديد الشرعية بشكل آمن ولمنع حدوث انقسام سياسي والعمل على إعداد برامج تمنع حدوث الانهيارات وعلى رأسها حدوث التفتت الاجتماعي واللا عدالة اقتصادية.
الأكاديميين:

هناك ضرورة للتمييز بين الاكاديمي الجامعي وبين العمل السياسي , لذلك فالضرورة تستوجب أن يتم تشكيل قائمة من الأكاديميين بشرط أن يمتازوا بالكفاءة والخبرة الواسعة والدارية الكافية باحتياجات المرحلة وأن يكون المُرشحين في القائمة مقبولين اجتماعياً ولهم من الإسهامات ما يجعلهم محطة ثقة للكثيرين, ويُفضل أن يتم صياغة البرامج بدقة وبعناية فائقة لكي تتمكن من الحصول على أصوات الناخبين.

المخاتير ورجال الإصلاح:

هناك ضرورة لتفرغ رجال الإصلاح والمخاتير للعمل بعيداً عن السياسة , لكن لا يمنع ذلك من تشكيل قائمة تضم شخصيات مقبولة مجتمعياً ومن ضمنها المخاتير ورجال الإصلاح وذلك لأهمية دورهم لتسليط الضوء على قضايا اجتماعية في المجلس التشريعي, لذلك هناك أهمية مُلحة لإعداد برنامج اجتماعي يمكن أن يحد من المشكلات الداخلية, مع ضرورة أن يتم اختيار عدد من رجال الإصلاح المختصين والخبراء في مجالات يمكن أن تساعد في بلورة وسن قوانين تخدم المجتمع مستقبلاً.

الفنانين:

هناك ضرورة لتشكيل قائمة من الفنانين والناقدين وذلك لأهمية هذه الشريحة في نقد السياسات وتسليط الضوء على احتياجات الوطن فهم نبض حقيقي ويمارسون شكل من أشكال الثورة والوعي, لذلك لا مانع من تشكيل قائمة تضم شخصيات ومن ضمنهم الفنانين, لذلك يتوفر اختيارهم بعناية فائقة ويُفضل الفنانين من ذوي المواقف الناقدة والذين دوماً يدافعون عن قضايا الناس وقضايا الوطن, كما أن هناك ضرورة لأن يكون للفنان مساهمات اجتماعية وخبرة واسعة في العمل السياسي والمجتمعي, مع ضرورة إعداد برنامج اقتصادي واجتماعي وسياسي يؤكد على دور الفن وأن العلاقة بين الفن والسياسة قائمة ولا يمكن عزل الفن عن السياسة أو العمل الوطني.

القائمة الشبابية :
لا شك أن المرحلة تحتاج لضخ دماء جديدة ولإعتلاء الشباب لسدة السلطة نظراً لإنتاجيتهم العالية ونشاطهم اللا محدود, إلا أن تشكيل قائمة شبابية تحتاج لتضافر جهود ولقراءة عميقة , هناك ضرورة لاختيار المًرشحين بدقة وعناية فائقة , فهذه الانتخابات استحقاق سياسي ومطلب جماهيري مهم وهي المحطة الأكثر أهمية , لذلك يتعين على القائمين على تشكيل هذه القائمة اختيار شخصيات شابة ذات إحساس وطني وغير مؤطرة وتمتلك درجة عالية من الوعي والثقافة , إن اختيار الشخصيات بدقة سيؤسس لتكتل شبابي ضاغط على التنظيمات ويمكن أن يُحدث تغيير في شكل النظام السياسي .

ما هي القائمة المثلى للناخب الفلسطيني:

انتخب من سيوفر لك ولأولادك التعليم المجاني والمستوى الصحي المتطور والحياة الكريمة , انتخب من تراه أميناً على مستقبلك ومستقبل أبناءك ومن تُحب .

في ضوء التناقضات في الأراضي الفلسطينية فإن هناك ضرورة لتشكيل قائمة متعددة الشرائح المجتمعية وتُوزع وفقاً للنسبة المئوية ومقتضيات المصلحة العامة ؛ وذلك من خلال تشكيل قائمة تضم شرائح عدة وبغض النظر عن الانتماء السياسي بشرط توفر الكفاءة والمهنية والقبول المجتمعي, ومن تلك الشرائح التالي: ( مستقلون من مخاتير ووجهاء عائلات وأكاديميين, شباب مستقلين ومن ذوي المواقف الناقدة, سياسيين استقالوا من أحزابهم , الكتاب والمثقفين والنقاد والفنانين, قانونيين مهتمون بالقانون الدولي الإنساني, ممثلون عن المرأة , ممثلون عن المجتمع المدني, ممثلون عن ذوي الاحتياجات الخاصة, ممثلون عن عائلات الشهداء والجرحى والأسرى, ممثلون عن أصحاب الفعاليات الاقتصادية, ممثلون عن صغار المزارعين والكسبة والحرفيين, ممثلون عن العاطلين عن العمل, ممثلين عن أصحاب الدخل الثابت, ممثلون عن حقوق الموظفين الحكوميين, ممثلون عن كبار السن والمرضى , ممثلون عن الأطفال العاملين في أعمال شاقة, الخبراء ومنهم خبراء الاقتصاد, المياه, البيئة, الطاقة, البنية التحتية, الهندسة , الذكاء الاصطناعي, العالم الرقمي وغيرها).
الفرص:

هناك فرص واعدة يمكن تحقيقها في حال تشكيل القائمة متعددة الشرائح ومنها التالي:
1- القبول المجتمعي لقائمة تضم عدد من الشرائح المجتمعية نظراً لامتلاكهم الخبرة والكفاءة .
2- القدرة على التنافس ومواكبة المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وقضايا ذات الصلة.
3- القدرة على إقناع الجمهور بأهمية انتخاب القائمة لتحقيق الأهداف الوطنية العليا.
4- استقطاب عدد لا بأس به من الناخبين, خصوصاً الناقمين على تفرد فتح وحماس , أي المنتمين للكتلة الصامتة ( حزب الكنبه).
5- هناك إمكانية لحشد أصوات المستقلين والمنتمين لفصائل سبق لهم الانسحاب ووقف العمل تنظيمياً معها .
6- تعتبر تلك القائمة بصيص أمل للشباب وخصوصاً العاطلين عن العمل وفاقدي الحق في الحصول على مستوى معيشي لائق, حيث يعتبر الشباب النسبة الأكبر من عدد السكان, ووجود قائمة تمثلهم تُعتبر إحدى الضرورات الملحة في الحالة الفلسطينية.
التهديدات :
هناك عدد من التهديدات يمكن أن تُهدد نجاح قائمة متعددة الشرائح ومن تلك التهديدات الآتي:
1- عدم نضوج كتلة صلبة تستطيع التصويت بقوة لقائمة متعددة الشرائح خصوصاً مع إمكانية تشكل قوائم يسارية وقائمة مشتركة لحركتي فتح وحماس
2- بروز كتلة صلبة من الناخبين منتمين لحركتي فتح وحماس , ويمكن أن تُصوت لقوائم حزبية بشكل مُطلق مع وجود بعض الاستثناءات والتي لا يُبنى عليها بشكل كبير عند قياس تأثير الناخب.
3- محدودية الفترة الزمنية للقائمة في التأثير على الناخبين, حيث تحتاج مثل هذه القائمة لوقت لتسليط الضوء على برنامجها الانتخابي.

اخر الأخبار