متعدد الفوائد

"جفت الزيتون".. مصدر رزق موسمي للعائلات الغزية أنهكها الحصار- فيديو

تابعنا على:   15:00 2020-10-22

أمد/ غزة- سماح شاهين: تنشغل الأسر الفلسطينية في هذه الأيام في قطف ثمار الزيتون من أراضيها في موسم خير فلسطيني، وليس خفياً على أحد أن شجرة الزيتون ليست شجرة عادية، فالزيتون الذي طالما اعتبر رمزاً للوطن والصمود، هو أيضاً مصدر رزق أساسي لعشرات الفلسطينيين في قطاع غزة.

وما أن ينتهي المزارعون من أخذ حصتهم من عصر الزيتون، يتوجهون أيضاً لأخذ حصتهم من "الجفت" المتبقي من مخلفات العصر؛ لتحويله إلى حطب بشكل اسطواني للتدفئة، حتى تبدأ مهنة موسمية لدى العديد من العاطلين عن العمل؛ لإنقاذهم من شبح الفقر البطالة، حيث يعاني أهالي القطاع من حصار إسرائيلي منذ ما يقارب 13 عاماً.

ويعدّ "الجفت" أو "تفل الزيتون" أو "الفيتورة"، هو بقايا الزيتون بعد استخراج الزيت منه؛ عبر فصل الزيت بعد العصر عن النواة واللب بشكل كامل.

ويتميز جفت الزيتون بحرارته العالية، وهو مصدر بديل للطاقة رخيصة الثمن؛ حيث لا يتجاوز سعر الكيس الواحد "وزن 50 كيلوغراماً"، مبلغ 5 شواكل "1.5 دولار أمريكي"، في حين إنّ سعر اسطوانة الغاز "وزن 12 كيلوغراماً" في غزة يبلغ ثمنها 65 شيكل "20 دولاراً أمريكياً".

ويبدأ المزارع يوسف عارف، بالتحضير لموسم جني الزيتون لتجهيز الأرض المجاورة، لمنزله وتمهيدها لتخزين كميات كبيرة من الجفت.

إعالة عائلته

ويستخدم عارف، الذي يعيل أسرته المكونة من 10 أفراد، عربة يجرها "حمار" لنقل أكياس الجفت، بعد أن يتم تعريضها لأشعة الشمس المباشرة، وتحويلها إلى أسطوانات خشبية جافة لبيعها داخل الأسواق.

ويقول لـ"أمد للإعلام"، إنّ "ما يتمّ الحصول عليه من عائد مالي من بيع جفت الزيتون يفي بتوفير متطلبات عائلتي المعيشية في ظلّ ارتفاع معدلات البطالة، ومستويات الفقر لمستويات كبيرة، وهو مصدر رزقي الوحيد الذي أعتاش منه.

ارتفاع نسبة طلبه في موسم الشتاء

يستذكر المزارع محمد وائل، أننا "ننتظر موسم عصر ثمار الزيتون كلّ عام لشراء كميات كبيرة من الجفت وتخزينها داخل المنزل، وذلك لأنّ الكمية التي يتم عرضها تذهب فوراً، حتى أصبحنا نتسابق على شرائه لنضمن تواجده طوال العام مع تزايد طلب بعض المواطنين وأصحاب المخابز التقليدية ومزارع الدواجن على شراء الجفت بشكل كبير، خاصة مع اقتراب موسم الشتاء".

ويتحدث وائل لـ"أمد للإعلام"، إن"الإقبال على بيع جفت الزيتون يزداد عاماً بعد عام، وخلال الموسم الحالي هناك إقبال جيد على شراء الجفت لاستخدامه في المواقد المنزلية، وكسماد للمحاصيل الزراعية، وهو مصدر رزقي الوحيد؛ فأنا عاطل عن العمل منذ عدة أعوام، ونعتمد على شيكات الشؤون الاجتماعية، لإعالة أفراد أسرتي".

ويشير إلى أن "جفت الزيتون كلّما كان جافاً ارتفع سعره قليلاً عن الجفت الرطب، الذي تنبعث منه أدخنة ضارة تؤثر على الصحة والبيئة"، موضحاً أنّ "الجفت المجفف جيداً يوفر للمواطنين بدائل آمنة للتدفئة عن الوسائل التي تحتاج إلى طاقة كهربائية، والتي تتطلب إرهاق كاهل السكان بالمزيد من المال".

عبء سلبي على البيئة

يقول تامر أبو مطلق أحد العاملين في مشروع الجفت، إننا نعمل على تحويل جفت الزيتون، بعد استخراجه بنسبة 40% من مخلفات العصر، مشيراً إلى أن هذا يشكل عبء كبير وسلبي للمشاكل بيئية، حيث إنه يخرج منه غاز ثاني أكسيد الكربون والميثان.

فكرة تصنيعه

يضيف أبو مطلق لـ"أمد للإعلام"، بأنه قمنا بالمشي على خطى أباءنا وأجدادنا، بتحويل جفت الزيتون إلى حطب صديق للبيئة بشكل اسطواني بطول 4 انش بطول 10 لـ20 سم، حسب الاستخدامات المنزلية، أو استخدامات المصانع. 

ويشير إلى أننا صنعنا مكبس آلي بمكونات محلية رخيصة الثمن؛ لدعم الاقتصاد المحلي، لافتاً إلى أنه استغرق عملها قرابة ستة أشهر؛ بسبب نقص المعدات وانقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة. 

ويوضح أبو مطلق، بأنه السنة الماضية استخدمنا المكبس الآلي كنموذج أولي، واقتحمنا السوق الفلسطيني كبديل عن المواد البترولية وغاز الطهي الذي يشكل أزمة عالية خلال فصل الشتاء، وبالتاني هذا أصبح بديل للمزارعين خلال الموسم خاصة أنه يعالج مشكلة بيئية واقتصادية. 

استخدامات متعددة

ويكمل أبو مطلق، حديثه لـ"أمد للإعلام"، أنه في العادة ما يستعمل في المواقد بدل الحطب، كما يستخدم في إيقاد فرن الطين، ويستخدمه البعض في صناعة الصابون، إلى جانب استخدامه لدى مزارعي الدواجن بإشعاله في ما يعرف بـ"الدخون" لتدفئة المزرعة.

دعم الاقتصاد الفلسطيني

وأكد بأننا ندعم الاقتصاد الفلسطيني وزيادة هامش الربح لدى المزارع وتعزيز صموده داخل أرضه، لافتاً إلى أن المشروع يشغل حوالي 10 أشخاص بشكل مباشر، يستفيد منه 5 أشخاص نقليات ويستفيد منه 20 ألف مزارع بشكل مباشر في تربية الدواجن، وربات البيوت في خانيونس خاصة منطقة عبسان الكبيرة.

مصدر رزق

ينوه أبو مطلق، إلى أن مشروع "جفت الزيتون" يوفر نحو 10 فرص عمل، حيث يتيح المشروع فرصة للشباب لحل المشاكل الاقتصادية والبيئية.

فكرة المشاريع الريادية
 
تحدث رئيس بلدية عبسان الكبيرة أنور أبو ظريفة، أن فكرة المشروع تعتبر من الأفكار الريادية؛ لدعم المشاريع للشباب، وكيفية الاستفادة من الجفت الناتج من مخلفات عصر الزيتون، مشيراً إلى أنه تنتج تقريباً أكثر من 20 لـ30 طن يومياً. 

ويبيّن لـ"أمد للإعلام"، أنه يأتي هذا المشروع في إطار التنمية الاجتماعية والتنمية الريادية للشباب في قطاع غزة، خصوصاً في عبسان الكبيرة، منوهاً إلى أن المشروع يعتبر دعم اقتصادي، ويعزز من وضع الشباب. 

طاقة حرارية هائلة

ويلفت أبو ظريفة لـ"أمد للإعلام"، إلى أن جفت الزيتون، يحتوي على طاقة حرارية هائلة يتم ضغطه وعمله بطريقة فنية معينة، بحيث يمكن الاستفادة منه في التدفئة في مزارع الدواجن. 

ويؤكد أنه حققنا  موازنة بين العمل البيئي والتخلص من المخلفات بطريقة بيئية صحيحة، واستطعنا أن نحافظ على مشاريعنا الريادية والتنمية المستدامة في مدينة عبسان. 

ويتميز جفت الزيتون بسرعة اشتعاله مقارنة بالحطب، كما يعطي حرارة أكثر؛ إذ إن كل كيلو من الجفت يعادل ثلاثة كيلوغرامات من الحطب الطبيعي.

ويلجأ المواطنون إلى استخدام الجفت وقوداً؛ نظراً لأنه يوفر عليهم تكاليف مالية كبيرة بسبب انخفاض ثمنه مقارنة بأسعار الوقود المعروفة، والمستخدمة على نطاق أوسع من الجفت.
ويعاني سكان قطاع غزة، البالغ عددهم قرابة مليوني مواطن، من أزمة كهرباء خانقة؛ جراء عدم توفر كميات كافية لتشغيل محطة الطاقة الرئيسة في القطاع، الأمر الذي أثّر في جميع مناحي الحياة، ودفع السكان للبحث عن بدائل أخرى لحلّ المشكلة.

وسبق أن تسبّب إشعال الشموع والمولدات الكهربائية باندلاع حرائق داخل المنازل بغزة، أدّت إلى وقوع ضحايا بين ساكنيها، بفعل استخدام تلك الوسائل البدائية بهدف الإنارة والتدفئة جراء برودة الطقس.

اخر الأخبار